د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

مناهج التعليم1

ومن الدراسات التي أجريت على التعليم الإلكتروني دراسة إدوارد  وفرتيز 1997    Edwards & Fritz (41) ودراسة  كل من ديفيدسون  وترميك 1994 Davidson( 36) & tormic  ، ودراسة ريس 1995 (57) Reis ، ودراسة سايفرت واجبيرت 1995(60) Sivert & Egbert  وقد أفادت نتائج هذه الدراسات وغيرها إلى أن استخدام الإنترنت وبرامج الحاسب والحاسب ذي الوسائط التعليمية المتعددة في التدريس قد اشبع حاجات الطلاب وحسن من مستوى تحصيلهم .

ولا يتوقف تأثير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على التعليم ، بل يمتد إلى مجالات العمل والتي تعرف بأنها " مجموعة المهن والوظائف التي تنشأ في سوق العمل نتيجة التطورات التكنولوجية الهائلة في مجال الاتصالات بما يتطلب توفير الكوادر المدربة للعمل بها وبما يحقق خطط التنمية والتقدم في المجتمع "

ولقد أدت التطورات الهائلة والمتلاحقة في مجال الاتصالات والمعلومات إلى إيجاد واقع جديد من شأنه إحداث تغيرات كبيرة في شتى مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والفضاء وغيرها ، وبالتالي تم استحداث العديد من التخصصات الجديدة ، ومن ثم مجالات عمل جديدة ، بالإضافة إلى انخفاض الطلب على بعض التخصصات والوظائف الأخرى .

فهناك العديد من الوظائف مهددة بشكل مباشر بالاختفاء نتيجة لثورة المعلومات والاتصالات والكمبيوتر في العقود القادمة ، وهذه الوظائف تشمل الوظائف النمطية التي تقوم على التكرار مثل: عمال المصانع ، والوظائف المتعلقة بأعمال الشراء والتخزين ، والوظائف التي يقوم بها الوسطاء : مثل القائمين بأعمال التأمين ووكلاء السفر، وفي توكيلات السيارات (30: 23-24).

          كما أن هناك العديد من الوظائف سوف تزدهر بفضل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات منها ، البرمجة ، وصناعة الخدمات ، وخدمات المعلومات والخدمات الرقمية ، وإصلاح الأقمار الصناعية ، وصيانة وإصلاح أجهزة الحاسب ، وعلوم البحار والمحيطات ، التكنولوجيا الحيوية ، تكنولوجيا الأعضاء الصناعية ، الطاقة الشمسية ، مصممو صفحات الإنترنت ، الحاسب والمعلوماتية ، والأقمار الصناعية والفضائيات ، والتسليح الإلكتروني ، والاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية ، وشركات السياحة والنقل ، والأجهزة الإلكترونية ،  والتعليم الإلكتروني ، والإنسان الآلي ، والطب الإلكتروني ، والمكتبات الإلكترونية ، والإعلام الإلكتروني (29: 45-49)

ونتيجة لذلك وضعت بعض الدول التي تهدف إلى التفوق لوائح بالتكنولوجيات الرئيسية التي تستخدم في القرن الحادي والعشرين ، ففي اليابان أعدت وزارة الصناعة والتجارة قائمة بالمجالات التي يجب إعطائها الأولوية في عمل الحكومة ، وتضمنت هذه القائمة المجالات الرئيسية التالية :

- الإلكترونيات الدقيقة

- التكنولوجيا الحيوية

- صناعة علم المواد الحديثة

- الاتصالات

- صناعة الطائرات المدنية

- الإنسان الآلي والماكينات التي تدار ذاتياً

- الكمبيوتر ( البرمجيات والتجهيزات ) (30: 23-24)

وعن حجم مجالات العمل والفرص التي تتيحها تكنولوجيا الاتصالات يشير دي بور  De bur  إلى أنه في الهند تم توفير 400 ألف فرصة عمل وجذب أكثر من خمسة مليارات دولار في عدد من المشاريع ، ومن المتوقع توفير  500 ألف فرصة عمل أخرى وزيادة  صادرتها إلى  أكثر من سبعة مليارات أخرى نتيجة العمل في تكنولوجيا المعلومات ، أما باكستان فتبلغ صادرتها من تكنولوجيا المعلومات 100 مليون دولار ، وفي منطقة الخليج تشير الدراسات أن الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية سوف توفر 100 ألف فرصة عمل خلال الخمس سنوات القادمة .(18: 11-12).

ولمواجهة متطلبات الاستعداد لهذه المجالات والمنافسة عليها في الوطن العربي ، وخاصة في منطقة الخليج  يرى دي بور  De bur أن منطقة الخليج في حاجة ماسة إلى إعادة هندسة قطاع التعليم الذي لا يزال يعاني من نقص في القدرة على مواجهة متطلبات الألفية الثالثة ، وبالرغم من وجود مؤشرات جيدة في بعض دول الخليج ، إلا أن الطريق مازال طويلا لتصل هذه الدول إلى توفير 100 ألف فرصة عمل واستثمارات في مجال التكنولوجيا المعلومات تصل قيمتها إلى ثلاثة مليارات دولار (19: 11-12).

وعن مسئولية التغيير في المنطقة العربية ترى لبني القاسمي (20 : 13-15)  أن المسئولية تقع على عاتق صانعي القرار ، وخاصة على المستوى الحكومي والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية وهم شركاء جميعاً ولابد من إيجاد صيغة تكاملية فيما بينهم للوصول إلى الأهداف المرجوة .

ويرى الباحثان أن متطلبات الاستعداد للمنافسة في هذه المجالات ينبغي أن تسير في اتجاهات كثيرة وتغطي مجالات عديدة منها :-

1-مجال التعليم

2-مجال الإعلام

3-مجال القطاع الخاص

ولا يقتصر تأثير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على التعليم ، والوظائف والمهن ، بل يمتد أثرها إلى العلاقات الاجتماعية وبنية ومستقبل المجتمعات ، ومستقبل الشباب في جميع الدول .

فنجد أن تكنولوجيا الاتصالات تؤثر تأثيرا كبيرا على العلاقات الاجتماعية سواء على المستوى الفردي أو الجماعي ، فالتغيرات التي تحققت في مجال تقنية الاتصالات قد سمحت بقدر كبير من تبادل المعلومات وخدمات الاتصال والترفيه والتسلية والتثقيف ، وذلك مع انتشار الفضائيات والأقمار الاصطناعية التي أدت إلى تقوية وتوسيع شبكات الاتصال ، وظهور أنماط جديدة من الاتصال تسمح بها التقنيات الحديثة : مثل الاتصال عن طرق الكابل ( Cable ) وظهور خدمات الفيدتوتكست ، مما أتاح للناس استخدامها في أغراض عديدة منها : الحصول على الاحتياجات والسلع والخدمات المختلفة وممارسة الألعاب الذهنية والتعليم عن بعد (7 : 562 -574).

وتعرف العلاقات الاجتماعية الإلكترونية  بأنها " جميع أوجه الاتصال الإنساني التي تتم في المجتمع بين أبناء المجتمع الواحد أو المجتمعات الإنسانية ككل وتتم من خلال وسائل اتصال إلكترونية  "

ويري بعض الباحثين أن وسائل الاتصال التي أتاحتها تكنولوجيا الاتصالات قد أثرت على طبيعة العلاقات الاجتماعية في ثلاثة اتجاهات هي :-

تكريس العزلة والتفتت الجماهيري

تكريس الهيمنة من خلال الاندماج .

3- التوافق بين التكنولوجيا القديمة والحديثة (15: 26-30)

بينما يرى الباحثان أن تكنولوجيا الاتصالات بوسائلها المختلفة بما فيها الإنترنت تحقق الاتصالات بين الأشخاص والجماعات بسهولة ويسر ، بالإضافة إلى أنها تمكن الإنسان من ممارسة أشكال عديدة من الاتصالات متجاوزاً بذلك حدود الجغرافيا والزمن ، فعن طريق البريد الإلكتروني ينمو الحوار الجماعي ويدعم التفاعل على مختلف المستويات ، ومن ثم تعزز التماسك الاجتماعي .

وتؤكد الدراسات الحديثة أن استخدام البريد الإلكتروني ساهم في تقليل العزلة بين كبار السن والمعاقين ودفعهم إلى ممارسة أدوار اجتماعية جديدة من خلال قنوات الاتصال ، كما ساعدت المواقع المخصصة للحوار على الإنترنت فئات عديدة على حل مشكلاتها مثل : مدمني المخدرات وأصحاب الأمراض النفسية (23 : 94-99)

          وحول بنية المجتمعات تؤثر تكنولوجيا الاتصالات فيها تأثيراً كبيراً من حيث مستوى المعيشة وحل المشكلات ، وتعرف بنية المجتمعات  بأنها " مجموعة الضوابط والقوانين والأنظمة والعادات والتقاليد التي تحفظ للمجتمع استقراره ووجوده ، وتتمثل في اللغة والدين والهوية الثقافية والأنظمة القانونية والسياسية والاقتصادية والأمنية وغيرها ".

وعن الآثار الإيجابية لتكنولوجيا الاتصالات على بنية المجتمعات يرى البعض أنها تساعد على زيادة التجارة ، والتقدم الصناعي ، وترابط المجتمعات وتقاربها ، وتعمل على تحسين مستوى المعيشة ، هذا فضلا عما تسهم به في حل مشكلات المجتمعات مثل المشكلات البيئية والصحة ومشكلات المرور ، والتهرب الضريبي ، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة التحضر ورفاهية الشعوب (30: 23-24)

ويرى آخرون أن من الظواهر الإيجابية الناتجة عن تأثير تكنولوجيا الاتصالات على بنية المجتمعات أنها توفر معلومات متنوعة في جميع نواحي الحياة وهذه المعلومات تجعل الإنسان أكثر قدرة على تحسين نوعية الحياة ، كما أنها تجعل الاقتصاد أكثر ازدهاراً ؛  نتيجة التخلص من الوسطاء  ، كما تؤدي إلى زيادة الطلب على أشكال جديدة من الترفيه ؛ نتيجة للزيادة المستثمرة في أوقات الفراغ ، بما يسهم في تحسين الأحوال المعيشية للبشرية  (7 : 567- 572)

وعن تأثيرها على تحسين مستوى المعيشة تشير إحدى الدراسات أن اليابان حققت مركزاً عالمياً مرموقاً في مجال الإلكترونيات والاتصالات ،  فالبرغم من أن عدد سكانها يمثل  2.2% من سكان العالم وقلة مواردها الطبيعية ، إلا أن إنتاجها يمثل أكثر من  10  % من إجمالي الناتج العالمي ، وقد تضاعف دخل الفرد فيها أكثر من ثلاث مرات بسبب تقنية المعلومات وأجهزة الحاسب وغيرها من الصناعات الإلكترونية  (1: 14-16).

وفي الولايات المتحدة الأمريكية أدى التقدم في مجال الاتصالات والحاسب إلى مضاعفة دخل الفرد فيها ثلاث مرات ونصف خلال ربع القرن الماضي ، بالرغم من أن عدد سكانها لا يمثــل إلا 4.5 % من سكان العالم إلا أن ناتجها الوطني يمثل ما يقرب من 25 % من إجمالي الناتج العالمي الكلي (14: 35)

وحول مستقبل الشباب يرى علماء الاجتماع أن تكنولوجيا الاتصالات قد أثرت تأثيراً بالغاً على مستقبل الشباب ، حيث أنها تساعد الشباب على تنظيم أسلوب حياتهم وطريقة تفكيرهم ، كما تعزز التماسك الاجتماعي وتطور أنماط التفاعل الاجتماعي من خلال تدعيم التفاعل مع كافة المستويات لدى الشباب ، وبالتالي تطوير ودعم التراث الثقافي والإنساني العالمي ، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الحوار الاجتماعي بين الشعوب ، ومن ثم تكوين صداقات جديدة مع مجموعات ذات اهتمام مشترك تسهل عمليات الاتصال والتعامل عبر المسافات بين الأجيال (7 : 565-572)

ويرى آخرون أنها تساعد  الشباب على الاندماج في المجتمعات العالمية ، والاشتراك في مشاريع دولية ، بما يساعدهم الشباب على حل المشكلات المتعلقة بالمجتمعات المحلية ، كما تسهم في سيطرة الشباب على قطاعات الإنتاج الهامة والحيوية وعملهم على تحقيق التنمية الشاملة لمجتمعاتهم(15: 26-30)

لهذا اهتمت القيادة الحكيمة في البحرين بالعمل على بناء البحرين الحديثة التي تقوم على العلم والتكنولوجيا ، إيماناً منها بأن العلم والتكنولوجيا يقومان بدور حاسم في مواجهة التحديات التي تواجه الأفراد والمجتمعات .

          ويظهر اهتمام القيادة الرشيدة في البحرين بالعلم والتكنولوجيا في العديد من المجالات مثل: التعليم ، الاتصالات ، التجارة الإلكترونية ، البحث العلمي وتشجيعه باستمرار ، إيماناً منها بأن أساس كل تقدم في أي مجال من المجالات ينبغي أن يقوم على أسس علمية حتى يمكن الاستفادة من نتائجه في التخطيط لمستقبل أفضل لشباب هذا الوطن العزيز.

مشكلة البحث :

     في ضوء ما سبق ، وإيماناً من الباحثين بضرورة المشاركة في مثل هذه الأعمال التي تعمل على تقدم وازدهار دولة عربية شقيقة هي مملكة البحرين ، جاء البحث الحالي محاولة من الباحثين للتعرف على آثار تكنولوجيا الاتصالات التربوية والاجتماعية

وفي ضوء ذلك تحددت مشكلة البحث الحالي في التساؤل الرئيسي التالي :

ما آثار تكنولوجيا الاتصالات التربوية والاجتماعية بالنسبة لمملكة البحرين؟

 

ولدراسة هذه المشكلة والإجابة عن التساؤل الرئيسي ينبغي الإجابة عن الأسئلة الفرعية التالية :-

1- ما أثر تكنولوجيا الاتصالات على نوعية التعليم ؟

2- ما أثر تكنولوجيا الاتصالات على مجالات العمل الحالية والمستقبلية للشباب البحريني ؟

3- ما متطلبات الاستعداد لمواجهة أثر تكنولوجيا الاتصالات على هذه المجالات والمنافسة عليها ؟

4- ما أثر تكنولوجيا الاتصالات على العلاقات الاجتماعية الإلكترونية ؟

5- ما أثر تكنولوجيا الاتصالات على بنية ومستقبل المجتمعات ؟

6- ما أثر تكنولوجيا الاتصالات على مستقبل الشباب البحريني؟

 

أهمية البحث :

تمثلت أهمية البحث الحالي فيما يلي :

- يأتي استجابة لما ينادي به علماء الاجتماع من ضرورة دراسة ظاهرة تكنولوجيا الاتصالات وأبعادها وآثارها على الشباب والمجتمعات.

- تناوله لقطاع حيوي ومهم يتمثل في قطاع الشباب ، والذي تعتمد عليه خطط وبرامج التنمية إلى حد كبير، وكلما توفرت لهذا القطاع المقومات الأساسية السليمة ، كلما تزايد تأثيرها الإيجابي على بقية القطاعات الاقتصادية والاجتماعية .

- يقدم دراسة للوضع الحالي واستشراف للمستقبل وما يمكن أن يترتب عليه من تغيرات في المجالات التالية : نوعية التعليم ، مجالات العمل ، العلاقات الاجتماعية وبنية المجتمعات ، ومستقبل الشباب .

- يرصد الآثار المترتبة على تكنولوجيا الاتصالات في مجالات عديدة بما يسهم في وضع مقترحات لعلاج السلبيات وتدعيم الإيجابيات ووضعها في مناهجنا وتعليمنا لمواجهة التطورات في المستقبل .

- يضيف لبنة إلى بنيان المكتبة العربية التي تعاني من ندرة البحوث والدراسات العربية التي تناولت موضوع تكنولوجيا الاتصالات وأثارها المختلفة على نوعية التعليم ومجالات العمل والعلاقات الاجتماعية الإلكترونية ومستقبل الشباب والمجتمعات .

- قد يسهم في تزويد المسؤولين بمملكة البحرين بصفة عامة ، والمسئولين عن التعليم بصفة خاصة بالآثار المختلفة لتكنولوجيا الاتصالات وآليات الاستعداد لها.

أهداف البحث :

يهدف البحث الحالي إلى التعرف على :-

 - أثر تكنولوجيا الاتصالات على نوعية التعليم .

- أثر تكنولوجيا الاتصالات على مجالات العمل الحالية والمستقبلية للشباب وكيفية الاستعداد لمواجهة هذه المجالات والمنافسة عليها .

- أثر تكنولوجيا الاتصالات على العلاقات الاجتماعية الإلكترونية وبنية المجتمعات.

- أثر تكنولوجيا الاتصالات على مستقبل الشباب البحريني.

 

مسلمات البحث :

استند البحث الحالي على المسلمات التالية :

- تكنولوجيا الاتصالات حقيقة واقعة وتأثيراتها على جميع مجالات الحياة واضحة .

- مستقبل الشباب من الأمور الهامة في المجتمع ؛ نظراً لكونهم ثروة المجتمعات وعليهم تقوم خطط التنمية ولابد من إعدادهم بشكل مناسب

- امتلاك الشباب لمهارات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات ضرورة لاغنى عنها ؛ حتى يمكنهم متابعة التطورات في جميع نواحي الحياة والانخراط بنجاح في سوق العمل مستقبلاً.

 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني