د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الأساليب المشجعة1

وتشير دراسة ديف Dev (1997) إلى أن مشاركة التلميذ في العملية التعليمية، والاستجابة الإيجابية لتساؤلاته، والثناء والمدح، وتشجيع التعلم المتقن، وتوفير المثيرات التي تخلق نوعا من التحدي للمتعلم، وتقييم عمل التلميذ، جميعها أساليب من شأنها أن تعزز الدافعية الذاتية لدى تلاميذ المدرسة الابتدائية والثانوية حتى مع التلاميذ الذين يعانون من صعوبات أو إعاقات في التعلم ( أنظر أيضا جودناو Goodenow, 1993؛ وينتزل Wentzel, 1997). وفيما يتعلق بطبيعة الأهداف المقدمة للتلميذ فإن المعلم الذي يزود التلميذ بمجموعة من الأهداف التي تتحدى قدراته إنما يحسن من نمو المهارات ويدعم تحقيق الأهداف الاتقانية، وذلك على العكس من الأساليب التقليدية مثل المقارنة بين التلاميذ والسيطرة الصارمة على الفصل والتي بدورها تنمي وتدعم الأهداف الأدائية فقط (بيلمنفيلد Bulmenfeld, 1992؛ ايمس Ames, 1992).

كما أجرى وونج Wong (1994)  دراسة في مجتمع سنغافورة على 76 معلما من المرحلتين الابتدائية والثانوية حيث أشارت دراسة تحليل الحصص الدراسية بأن معلمو المرحلة الابتدائية يشعرون بأن مشاركة وتفاعل التلميذ و انسجامه كانت أكثر العوامل أهمية ونجاحا في دفع التلاميذ نحو التعلم. بيمنا رأى معلمو المرحلة الثانوية أن مدى استعداد وتحضير المعلم، واهتمام المعلم بحاجات التلاميذ أكثر العوامل مساهمة في خلق الدافعية لدى الطلاب. وفي المرحلة الابتدائية أكثر الأسباب وراء فشل التلاميذ كانت تكرار المعلم لطريقته في التدريس وغياب الانسجام، وأما في المرحلة الثانوية فقد كانت أكثر الأسباب تكرارا هي عدم استعداد المعلم وتحضيره الجيد للدرس.

إن استعداد المعلم وحرصه على خلق الدافعية لدى التلاميذ وتحفيزهم للتحصيل إنما يحدث نتيجة معرفة المعلم لخصائص التلاميذ ومدى اهتمامه بهم، وحبه لهم، وجهده وتحضيره واستعداده، وحيوية الدروس، واهتمام المدرس بحاجات التعلم وهي أمور تتعلق بصورة أو بأخرى بالكفاية الذاتية للمعلم وتأهيله الأكاديمي المرتبط بمهنته.

وفي دراسة قامت بها بوويل Powell (1997) على عينة تكونت من 47 معلما وطلابهـم (314 ذوي أداء عال و243 ذوي أداء منخفض) من المرحلة المتوسطة وذلك بهدف مقارنة إدراك كل من المعلمين وطلابهم لمدى تكرار استخدام المعلمين لاستراتيجيات الدافعية (أساليب الدافعية) في التمكن من تحقيق إتقان الأهداف مع كلتا المجموعتين. أشارت النتائج إلى تبني المعلمين أساليب أنسب وأكثر فاعلية مع الطلاب ذوي الأداء المرتفع مقارنة مع الطلاب ذوي الأداء المنخفض. وكانت هناك فروق جوهرية بين المعلمين والطلاب من حيث إدراكهم لتبني المعلمين واستخدامهم لاستراتيجيات الدافعية. كما سجل كل من الطلاب ذوي الأداء العالي وأقرانهم ذوي الأداء المنخفض تكرارات أقل فيما يتعلق باستخدام المعلمين لاستراتيجيات تحقيق الهدف وإتقانه.

وفي دراسة واسعة شملت 25000 تلميذا وتلميذة من الصف الثامن تبين أن نصفهم ادعوا بأنهم كانوا متبرمين وضجرين نصف أو اكثر الأوقات التي يقضونها في المدرسة والعائدة إلى الأجواء الصفية والمدرسية الخالية من التشويق (روثمان Rothman, 1990). لذا فالمعلمون بحاجة ماسة لاستخدام طرق واستراتيجيات تقلل من الضجر في المدرسة وتحسن من دافعية التعلم لدى التلاميذ. وفي دراسة أخرى قامت بها مردوك Murdock (1999) على عينة من 405 تلميذا (204 ذكور و201 إناث) من الصف السابع بينت نتائجها قدرة الأجواء الصفية ذات العلاقة بالدافعية مثل التوقع الأكاديمي، ودعم المدرسين للطلاب، ومستوى الشعور بأهمية الفرص الاقتصادية كنتيجة للتعلم على التنبؤ بالاغتراب الصفي وبصورة تفوق المتغيرات الأخرى مثل المستوى الاقتصادي للطالب، والجنس، والعرق.

تبين نتائج الدراسات السابقة أهمية الدور الذي يقوم به المعلم في عملية تدعيم دافعية التلاميذ من خلال الأساليب التي يقوم بها في البيئة الصفية على وجه الخصوص، سواء كانت هذه الأساليب ذات طابع معرفي أو إنساني أو نفسي. ومن الأساليب المساعدة على تحفيز الدافعية لدى التلاميذ كما كشفت عنها الدراسات السابقة الاهتمام بجذب انتباه وتركيز المتعلم، وربط المادة الدراسية بحاجات التلميذ، وبناء الثقة بينه وبين المعلم، والتركيز على الجهد أكثر من القدرة، والاهتمام بالتغذية الراجعة، وتشجيع التعلم المتقن. وأما بالنسبة للأساليب التي تحد من تعزيز الدافعية لدى التلاميذ فهي السيطرة الصارمة على الفصل، ودعم الأهداف الأدائية وليس التعليمية، وتكرار المعلم لطريقته في التدريس، وغياب الانسجام بين المعلم والمتعلم، وعدم التحضير الجيد للدرس، وقلة خبرة المعلم وكفايته الذاتية، وعدم إعطاء التلاميذ الفرص المناسبة لتوظيف سلوكهم . إن هذه الأساليب على اختلافها ترتبط بمدى إدراك التلاميذ لاهتمام المعلم بهم، وتفاعل التلاميذ وانسجامهم مع معلميهم وإن هذا الإدراك والانسجام يرتبط بدوره بمستوى دافعية التلاميذ للتحصيل. وانطلاقا من كل ذلك فان الدراسة الحالية تتناول موضوعا مهما من الناحية التربوية والنفسية وهو دور المعلم في تعزيز دافعية التحصيل لدى التلاميذ خاصة وأنها تعالج هذا الموضوع في مرحلة مبكرة من السلم التعليمي التي تلعب دورها المهم في تشكيل شخصية التلاميذ وتحصيلهم في المراحل الدراسية اللاحقة.

أسئلة البحث

1-       ما الصورة الغالبة لاستخدام معلمات المرحلة الابتدائية التأسيسية أساليب من شأنها تعزيز الدافعية لدى التلاميذ؟

2-   هل هناك أثر دال إحصائيا لكل من متغير سنوات الخبرة (أقل من 10 سنوات / 10 سنوات فأكثر)، ومتغير نوع المؤهل (جامعي / دون الجامعي)،  ومتغير جنس التلاميذ (ذكور / إناث) على استخدام الأساليب المعززة للدافعية سواء كانت هذه المتغيرات منفردة أو متفاعلة بصورة ثنائية أو ثلاثية؟

عينة ومجتمع البحث

اشتملت عينة البحث على 111 معلمة من المرحلة الابتدائية التأسيسية (معلمة فصل) حيث تدرس المعلمة أربعة مواد أساسية لفصل واحد أو أكثر من فصل وهذه المواد هي: اللغة العربية والتربية الإسلامية والعلوم والرياضيات.  وتمثل هذه العينة جميع المعلمات العاملات في مدينة عجمان وضواحيها تقريبا عند التطبيق حيث بلغ حجم العينة عن التطبيق أكثر من 98% من المعلمات العاملات في المدارس الابتدائية التأسيسية في منطقة عجمان التعليمية بدولة الامارات العربية المتحدة. وقد تم استبعاد 11 معلما من الذكور من الدراسة الحالية بسبب قلة عددهم. وبلغ مستوى سنوات خبرة أفراد العينة من سنة إلى 17 سنة وبمتوسط حسابي قدره  8.09 سنة وانحراف معياري قدره 3.35 . كما يحمل 68% من أفراد العينة مؤهلات جامعية بينما يحمل 32% منهن مؤهلات دون الجامعية (ثانوية عامة، دبلوم عام، دبلوم التأهيل التربوي). ويدرس 55 من أفراد العينة في مدارس خاصة بالبنين بيمنا يدرس 56 منهم في مدارس خاصة بالبنات.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني