د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

تجربة الإنترنت3

أما في مجال النشر الإلكتروني، فالأمر مختلف بدرجة كبيرة ومبشرة. فقد تمت       –بفضل الله- الاستفادة من القدرات الهائلة للحاسب الآلي في تخزين المعلومات في نشر كثير من المواد والكتب والدوواين والموسوعات العربية. ولم يقتصر الأمر على توفير تلك المصادر والمراجع على أقراص مدمجة، بل تجاوزه إلى نشر عدد من تلك المواد على الشبكة العالمية، مما أتاح لملايين من محبي العربية في أنحاء شتى من العالم فرص الاطلاع على التراث العربي والإسلامي الضخم، وتصفح أوراقه، وطباعتها عند الحاجة،  فضلاً عن إمكانية البحث السريع عن كلمة أو موضوع واحد في الآلاف المؤلفة من  الصفحات العربية في أسرع وقت وأقل جهد.

 وقد أكد المجتمعون في ندوة استخدام اللغة العربية في تقنية المعلومات التي نظمتها مكتبة الملك عبدالعزيز العامة في الرياض في خلال الفترة من 8-11/11/1412هـ    أهمية الاستفادة من التقنية الحديثة، خصوصاً الحاسب الآلي في خدمة اللغة العربية والرقي بها، وتيسير تعلمها من خلال إنشاء بنوك للمعلومات اللغوية واللسانية، وبنوك للمصطلحات العربية الموحدة والمقيسة في جميع العلوم المعاصرة، ودعم المؤسسات والجهود التي تعمل في سبيل وضع معاجم عربية. كما أكدت الندوة أهمية التوسع في البحوث المتعلقة بسرعة إدخال المعلومات، وأهمية التنسيق والتعاون بين جميع المؤسسات والمراكز التي تعمل في مجال تقنية المعلومات. 

        ومن خلال الحديث عن الإنترنت واستخداماتها المتعددة في التعلم والتعليم، وعن قواعد البيانات وأهميتها في تيسير البحث العلمي، تبدو فوائد إنشاء موقع على الشبكة العنكبوتية لخدمة اللغة العربية وتطوير تدريسها جلية، ويمكن الإشارة إلى بعضها في الآتي. 

1-  مواكبة التطور التقني، وإثبات جدارة اللغة العربية ومرونتها في التعامل مع الحديث من التقنيات. 

2-  تعزيز الجهود الفردية والمؤسسية التي تهدف إلى خدمة اللغة العربية ونشر تعلمها وتعليمها.

3-   محاولة الوصول باللغة العربية إلى العالمية، وجعلها في مصاف اللغات الحية، الفاعلة والمؤثرة في التطور الإنساني.

4-   نشر المزيد من المعارف والخبرات المتعلقة باللغة العربية، وإتاحتها للباحثين والدارسين والراغبين في معرفة المزيد عنها، من شتى أنحاء العالم. 

5-  تجاوز العزلة المهنية عن طريق الاتصال بالخبراء والمهتمين بتدريس اللغة العربية، من خلال التعرف على المعلومات الأساسية لهم وسبل الاتصال بهم. 

6-    إزالة الحدود الجغرافية أمام الذين يسعون وراء هدف مشترك والراغبين في تبادل خبراتهم.

7-   الاطلاع على ما تم إنجازه من بحوث ودراسات وتجارب ميدانية، والاستفادة من نتائجها، والبناء عليها، وتفادي الازدواجية الناتجة من الجهل بها.

8-  تبادل المعلومات المتلعقة بالتجارب الميدانية واستراتيجات التدريس الفعالة ونتائج البحوث.

9-  تيسير سبل التعاون المشترك في مجالات التطوير والعمل الجماعي واللجان المتخصصة في مجال تدريس اللغة العربية.

10-                  تيسير سبل الإعلان عن المؤتمرات والندوات وورش العمل، والدعوة إلى المشاركة الفاعلة فيها. 

مشكلة البحث

تبدو المشكلة التي دعت إلى القيام بهذا البحث من جهتين: الأولى، صعوبة الحصول على المعلومات المتعلقة بتدريس اللغة العربية، من البحوث العلمية المحكمة، ورسائل الماجستير والدكتوراه ذات العلاقة، والبحوث المدعومة من قبل مراكز البحوث المختلفة، وصعوبة حصرها، والوصول إلى ملخصاتها. وفوق ذلك، لايزال البحث يعتمد -في كثير من الأحيان- على التكشيف اليدوي للبحوث ذات العلاقة بين عشرات المجلات والأعداد؛ وهذا فيه من الصعوبة وضياع الأوقات الطويلة ما يعلمه الباحثون في هذا المجال.

أما الجهة الأخرى لمشكلة البحث، فتتمثل في التأخر الكبير للمواقع ذات الصلة بتعلم اللغة العربية وتعليمها. ففي حين تتوفر على الإنترنت المواقع التربوية والتعليمية الكثيرة     -خصوصاً ما يتعلق منها باللغة الإنجليزية وتعلمها وتعليمها- فإن المواقع العربية العلمية المتخصصة في تعلم اللغة العربية وتعليمها، ونشر الثقافة اللغوية المتخصصة، قليلة جداً، بل تصل إلى حد الندرة (حسب اطلاع الباحث)، في ظل سهولة إنشاء المواقع المختلفة، وكثرة المؤسسات التربوية التي تعنى باللغة العربية بشكل عام وبتدريسها بشكل خاص. وهذا النقص في المواقع العلمية يحرم كثيراً من مستخدمي الإنترنت، من المعلمين والمشرفين والآباء والباحثين وطلاب الدراسات العليا، من الاستفادة من ثورة الإنترنت في تيسير الوصول للمعلومة المتخصصة، وفي زيادة الترابط بين المهتمين بتدريس اللغة العربية، وتبادل الآراء العلمية المفيدة بينهم. 

ومن هذا المنطلق، فقد ظهرت الحاجة لإنشاء موقع على الإنترنت يعنى باللغة العربية بشكل عام، وبتعليمها وتعلمها بشكل خاص، ويهتم برصد البحوث العلمية، والرسائل الجامعية، والمقالات المتخصصة، وييسر سبل الوصول إلى تلك البحوث والمعلومات من خلال قواعد بيانات منظّمة، كما ييسر سبل التعاون والتواصل بين الخبراء والمهتمين بتدريس اللغة العربية من الأكاديمين والمهنيين والإداريين، من خلال التعريف الموجز بأعمالهم العلمية والإدارية، وسبل الاتصال بهم. كل ذلك، خدمة للغة العربية، وأملاً في الارتقاء بمستوى تعليمها وتعلمها في مراحل التعليم العام والعالي.

ومن هنا، يمكن صياغة مشكلة البحث في السؤال التالي.

كيف يمكن الإفادة من إنشاء موقع متخصص على الإنترنت في خدمة الباحثين والدارسين والمهتمين بتدريس اللغة العربية؟ 

أسئلة البحث

لجمع المعلومات المعينة على الإجابة عن السؤال الرئيس الذي يعكس مشكلة البحث كان لزاماً الإجابة عن الأسئلة التالية.

1-ما رسائل الماجستير والدكتوراه التي نوقشت في جامعات المملكة وكلياتها المتعلقة بتدريس اللغة العربية؟

2-ما البحوث المدعومة أو التي نفذتها مؤسسات ومراكز البحوث التربوية المتخصصة في المملكة العربية السعودية، المتعلقة بتدريس اللغة العربية؟

3-ما البحوث العلمية المحكمة التي تناولت تدريس اللغة العربية المنشورة في المجلات والدوريات التربوية العربية المحكمة؟

4- من هم المتخصصون في تدريس اللغة العربية من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات والكليات السعودية، ومن حملة الماجستير والدكتوراه في مؤسسات التعليم في المملكة العربية السعودية، وما مؤهلاتهم، و جهات عملهم؟

5- ما المواقع العلمية والتربوية التي تعنى باللغة العربية بشكل عام، وبتدريسها بشكل خاص على الإنترنت؟

6- مالخدمات الأخرى التي يمكن أن يقدمها موقع متخصص على الإنترنت للباحثين والمهتمين بتدريس اللغة العربية؟ 

 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني