د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

التكنولوجيا وعلاقاتنا الاجتماعية1

وتضيف الكاتبة والقاصَّة مديرة موقع "فرسان الثقافة" ريمة الخاني - من سوريا - قائلة: يؤسِفُني القول: إنَّ 70% ممَّا يرسَل إليَّ لا قيمة حقيقيَّة له، إنَّما هو التصفُّح ثمَّ الرمي في سلَّة المهملات، وبكل صراحة أقول: إنَّها أثَّرت عليّ بشكل سلبي؛ فعبارات المديح قد أفسدت عليَّ تواضُع قلبي، وصرتُ على ثقة عمياء بتقبُّل المتصفِّحين لحروفي مهما كتبت، ممَّا جعلني ألْجأ للشَّبكة الإلكترونيَّة دومًا لأتتبَّع تلك العبارات الجذَّابة بلهفة، كما أنَّ هذه التقنيات سلختْني عن الواقع، فصرت أبتعد عن مجتمعي لأمضي أكثر من (5) ساعات يوميًّا في قراءة تلك النصوص، وهذا بات أمرًا مرهقًا للغاية رغم قرْبِه من نفسي.

وتعتبر الكاتبة والمخرجة إيمان شراب - من جدّة - أنَّ هذه التقنيات وسيلة رائعة للتَّواصُل مع الأهل والأقارب الذين هم خارج البلاد، وعن محاسن هذه التقنيات تقول: بها أوطِّد علاقتي بزوجي، وأُنسيه عناءَه عندما يكون في العمل عن طريق رسالة قصيرة، وبها أتواصل مع ابني الَّذي يدرس خارج البلاد، فأذكِّره بالصلاة والدعاء، وأرسل له بعض المواضيع الجيِّدة والنادرة، وبها نتحدَّث مع الأهل والأقارب البعيدين ونراهم، فنشعُر وكأنَّنا في غرفة واحدة، ومن خلالِها تعرَّفتُ على أشْخاص أشعر بقرْبِهم رغم بُعْدِهم دون سابق رؤية لهم أو معرفة بهم، ومع ذلك وضعتُ لها وقتًا وحدودًا ونظامًا، فنجحت في الإبقاء على التَّواصل مَع من حولي، وللأمانة أقول: إنَّ لها أثرًا من ناحية استِغْناء الإنسان بها عمَّن حوله - على الأقل الأصدِقاء والأهل البعيدين نوعًا ما - لذلك لا بدَّ من تقنين استعمالها.

وتعلِّق الأستاذة محاسن الحمصي - كاتبة وصحفيَّة من الأردنّ - على الموضوع قائلة: لم أشعُر أنَّها أثَّرت على حياتي الاجتماعيَّة والعائليَّة والمِهنية؛ فالعواطف الحقيقيَّة والمشاعر لا يمكن التَّعبير عنها من خلال آلة جامدة، حتَّى لو كانت بالصوت والصورة، إلاَّ أنَّها وسيلة للتواصل والتَّخفيف من شَوْق الغربة أو البُعد، على الأقل هي أفضل الآنَ من البريد العادي الذي كان يوصِّل الرَّسائل خلال شهر.

وأضافت الدَّاعية والكاتبة هَمسة صادق - من الأردنّ -: استطعنا أن نصلَ إلى قلوب وعقول غير الملتزِمات، وذلك بنشر الخواطر والدورات الدعويَّة، بالإضافة إلى زيادة الصِّلات مع الأخوات الملتزمات من بلدان عربيَّة وأجنبية أخرى، صحيح أنَّ اللقاء بالأهل والأخوات له متعته الخاصَّة؛ ولكن يمكن تعويضُه قدر المستطاع في الغربة عن طريق هذه التقنيات، ويُمكِننا أن ننقل لهم ما يُرْضي الله - تعالى - عن طريق الرَّسائل الإلكترونيَّة، أو بنشْر الكتب الإلكترونيَّة، أو المطويَّات والأشرِطة للعُلماء والمشايخ، فالحمد لله الوسائل كثيرة وطرُق إيصالها أكثر.

ويقول د. محمد رحَّال - رئيس المنظَّمة العالمية لدعم تحرير العراق، ورئيس اتحاد مسلمي السويد -: تقنية الشَّبكة العنكبوتيَّة أضافت لي شخصيًّا بُعدًا كبيرًا، ومنحتني قُربًا أكثر من القرَّاء، ولقد بدأتُ باعتِمادها عن طريق إرسال ما يَقْرب من بضع رسائل في اليوم، وتوسَّعت الحاجة حتَّى أصبحت اليوم أُرسل أكثر من عشَرة آلاف رسالة يوميًّا، وهناك أكثر من مائتي موقع يساهم في نشْر الكثير ممَّا أكتب، وهو أمرٌ لَم يكن ليتحقَّق في السَّابق، ويعتبر د. رحال أنَّ هذه الأداة المتطوِّرة قد زادت من اتِّصاله بمن حوله، وعمَّقت العلاقات بشكل أفضل، وغدت الرَّسائل أكثر وحقَّقت نتائج أفضل.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني