د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الأساليب المشجعة

موضوع المقالة :   الأساليب المشجعة على دافعية التحصيل لدى التلاميذ

الباحث أو الناشر : د / محمد محمود الشيخ حسن - كليه العلوم الإنسانية - جامعة الإمارات العربية المتحدة


 

 

الأساليب المشجعة على دافعية التحصيل لدى التلاميذ

مقدمة

لا شك أن الدور الذي يقوم به المعلم في العملية التعليمية-التعليمية من الأدوار المهمة جدا، كما أن دوره في التأثير على دافعية التلاميذ من الأمور المعروفة (كريستوفل وجورهام Christophel & Gorham, 1995)، فهو على سبيل المثال يحرص على إيجاد الطرق التي توجه انتباه التلميذ وطاقته نحو التحصيل المدرسي. يركز المختصون في علم النفس التربوي على دافعية التلميذ للتعلم المرتبطة بتأثير الآخرين ومنهم المعلمون بطبيعة الحال، فللمعلمين تأثير لا ينكر سواء من حيث شكل العلاقة بينهم وبين المتعلم، أو من حيث دورهم في تعزيز دافعية التحصيل، فالتدخل الفوري للمعلم في المواقف الصفية له علاقة بدافعية التحصيل (اوربن Orpen, 1994)، كما أن غياب الدفء لدى المعلم وضعف المهارة في عرض المادة العلمية يعتبر في الغالب مصدرا من مصادر تثبيط الدافعية لدى التلاميذ (جورهام و ميليت Groham & Millette, 1997). وفيما يتصل بهذا الموضوع قام جورهام وكريستوفيل Gorham and Christophel (1992) بدراسة على عينة من 308 طالبا اتضح إن 61% منهم ينسبون الدافعية إلى الحالة الشخصية أو السلوك الشخصي، و20% إلى سلوك المعلم، و19% إلى تصميم الدرس والحالة التي يطرح فيها. وفي الدراسة نفسها وعند تحليل إجابات العينة فيما يتعلق بالعوامل المثبطة للدافعية، اتضح إن 37% من أفراد العينة ينسبون الدافعية إلى طريقة التدريس، و34% إلى سلوك المعلمين و29% إلى العوامل الشخصية. من هنا تشير بعض الدراسات إلى أن الطلاب الذين اختاروا ترك المدرسة سجلوا علاقة ضعيفة مع مدرسيهم كأحد أهم الأسباب التي دفعتهم لترك المدرسة (فارل Farrell, 1990؛ فاينFine, 1986 ).

ويستنتج من ذلك أن مستوى دافعية التلاميذ يتشكل من خلال سلوك المعلم وخبرته ضمن البيئة الصفية بالإضافة إلى العوامل الأخرى مثل مفهوم الذات الخاص بالتحصيل، والاتجاه نحو المادة المتعلمة، ونوع البيئة التعليمية، والرغبة في التخصص في مجال معين، وتوقعات النجاح، وتنوع النشاطات الصفية، واندماج وتفاعل التلميذ، والتغذية الراجعة المباشرة، وتقبل الأصدقاء والزملاء، وتوفر معلومات حول مدى تقدم المتعلم (جروهام وميليت Gorham & Millette, 1997).

وإذا ما وضعنا في الاعتبار مكوث المعلمة فترة طويلة مع التلاميذ كما هو الحال في نظام معلمة الفصل المتبع في المرحلة الابتدائية التأسيسية في دولة الإمارات حيث تنتقل معهم المعلمة من فصل الى آخر لمدة ثلاث سنوات- فان أثر سلوك المعلمة على مستوى دافعية التلاميذ لا يمكن تجاهله بأي حال من الأحوال، وبالتالي فان سلوك المعلمة يعتبر مصدرا مهما من مصادر تعزيز دافعية التحصيل لدى التلاميذ. والأمر المهم الذي فيه نوع من التحدي لمدرس اليوم هو أن يعرف المعلم كيف يتناول ويدير البيئة الصفية بطريقة تعزز الدافعية الذاتية لدى التلاميذ (فرايمر، شولمان وهوسر Frymier, Shulman & Houser, 1996). وعليه فانه من الواضح أن أهمية دور المعلم والأساليب الصفية المختلفة التي يستخدمها في التعليم وفي إدارة الفصل لها تأثير جلي على دافعية التحصيل لدى التلاميذ. كما أن دور المعلم هذا يتأثر بمجموعة من العوامل المختلفة، وفي الدراسية الحالية سيتم دراسة ثلاثة منها وهي سنوات خبرة المعلمة، ومؤهلها الأكاديمي، وجنس التلاميذ (ذكور/إناث) الذين تدرسهم المعلمة، وسوف تتم مناقشة عاملي الخبرة والمؤهل بعد المقدمة مباشرة بينما سيناقش عامل جنس التلاميذ ضمن قسم الدراسات السابقة.

دور الخبرة التدريسية والمؤهل الأكاديمي للمعلم في تعزيز دافعية التلاميذ

إن أهمية دور المعلم في تعزيز دافعية التلاميذ يرتبط بصورة أو بأخرى بمدى الكفاية الذاتية للمعلم والتي لها علاقة بمؤهلاته الدراسية والأكاديمية وسنوات الخبرة وما تلقى فيها من دورات وبرامج تدريبية تحسن من مستوى أدائه (أنظر سوداك وبودل Sodak & Podell, 1997). إن تدنى المستوى العلمي للمعلم يؤثر سلبا على كفايته التعليمية، كما أن المعلمين الذين لديهم خبرة قصيرة في التدريس كانت لديهم رغبة في زيادة مدة تأهيلهم وذلك لإحساسهم بأهمية الخبرة في عملية التدريس وفي إدارة الفصل (الجوهري، 1996)، ولا يمكن بطبيعة الحال تجاهل هذه الخبرة في مجال اهتمام المعلم بتعزيز دافعية التلاميذ. ويؤكد أبولبدة (1996) أن أحد أسباب انخفاض مستوى المعلم في البلاد العربية هو عدم تمكن المعلم من مهارات وأساليب التدريس، والنقص في الإعداد الأكاديمي، والتخلف عن مواكبة التطورات المعرفية والعلمية ذات العلاقة بتخصص المعلم، وضعف تدريب المعلم أثناء الخدمة.

وفي السياق نفسه يؤكد شنطاوي (1996) أن خبرة المعلم التدريسية وتأهيله الأكاديمي يرتبطان بشدة بكفايته الذاتية والتي من أهمها قدرته على تحديد استعداد التلاميذ للتعلم وإثارة دافعية التعلم لديهم، فالمؤهل يرتبط بالبعد النظري الأكاديمي في حين أن الخبرة ترتبط بالبعد المهني لإعداد المعلم. ويفهم من ذلك أن الخبرة وأهميتها لا تقتصر على سنوات الخبرة كفترة زمنية مليئة بالأعباء التدريسية المهلكة (السويدي، 1995؛ المرزوقي، 1995) بل تتضمن الدورات التدريبية واكتساب مهارات التدريس، واستخدام تكنولوجيا التعليم، والتفاعل الصفي والاهتمام بالجانب الوجداني،  وتعزيز دافعية التلاميذ. ومما يدعم ذلك النتيجة التي توصل إليها جاث و ياجهي Ghath and Yaghi (1997) حيث اتضح أن سنوات الخبرة لم ترتبط إيجابيا باتجاهات المعلمين في المدارس المتوسطة والثانوية نحو إدخال طرق جديدة وخلاقة في طرق التدريس بينما وجد أن الكفاية الذاتية للمعلمين ارتبطت إيجابيا بهذا النوع من الاتجاهات. وعلى الرغم من أهمية سنوات الخبرة إلا أنها ليست دائما ذات فاعلية فعلى سبيل المثال توصل كل من ماركس و لويس Marks and Louis (1997) عن طريق معالجتهما لبيانات من 24 مدرسة ابتدائية وإعدادية وثانوية إلى أن الخبرة في حقيقة الأمر مهمة ولكنها ليست كافية وحدها للتأثير على جودة التدريس وأداء التلاميذ. وعلى العموم يمكن أن يفهم مما سبق أن الإعداد الأكاديمي للمعلم وخبرته في مجال التدريس من العوامل التي تلعب دورا مهما في كفايته الذاتية والتي يجب أن توضع في الاعتبار عند دراسة الدور المنوط بالمعلم في إطار الصف الدراسي. وانطلاقا من ذلك فان الدراسة الحالية اهتمت بدراسة هذين العاملين وأثرهما على استخدام المعلمة لأساليب تعزيز دافعية التحصيل لدى التلاميذ. 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني