د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

تجربة الإنترنت1

قواعد البيانات (المعلومات)

تعد الحاسبات الآلية أهم الدعامات التي يرتكز عليها عصر المعلومات. ومن أجل توفير المعلومات للباحثين وتيسيرها للمستفيدين كان توظيف الحاسبات الآلية في معالجة المعلومات -من حيث التنظيم والتخزين والاسترجاع- أمراً ضرورياً.

 يشير الدوسري (1412) إلى أن النشر الإلكتروني القائم على تطور الحاسب الآلي وأنظمته يعد نقطة البداية لظهور وتطور قواعد البيانات، كما أن مطلع الستينيات الميلادية وحتى منتصفها تعد الفترة الحاسمة في تطور هذه الفعالية، ليس فقط في إنشاء قواعد البيانات، وإنما في أنظمة الاسترجاع من هذه القواعد.

ووفقاً للدوسري، فقد لفتت التطورات المبكرة لقواعد البيانات انتباه المكتبات ومراكز المعلومات وغيرها من المؤسسات الأخرى المرتبطة بالمعلومات والنشر إلى الإمكانيات الكامنة لقواعد المعلومات، وإلى الفعاليات الأخرى المتصلة بها. ولم يمض إلا وقت قصير حتى تطورت قواعد البيانات ونمت منذ بداية السبعينيات الميلادية حتى أصبح البحث بها من الصناعات المهمة التي يصعب الإلمام بتفاصيلها.

وتعد عملية البحث المباشر في قواعد البيانات Online Searching من أهم ما يميز ثورة المعلومات وتطور التقنيات الخاصة بها في القرن الحادي والعشرين. وقد أوضح الدوسري (1412) أن حركة البحث المباشر في قواعد البيانات بدأت تمتد إلى الدول النامية، وعلى الأخص المملكة العربية السعودية، بعد أن كانت مقتصرة على الدول المتقدمة لسنوات عديدة، وأن أنشطة البحث المباشر في قواعد البيانات قد أضحت من الممارسات اليومية بالمكتبات ومراكز المعلومات السعودية.

ويتميز البحث المباشر في قواعد البيانات عن البحث اليدوي في وجوه كثيرة ، لخصها الدوسري ( 1412)، في الآتي:

1-  الراحة وتوفير الوقت. فعملية البحث المباشر، ابتداءً من إعداد البحث، ووضع استراتيجة له إلى تنفيذه، والحصول على النتيجة تستغرق في المتوسط ما يتراوح بين 30 و 40 دقيقة.

2-  تعدد نقاط المداخل، وهذا يتيح البحث في أي حقل من حقول السجلات، وهذا مالايمكن تحقيقه عند البحث بالكشافات المطبوعة.

3-  يمكن التنسيق والمضاهاة بين مصطلحات البحث Search Terms بواسطة المنطق البولياني Boolean Search مثل ("و"، "أو"، "لا"). فتوظيفها في البحث يؤدي ليس فقط إلى البحث عن أكثر من مصطلح واحد في آن واحد، وإنما يؤدي أيضاً إلى تركيز البحث أو توسيعه حسب الحاجة من المعلومات.

4-  في الإمكان حذف مفردات البحث القابلة لذلك، لاسترجاع جميع أشكال المفردة الواحدة التي تشترك معها في الجذر (مثل: بلاغة، بلغ)، وهذا ما يعرف اصطلاحا بـ “Truncation” .

5-  كما أن مفردات البحث يمكن ربط ببعضها ببعض، كالتي تأتي متجاورة كمصطلح مركب أو تفصل بينها كلمة أو أكثر، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى تحديد أكثر للمعلومات المطلوبة. وتستعمل حروف معينة في عمليات الربط هذه.

6-  يمكن تركيز البحث بطرق متعددة، منها المؤلف، وسنة النشر، وجهة النشر، والمنطقة الجغرافية، ونوع الوعاء، كالرسائل الجامعية، والبحوث، والكتب، والمقالات، والنشرات.

7-  في الإمكان البحث في أكثر من قاعدة في آن واحد، أو الانتقال من قاعدة إلى أخرى عند عملية البحث، مما يؤدي إلى استرجاع البيانات المطلوبة من أكثر من قاعدة.

 

  

استخدام الإنترنت في التعليم

        تستفيد التربية والتعليم بشكل مباشر أو غير مباشر من التطور التقني المستمر. والتربويون والعاملون في قطاع التعليم يبحثون باستمرار عن السبل المختلفة للاستفادة مما تنتجه مصانع التقنية في تطوير التعليم والرقي بمستوى المتعلمين.  وقد ساعد التطور المستمر للحاسب الآلي، وسرعة انتشاره، وقلة تكلفته –النسبية- في البحث الجاد في كيفية الاستفادة منه في تطوير التعليم، سواء عن طريق التعلم الذاتي من قبل المتعلمين، أو عن طريق التعليم بواسطة الحاسب الآلي، أو حتى في تطوير النواحي الإدارية والفنية للمدارس والجهات المشرفة على التعليم.

        ومنذ أن ظهرت خدمة الإنترنت، والتربويون والمعنيون بشأن التعليم يبحثون في كيفية الاستفادة منها في تيسير التعلم، واستمراره، وفعاليته، وعالميته. وفي هذا الصدد، يشير كريسلاي (1996) إلى أن الإنترنت يمكن أن تزيل الحواجز التي تصنعها الفصول الدراسية التي تفصل بين ما يتعلمه المتعلم والعالم الحقيقي. لإنه يمكن عبر الإنترنت العثور على معلومات جديدة بطريقة فورية ومباشرة. فالإنترنت مخزن ثري بالمعلومات في شتى المجالات، ووسيلة مرنة للاتصالات، ودار مجانية للنشر.

وبسبب الانتشار الواسع والسريع للإنترنت، وما تقدمه من خدمات، فقد علق بعض التربويين عليها آمالاً وطموحات كبيرة في الرقي بمستوى التعليم وازدهاره. فهذا كينامان (1994) يعتقد أن الإنترنت يمكن أن توفر آخر فرصة في هذا القرن للتحقيق الفعلي لخطوة جبارة إلى الأمام نحو تعليم عام وواسع. ونقل عنه قوله: "إذا ما أوفت البنية الأساسية الوطنية للمعلومات وعدها ونحن على قيد الحياة، فسيكون لدى كل شخص يكتب ويقرأ خطة للتعلم مدى الحياة وتطور مستمر" (ص 58).

  أما الهدلق (1421) فقد كان أكثر اعتدالاً في نظرته إلى دور الإنترنت حينما أشار إلى أنها في حد ذاتها لا تعطي حلولاً شافية لمشكلاتنا التربوية والتعليمية، وإنما تعمل على توفير اتصال رخيص وفاعل بين الناس في مختلف بقاع المعمورة، ووصولاً لمصادر المعرفة من جميع أنحاء العالم، وداراً مجانية للنشر.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني