د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الاتجاه للحاسب

موضوع المقالة :   الاتجاه نحو الحاسب الآلي " دراسة مقارنة حسب الجنس ومتغيرات أخرى "

الباحث أو الناشر : د. إبراهيم شوقي عبد الحميد


 

 

الاتجاه نحو الحاسب الآلي " دراسة مقارنة حسب الجنس ومتغيرات أخرى "

شهدت السنوات الأخيرة تغيرات متلاحقة وسريعة في تكنولوجيا المعلومات، وهذه التغيرات ليست كمية فحسب، بل نوعية أيضاً.  ولذا فإن لهذه التغيرات بالغ الأثر في كافة جوانب المجتمع الإنساني. حيث التغير من مجتمع الصناعة إلى مجتمع المعلومات، والانتقال من العمل البدني إلى العمل العقلي، والانتقال من إنتاج البضائع إلى إنتاج المعلومات وتسويقها.

وقد أدت التقنيات الحديثة في مجال المعلومات إلى الخفض من تكاليف الإنتاج والتنوع في المنتجات، كما أفضت إلى ظهور منتجات جديدة تماماً. ولذا أصبحت تكنولوجيا المعلومات تشكل تهديداً بعيد المدى لسلطة رأس المال. ونتج عن ذلك ما يعرف بحرب المعلومات، حيث نجد الصراع للسيطرة على المعرفة في كل مكان. (ألفن توفلر، 1992، ص 119- 125). ونتيجة لتلك التغيرات يصبح العديد من التخصصات غير مطلوبة، وتحل محلها تخصصات جديدة لم تكن معروفة من قبل. لذلك يتوقع علماء المستقبل أن مشاكل مجتمع المعلومات تتمثل في صدمات المستقبل الناتجة عن عدم قدرة الأفراد على الاستجابة بسهولة للتحولات السريعة في كافة المجالات.

ومع التحول من العمل البدني إلى العمل العقلي الإبداعي تتغير الأسس التي قامت عليها العملية التعليمية في المجتمع الصناعي، ويصبح من الضروري إعادة بناء العملية التعليمية على أسس جديدة تتفق مع الواقع الجديد. وتصبح الألفة باستخدام الحاسبات الآلية مهمة بدرجة أكبر مما مضى، خاصة لمن هم على وشك الانضمام إلى قوى العمل.

ومن المؤشرات المثيرة  للانتباه في مجتمعنا العربي ما كشفت عنه دراسة دولية أجراها     كل من " ويل و روسن"  Weil  &  Rosen, 1995) ) كشفت أن (4% ) فقط من الطلبة المصريين يمتلكون حاسبات آلية ، بينما لا ينوي ( 72 % ) امتلاكها  في السنوات الخمس القادمة. وتتوفـر أعلى نسبة مخاوف تقنية مع أدنى معدل استخدام للتكنولوجيا الحديثة  في بعض الدول، منها مصر والسعودية، بينما نجد نسبة مخاوف قليلة إلى متوسطة مع  أعلى نسبة استخدام في كل من إسرائيل وسنغافورة.  كما تشير الإحصاءات أن الإناث يشكلن فقط من ربع إلى ثلث الدارسين في دورات الحاسب، وأن هذه النسبة في تناقص مستمر (Durndell   &  Lightbody, 1993  and  Makrakis  &  Sawada,  1996) .

وعلى مستوى التعليم العالي في مجال الحاسب نالت المرآة حـوالي ( 33% ) من درجات البكالوريوس، وحوالي ( 27% ) من درجات الماجستير خلال العقد الماضي. وعلى مستوى الدكتوراه فقد حصلت المرآة على ما بين ( 10 – 18 % ) من درجات الدكتوراه. كما تمثل المرآة حوالي ( 6.5% ) من أعضاء هيئة التدريس الجامعي المتخصصين في علم الحاسب بأمريكا. بل إن حوالي ثلث أقسام علم الحاسب التي تقدم برامج الدكتوراه ليس لديها عضو هيئة تدريس من الإناث.   .(Fisher; et al., 1999; and Shashaani, 1993)

  أما في مجتمعنا العربي فلا تتوفر إحصائيات من هذا القبيل، وان كان من الملاحظ أن نسبة الدارسات بالتخصصات المتصلة بالحاسب الآلي أقل منها لدى الرجال، وإن كانت هذه النسبة تزداد في السنوات الأخيرة. مما يشير إلى وجـود ما يعرف بالفجـوة النوعية gender gap في الاتجـاه نحو الحاسبات الآلية واستخدامها.

ولما كانت الاتجاهات بمثابة ميول متعلمة وضمنية لاستجابات تفضيلية، يمكن استنتاجها من خلال الميول السلوكية للاقتراب أو التجنب والتفضيل أو عدم التفضيل لموضوع الاتجاه. Osgood, et al., 1957).).

وبقدر ما تشير الاتجاهات نحو الحاسب إلى ردود أفعال الفرد نحوه، فهي أيضاً تؤثر في تشكيل سلوكه حيال الحاسب كموضوع للاتجاه. وقد كشفت الدراسات التي اهتمت بعلاقة الاتجاه نحو الحاسب الآلي باستخدامه إلى أن الاتجاه الإيجابي نحو الحاسب يرتبط إيجابياً بالتفوق في استخدامه، بينما يرتبط قلق الحاسب أو الخوف منه سلبياً بمهارة الأداء .(Speier, et al.,2000)

 ولذا اهتم الباحثون بدراسة اتجاهات الأفراد نحو الحاسبات الآلية كمحاولة للكشف عن كيفية تفاعلهم مع تكنولوجيا الحاسب الآلي. وقد كشفت بحوث اتجاهات الطلبة نحو الحاسب الآلي عن نتائج متباينة، تمثلت في مدى كبير من الاتجاهات، يتراوح من الإدمان إلى المخاوف المرضية ( Landry et al., 1996) .

وقد كشفت الدراسات السابقة عن نتائج متباينة ومتعارضة، وإن كان يشير العديد منها إلى تفوق الذكور في اتجاهاتهم واستخدامهم للحاسب الآلي، وقد طرحت عدة أسباب لتفسير الفروق بين الجنسين في الاتجاه نحو الحاسبات الآلية، ومن أهمها الخبرة السابقة بالحاسب الآلي، وعدد الدورات، وتملك حاسب آلي بالمنزل، والثقافة الموجهة نحو الذكور، وتنميط دور الجنس. (Moon, et al., 1994).

وقد يدرك المعلمون والطلبة الحاسبات الآلية بكونها مرتبطة بمادتي الرياضيات والعلوم. وفي الغالب تدرك الطالبات أن هاتين المادتين لهما طابع ذكوري ولهذا الإدراك دلالاته الخطيرة، إذ يؤدي بمعظم الطالبات إلى فقدان الاهتمام بالحاسبات، ومن ثم ضآلة معدل استخدامه، وهو ما كشفت دراسات عديدة  (Arnez & Lee, 1990). ولذا فإن تعارض الدراسات السابقة فيما كشفت عنه من نتائج، وضآلة الاهتمام بهذه النوعية من المشكلات في مجتمعنا العربي من أهم مبررات دراستنا الحالية.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني