د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

مناهج التعليم13

خامسا : أثر تكنولوجيا الاتصالات على مستقبل الشباب

يرى علماء الاجتماع أن تكنولوجيا الاتصالات قد أثرت تأثيراً بالغاً على مستقبل الشباب وبعضهم يرى العديد من الإيجابيات والبعض الأخر يري العديد من السلبيات ، وفيما يلي استعراض لهذه الرؤى .

يري البعض أن تكنولوجيا الاتصالات وتطبيقاتها المختلفة تساعد الشباب على تنظيم أسلوب حياتهم وطريقة تفكيرهم ، كما تعزز التماسك الاجتماعي وتطور أنماط التفاعل الاجتماعي من خلال تدعيم التفاعل مع كافة المستويات لدى الشباب ، وبالتالي تطوير ودعم التراث الثقافي والإنساني العالمي ، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الحوار الاجتماعي بين الشعوب ومن ثم تكوين صداقات جديدة مع مجموعات ذات اهتمام مشترك تسهل معها عمليات الاتصال والتعامل عبر المسافات بين الأجيال (11: 88)

ويرى الباحثان أنها تساعد  الشباب على الاندماج في المجتمعات العالمية والاشتراك في مشاريع دولية ، بما يساعد هم على حل المشكلات المتعلقة بالمجتمعات المحلية ، كما يسهم في سيطرة الشباب على قطاعات الإنتاج الهامة والحيوية مما يؤدي إلى مشاركتهم بفاعلية في تحقيق برامج التنمية لمجتمعاتهم .

ويري الباحثان أنها تسهم في زيادة الرصيد الثقافي الإنساني لدى الشباب وتزيد من ثقته  في نفسه وفي الآخرين ، كما تسمح بتبادل الخبرات بين الشباب بما يساعدهم على حل مشكلاتهم بطرق علمية ، الأمر الذي يؤدي إلى بناء الشباب فكرياً ، نتيجة توفر المعلومات في جميع المجالات بما يؤدي في النهاية إلى تحسين مستوى المعيشة للشباب وبالتالي المجتمعات  ، فضلاً عما تتيحه للشباب من متابعة التطورات العلمية الحديثة والاستفادة منها بما يمكنهم من امتلاكهم للتكنولوجيا وتطوير مجتمعاتهم

وعلى المستوى الإنساني تتأثر جميع الجوانب الإنسانية بتكنولوجيا الاتصالات وتتمثل هذه الجوانب في تعلم المهارات واكتسابها ، ومهارات التعلم الذاتي ومهارات التفكير والنقد واتخاذ القرار ، والسيطرة على مصادر المعلومات ، وتغيير العلاقات الاجتماعية وتطويرها .

وعن مستقبل الشباب يرى بعض التربويين أنها قد تؤدي إلى الفردية ، وقلة فرص العمل وزيادة البطالة نظراً لإحلال التكنولوجيا محل العمالة ، واختفاء الخصوصية وتسطيح المعلومات ، مما يترتب عليه ضياع الهوية العربية والثقافية للشباب ، ومن ثم انهيار القيم والأخلاق .

ومن الناحية الاجتماعية يري فريق أخر أنها تؤدي إلى العزلة وانسحاب الشباب من دائرة العلاقات الاجتماعية بما تؤدي إلى زيادة الجريمة والعنف والانحراف بين الشباب ( 15: 26-30) .

وفي دراسة عن المواقع التي يتردد عليها الشباب العربي عليها ، ومدي إمكانية تكوين صداقة حقيقة والموضوعات التي يمكن تثار بين أصدقاء الإنترنت ، وكذا إمكانية طرح مشاكل على أصدقاء الإنترنت ، أكدت نتائج الدراسة أن أكثر المواقع التي يحرص الشباب دخولها هي البريد الإلكتروني ، كما أكد عدد كبير من العينة أنه من الممكن أن تنشأ صداقات مع شباب ، ويكون الحديث حول موضوعات سياسية جادة حول نظرة الغرب للعرب أوفي مجال الدراسة ، إلا أن الغالبية العظمي من الشباب يلجأ إلى الإنترنت بهدف التسلية والترفيه ، وعن إمكانية طرح بعض المشكلات على صديق الإنترنت أكدت النتائج أن انصراف الأسرة عن الشباب تدفعه إلى طرح مشاكله على صديق الإنترنت بهدف معرفة الحلول ، وتؤثر تلك المواقع تأثيرا سلبيا على الأشخاص ، ويتجلى ذلك في الشاب الأمريكي الذي راح ضحية موقع لترويج عقارات للاغتصاب تشل حركة الضحية تماماً فاستخدمه مع صديقته وماتت وحكم عليه بالسجن وكذا من التأثيرات السلبية اتفاق أشخاص على تنفيذ الانتحار الجماعي عبر الشبكة ، وذلك من خلال المنتديات الحوارية السلبية التي تروج لفكرة الانتحار وعبثية الحياة (23: 95-99) .

وفي دراسة عن الهدف من استخدام الإنترنت والمواقع التي يفضل الشباب العربي الدخول إليها عبر شبكة الإنترنت ، جاءت النتائج أن الهدف الرئيسي لعدد كبير من الشباب كانت للتسلية والترفيه ، وعن أكثر المواقع التي يزورها الشباب العربي كانت مواقع الإباحية والمحادثة والصداقة سواء لأصدقاء من الوطن العربي أو أمريكا وأوربا ، ومن الممكن أن تتطور هذه العلاقة إلى مقابلة إذا كان الصديقان من نفس القطر ، كما توصلت الدراسة إلى أن هناك إهداراً للوقت من جانب الشباب العربي بلا فائدة .

كما أوضحت نتائج دراسات أخرى أن الفتيات في الوطن العربي أكثر التزاماً من الشباب في التعامل مع شبكة الإنترنت ، وأن الذين يستخدمون شبكة الإنترنت في البحث ومراسلة الجامعات ومراكز البحوث أو الاتصال بالباحثين كانت نسبتهم قليلة جداً (23: 95-99) .

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني