د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الأساليب المشجعة

ما هي الدافعية؟

توصف الدافعية بأنها طاقة أو محرك هدفها تمكين الفرد من اختيار أهداف معينة والعمل على تحقيقها. كما تعرف الدافعية بأنها عبارة عن عملية داخلية تنشط لدى الفرد وتقوده وتحافظ على فاعلية سلوكه عبر الوقت (بارون Baron, 1998 ). وهذه العملية الداخلية هي التي تستخدم لإنجاز النشاطات لأنها تعزز وتكافئ الفرد ذاتيا من تلقاء نفسها. أما دافعية التعلم فيعرفها بروفي Brophy (1987)  على أنها ميل التلميذ لاتخاذ نشاطات أكاديمية ذات معنى تستحق الجهد ويمكن لمس الفوائد الأكاديمية الناتجة عنها. ودافعية التعلم يمكن أن تكون سمة كما يمكن أن تكون حالة، فهي سمة عندما تكون مرتبطة بوجود دافع لتعلم المحتوى لان التلميذ يعرف ويدرك أهمية ذلك المحتوى ويشعر بمتعة في تعلمه، كما أن الدافعية عندما تكون سمة فهي أقدر على التنبؤ بالتحصيل أو الأداء المدرسي (كريستوفل، Christophel, 1990). وأما عندما تكون الدافعية مجرد حالة مرتبطة بموقف معين فهي تدفع التلميذ للتعلم من خلال ذلك الموقف فحسب.

أما دافعية التحصيل Achievement Motivation بالتحديد والتي تسمى أحيانا الحاجة إلى التحصيل فهي الرغبة للمشاركة أو العمل في النشاطات العقلية المعقدة أو الحاجة إلى المعرفة، وهي تختلف من فرد إلى آخر فإنجاز المهمات الصعبة والوصول إلى المعايير العالية من الإنجاز شيء مهم جدا للبعض بينما للبعض الآخر يعتبر النجاح بأي طريقة كافيا (فرايمر، شولمـان وهوسر Frymier, Shulman & Houser, 1996). ويمكن ملاحظة دافعية التحصيل في جهود التلميذ المبذولة من أجل التغلب على الصعاب التي تحول دون تفوقه والميل إلى تحقيق الأهداف التعليمية. وهي تعبر عن رغبة المتعلم للمشاركة في عملية التعلم كما تتعلق الدافعية بالأسباب والأهداف الكامنة وراء تفاعل المتعلم وانهماكه في أنشطة التحصيل من عدمه، وقد يكون مصدر الدافعية داخلي حيث المتعلم يعمل من أجل التعلم أو للمتعة التي يوفرها التعلم أو لشعور المتعلم بالإنجاز، وقد يكون مصدر الدافعية خارجي مثل التعلم لأجل تجنب العقاب أو الحصول على الدرجات أو الجوائز أو رضا المعلم (لومسدن Lumsden, 1994).  كما أن الطالب صاحب الدافعية العالية يرغب في التغذية الراجعة لعمله بإلحاح فهو يريد أن يعرف إلى أي مدى يعمل بصورة جيدة وسليمة، وكيف يستطيع أن يعبر عن أهدافه المرغوب تحقيقها (بارون Baron, 1998).

وهناك العديد من النظريات التي تعالج موضوع الدافعية ومنها نظرية التوقع Expectancy Theory التي تفسر الدافعية من خلال توقعات العمل وصرف الطاقة فيه ويحدث هذا فقط عندما يعتقد ويؤمن المتعلم بأن عمله سوف يحسن من أدائه وإن أدائه سوف يقدر من قبل الآخرين وان المردود سيكون ما يريده فعلا. وبالتالي فان هذه النظرية تركز على العمليات العقلية في الدافعية وتؤكد على هدف إتقان التعلم وهو مرتبط بتكييف الدافعية وتعديلها مثل بذل الجهد، والبحث عن المهمات التي فيها نوع من التحدي، ومواجهة الصعاب، و عزو النجاح إلى الجهد وليس إلى مصدر خارجـي (آمز و آرشر Ames & Archer, 1988؛ هيكهوسين Heckhausen, 1991).

ومن أجل تحقيق هذا الهدف يعتمد المعلمون على أربعة مصادر للدافعيــة (1) مراعاة اهتمام الطالب ويتحقق ذلك من خلال مساعدته على ربط ما يتعلمه بحاجاته واهتماماته من خلال قيام المعلم بتصميم واجبات مدرسية تفي بحاجات التلميذ بحيث يجد فيها المتعلم معنى لما يتعلمه، ويجب على المعلم أيضا أن يوفر للتلميذ الفرصة للمشاركة والإحساس بمتعة العمل فهي من المشاعر السائدة والمرتبطة بالاهتمامات. (2) إعطاء واجبات مدرسية فيها نوع من التحدي المناسب ففي حالات كثيرة يلجأ المعلمون إلى خلق أجواء صفية الهدف منها تصحيح أو تصويب الأخطاء وليس توفير أجواء متفائلة فيها أنشطة تتسم بنوع من التحدي بالنسبة للتلميذ. (3) ربط المادة الدراسية بالطالب وبيئته بغية أن يشعر المتعلم بأهمية وقيمة ما يتعلمه وإمكانية مناقشته مع الأفراد الآخرين. (4) شعور الطالب بالسيطرة على الموقف التعليمي وهو أمر يتحقق من خلال إعطاء التلميذ المزيد من الفرص عن طريق توفير البدائل المناسبة من النشاطات التعليمية أو الطرائق المختلفة للإيفاء بالمتطلبات، ويستطيع التلميذ أن يحدد مجموعة من الأنشطة التي تتمشى مع رغباته الشخصية (هوتستين Hootstein, 1994). ومن نظريات الدافعية أيضا نظرية الإثارة Arousal Theory والتي تركز على الإثارة والنشاط العالي كعوامل مرتبطة بالدافعية والمتمثلة في انتباه المتعلم وتركيزه نحو المادة المتعلمة. ويتضح مما سبق الأساس النظري الراسخ الذي يؤكد أهمية الدافعية في عملية التحصيل المدرسي والإنجاز الأكاديمي للمتعلمين الأمر الذي يؤكد أهمية ومنطقية دراسة الدافعية والعوامل المؤثرة فيها وأهمية دور المعلمين في تعزيزها.

هدف البحث

    يهدف البحث الحالي إلى التعرف على طبيعة بعض الأساليب المشجعة على دافعية التحصيل لدى التلاميذ والمستخدمة من قبل معلمة المرحلة الابتدائية التأسيسية في مدينة عجمان وضواحيها، كما يهدف أيضا إلى معرفة أثر بعض المتغيرات مثل عدد سنوات خبرة المعلمة، ونوع مؤهلها الدراسي (جامعي/دون الجامعي)، وجنس التلاميذ (ذكور/إناث) على استخدام المعلمة لمثل هذه الأساليب.

المفاهيم الأساسية

1- الأساليب المشجعة على الدافعية: هي مجموعة من الإجراءات السلوكية التي يقوم بها المعلم بغية تدعيم الدافعية لدى التلاميذ الذين يدرس لهم، وقد تأخذ طابعا معرفيا أو اجتماعيا أو نفسيا. وهي في هذا البحث مجموع الأساليب الواردة في أداة البحث والتي ستقسم تحت مجموعة من الأبعاد وفقا للنتيجة التحليل العاملي للأداة.

2- المرحلة الابتدائية التأسيسية: هي المرحلة التعليمية التي تشتمل على الصفوف الابتدائية الثلاث الأولى، من الصف الأول حتى الثالث الابتدائي. والمسمى الوظيفي للمعلمة التي تدرس المواد العامة (العلوم، والرياضيات، والتربية الإسلامية، واللغة العربية) لهذه المرحلة هو "معلمة فصل".

الدراسات السابقة

تزخر أدبيات علم النفس التربوي والتعليمي بدراسات كثيرة تتناول الأساليب الصفية التي يركن إليها المعلم لتدعيم دافعية التحصيل لدى التلاميذ. لقد بينت إحدى الدراسات التي شملت 178 مدرسا من المرحة الابتدائية بأن المعلمين مدركون تماما لأهمية وحيوية الطرائق التي يعتقد الباحثون أنها تسهم في تفاعل التلاميذ مع المادة المدرسية والدافعية الداخلية، وأن المعلمين يتبنون أنسب الطرائق لتعزيز الدافعية لدى تلاميذهم (نولين و نيكولس Nolen & Nicholls, 1994). وفي دراسة أجراها اسكنر وبلمونت Skinner and Belmont (1993) على 144 تلميذا من الصف الثالث حتى الصف الخامس الابتدائي ومدرسيهم البالغ عددهم 14 معلما اتضح أن الأطفال الذين لا يجدون الفرصة لتوظيف سلوكهم ينالون استجابات غير مشجعة أو مضعفة للدافعية من قبل معلميهم.

وفي دراسة أخرى قام بها كل من ثيبرت وثيري Thibert and Thierry (1998)، وشارك فيها 87 تلميذا و تلميذة وستة من مدرسيهم اتضح وجود تشابه بين دافعية كل من الذكور والإناث في المرحة الابتدائية كما عبر عنها التلاميذ والمدرسون. وفي السياق نفسه قام شو Chiu (1997) بدراسة اشتملت على 2063 تلميذا من مرحلة الروضة حتى الصف السادس الابتدائي، حيث قام 30 معلما بتقييم دافعة التحصيل لدى التلاميذ وقد أشارت النتائج الى أن الإناث حصلن على تقييم أفضل من الذكور من قبل معلميهم في دافعية التحصيل. وقد كان هذا الفرق أكثر وضوحا بالنسبة للأطفال الأصغر سنا. وتوصلت بوجيانو وآخرون (1991) Boggiano et al., إلى نتيجة مشابهة في دراستهم على 277 تلميذا وتلميذة من المرحلة المتوسطة حيث اتضح أن الإناث أكثر ميلا من الذكور فيما يتعلق بالدافعية الخارجية وأكثر تأثرا بالتغذية الراجعة من قبل معلميهم. إن هذا الاختلاف في دافعية التحصيل بين الذكور والإناث وطريقة تقييم وتعزيز المعلمين لهذه الدافعية يجعل من دراسة عامل جنس التلاميذ من العوامل المهمة التي يجب دراستها خاصة وأن موضوع تدريس المعلمات للتلاميذ الذكور في المرحلة التأسيسية وما يرتبط به من طبيعة الأدوار الاجتماعية لكل من الذكور والإناث في المجتمع قد أثار ولا زال يثير جدلا بين التربويين (أنظر عيسى، 1988).

توصل نيوباي Newby (1991) في دراسته التي اشتملت على 30 معلما من الصف الأول الابتدائي وتلاميذهم إلى وجود علاقة جوهرية بين استراتيجيات الدافعية التي يستخدمها المعلم مثل الاهتمام بانتباه وتركيز المتعلم وربط المادة بحاجة التلاميذ وبناء الثقة واستخدام الثواب والعقاب من جهة، وسلوك التلاميذ من حيث انهماكهم واهتمامهم بأداء العمل المدرسي أو المهمات المدرسية من جهة أخرى. وفي دراسة طولية شملت 248 طالبا تم تتبعهم من الصف السادس حتى الصف الثامن وجد ونتزل Wentzel (1997) إنه يمكن التنبؤ  بإدراك الطلاب لاهتمامات معلميهم من خلال مستوى دافعيتهم، ووجدت الدراسة بأن إدراك الطلاب لاهتمامات معلميهم ارتبط إيجابيا مع سلوكهم الاجتماعي، وتحملهم للمسؤولية الاجتماعية، وأدائهم الأكاديمي. لقد وجد باركاي، ستيفن ونورمان Parkay, Stephen and Norman  (1988) علاقة إيجابية بين فعالية المعلم وقدرته على التأثير وأداء التلاميذ وذلك عندما شعر المعلمون بأنهم قادرون على مساعدة التلاميذ لإنجاز الأهداف المطلوبة منهم حيث كان تحصيل التلاميذ إيجابيا. وفي دراسة أخرى أعدها كارسنتي وثيبيرت Karsenti and Thibert (1998) على ستة معلمين وطلابهم اتضح من خلالها بأن المعلمين الجيدين هم الذين يركزون على الجهد أكثر من القدرة، ويستخدمون التغذية الراجعة لتدعيم دافعية الطلاب، ويشركون الطلبة في مسؤولية إدارة الفصل، ويخلقون بيئة صفية يتحمل فيها الطلاب شيئا من المسؤولية ويكون لديهم تصميم ذاتي واعتقاد بأنه من خلال المحاولة والجهد يمكنهم النجاح.


الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني