د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الأهداف التربوية16

ا- تقويم قيمة الهدف ذاته: حيث يعرفنا التقويم إلى أي مدى يعد هذا الهدف جديرا بأخذه في الاعتبار، والتمسك به، أو عكس ذلك يجب التخلي عنه، فالتقويم يبين لنا هل هو نابع من فلسفة رصينة ؟ و هل مستمد من فلسفة المجتمع ؟ و هل يتماشى مع طبيعة العصر ؟ و هل يحقق مطالب نمو التلاميذ ؟... و غير ذلك من معايير سلامة الهدف - التي ذكرنا أسسها آنفا -، ثم لابد بعد ذلك من ترتيب الاهداف التربوية وفق قيمتها التربوية و فائدتها للتميذ.

ب- تقويم مدى تحقق الهدف: فقد يتحقق الهدف بصورة جزئية، أو بصورة كبيرة، أو لا يتحقق على الاطلاق.

     إن عملية قياس مدى تحقق الاهداف بالتقويم تشبه عملية الجرد للوقوف على ما تم تحقيقه، و ما لم يتم و دراسة المسببات و العوائق و الآثار و اقتراح الحلول، فليس بكاف أن نتبنى الاهداف ثم نلقي بها في اليم دون أن نعرف ماذا حدث لها ؟ و لماذا ؟ " (1).

     و يلخص بوضوح (جرونلاندا. 1965. Gronlund) العلاقة التي تربط بين الاهداف التربوية والاهداف التعليمية و أساليب التقويم على النحو التالي:

     " الاهداف التربوية العامة (الاهداف التي توجه التدريس توجيها يوميا.)

     نواتج التعلم النوعية " الاهداف التعليمية "(الخاصة)

     "" سلوك التلاميذ و أداؤهم الظاهر الذي يعد دليلا على تحقيق هذه الاهداف "".

     أساليب التقويم، (الأساليب التي يحصل بها على عينة من سلوك التلاميذ كما وصف في "" نواتج التعلم النوعية "") "" (2).

     إذا أراد المعلم التدقيق في قياس الاهداف النوعية أو الاجرائية و مدى تحققها عند التلـمـيـذ بـواسـطـة أسلوب من أساليب الاختبارات، فإنه يتطلب منه أن يقوم قبل ذلك بوصف "" المدخلات السلوكية السابقة""

ويحددها تحديدا دقيقا، كما هو عليه التلميذ في ذلك الوقت قبل بدء التعليم لبلوغ الهدف الاجرائي و ذلك بإجراء اختبار تشخيصي، ليعرف نوعية و مقدار المعلومات، و المهارات، و طرق التفكير عنده، ومستوى الذكاء، و الاستعدادات، و الخصائص الشخصية... و غير ذلك. و ذلك قبل أن يسعى لاكسابه نماذج جديدة، فهذا الوصف يحدد الواقع المستوى السلوكي للتلميذ قبل بدء التعليم - و لو أن عملية التعلم تتسم بصفة (انتقال أثر التعلم) و أن العملية التعليمية و التعلمية فيها تآزر و تداخل بين المدخلات القديمة، و التعلم الجديد... و لكن مع ذلك، فإن ذلك الوصف و الضبط للمدخلات يساعدنا على معرفة مدى تقدم تحصيل التلميذ بالنسبة للاهداف التعليمية و الاجرائية - فهذا الوصف كذلك هو مما يساعد المعلم على معرفة مقدار صحة الهدف، أو عدم صحته في الاداء، أي أن ذلك قد يؤدي بالمعلم إلى تغيير الاهداف إن تحقق لديه عدم صلاحيتها و واقعيتها (تغذية راجعة)، و كذا بالنسبة لأساليب التدريس و وسائله أو المنهاج.... و بهذا الاسلوب يمكن تحقيق الاهداف التعليمية بالتدقيق.

     إن هذه العملية الدقيقة تتطلب من المعلم - إذا أراد أن يقيس أهدافه التعليمية السنوية أو المرحلية بدقة - أن يضع في بداية السنة اختبارا خاصا لوصف المدخلات السلوكية لتكون كقاعدة انطلاق لتعليمه، وبمرور الاسابيع و الأشهر يتعلم التلاميذ بواسطة أساليب التدريس معلومات و أداءات ظاهرية، بمعنى أن التلميذ يحدث له تغير مستمر في سلوكه بتعلمه و أداءاته، و بذلك يحقق الاهداف التعليمية المسطرة، وفي آخر السنة أو المرحلة يضع له المعلم اختبارا آخر لقياس معرفة مدى تحقيق الاهداف بالتقويم المناسب للهدف، و بناء على نتائج ذلك الاختبار الذي يقيس اهدافا تعليمية أو اجرائية يمكن أن تفسر تلك النتائج ومدى تقدمها أو تخلفها، أو ضعفها... و تكتشف أسباب ذلك.

     هذا و من الملاحظ أن قياس الاهداف له ارتباط بأسلوب الاختبار، فمثلا إذا كان الهدف التعليمي من دروس (النصوص) هو: "" إنتاج أفكار جديدة "" و هو مستوى من المستويات في "" التركيب "" حسب تصنيف أهداف (بلوم)، فإن اختبار هذا الهدف يتم بأسلوب "" إنشائي "" أو "" شفاهي "" و لا يمكن أن يتم باختبار موضوعي، و كذلك إذا كان الهدف التعليمي في دروس "" العلوم "" هو: "" التعرف على المصطلحات العلمية "" و هو مستوى من مستويات (المعرفة) عند تصنيف أهداف (بلوم) فالاختبار المناسب لهذا النوع من نوع الاجابات القصيرة، أو الاختيار من متعدد، و هكذا....

     و من هذا المنظور نرى أنه يتطلب من المعلم أن يحسـن الربط بين أساليب التقويم، و الاهداف التي يسعى إلى تقويمها لكي تكون نواتج الاختبارات دقيقة، يمكن تفسيرها علميا، و بالتالي يمكن إدخال ترتيبات "" التغذية الراجعة "" على نوعية الاهداف، و نوعية المناهج و اساليب التدريس لتحسينها أو إقرارها.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني