د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

التكنولوجيا وعلاقاتنا الاجتماعية2

أكثر الرسائل تأثيرًا:
تقول الدَّاعية والكاتِبة همسة صادق: أكثر ما أثَّر بي رسائل الحقائق والوثائق عن القتْل والسَّفك والتدمير، الذي حصل في غزَّة حديثًا، وفي العراق وأفغانستان سابقًا؛ فلقد كانت وما زالت تُحزنني، وكثيرًا ما فاض حبري ألمًا وشجَنًا ممَّا يصلني.

وتضيف الكاتبة والقاصَّة ريمة الخاني: وصلتْنِي رسالة هاتفيَّة من أختي تصرُّ على عودتي لسابق عهدي في التَّواصل، فأرسلتْ لي: "أختي العزيزة، أنا الآن عند والديْنا، وقد حضَّرت طبقًا شهيًّا جديدًا اسمه: "إن حبيتني حبيتك وإن ما حبيتني ما حبيتك"، فهرعتُ مسرعة لأكتشف أنَّها وجبة من المعكرونة الطريفة جدًّا.

أمَّا الكاتبة والصحفية محاسن الحمصي فتقول: يصلني يوميًّا ما بين 500 إلى 1000 رسالة على الإنترنت وعلى كل عناويني الإلكترونيَّة، ولا أستطيع فتحَها جميعًا لضيق الوقت أوَّلاً، ولأنَّها تكون مكرَّرة أحيانًا، على الخليوي تأْتِي رسائل كثيرة، أكثرها نُكت وطرائف، أغلَبُها عن الحالة الاقتِصاديَّة التي يعاني منها الجميع، أمَّا أكثر الرَّسائل التي أثَّرت بي فهي الصُّور المؤلمة أثناء الحرب على قطاع غزَّة، ومعاناة أهلنا هناك، فكُنْت أقضي الوقت كلَّه على الإنترنت أرسل كل ما يمكن أن يساعد في التَّضامن معهم ولو بالكلمة.

هذا؛ وقد وصلت للدكتور محمد رحال رسالة: من فتاة من غزَّة، تشكو لي همَّها وألمها، والحالة القاسية التي تمر بها، ولكنِّي آليتُ على نفسي ألا أترُكَها قبل أن تعود الضحكة والأمل إلى نفسها.

هل حقًّا ثورة الاتصالات لها تأثير على مشاعر البشر وتعاملاتهم؟
سؤال وجَّهناه للدكتور فؤاد العريس - المتخصِّص في المعالجات النفسية والعصبية - الذي أجاب قائلاً: لقد أَلِف الإنسان منذ غابر الأزمان حتى وقت قريب جدًّا أن يكون في حركة حياته اليوميَّة في أحد حاليْن: إمَّا في خصوصية حياته الفردية أو الأسرية، وهو ما تعارف عليه الأقدمون بعبارة "الحرمة"، وإمَّا في تواصل مع المجتمع، وهو ما يسمّى بـ "الحياة العامة"، ومع وصول التقنيات الحديثة، وأكثرها استِفْحالاً: الهواتف النقَّالة، أُلغي هذا الفصل بين الحالين ممَّا بدَّل الكثير من أدبيَّات التعامل بين الناس، وأوْجد إشكاليات عديدة في العلاقات فيما بينهم، نذكر منها: انعدام الشعور بالاستقلاليَّة مع حصول الملاحقة الدَّائمة - الإقلال من أوقات الرَّاحة - هدر هائل للوقْت فيما لا طائل تحته - ارتفاع كَمِّ الكذب من أجل تبريرات لا ضرورة لها أصلاً - احتِلال المساحة (الضيِّقة أساسًا) من الصفاء الفِكْري والذهني والتأملي.

كل هذا بدَّل الكثير من مشاعر البشر ممَّا جعلهم أكثر إلحاحًا، وأقلَّ صبرًا، وأجفَّ عاطفة، وأسرع تبدُّلاً.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني