د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

عصر المعلومات

في هذا العصر - عصر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات - حلَّت بمجتمعنا تغيرات هائلة بسبب التطور الذي حدث في عصرنا الحاضر في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والذي له آثار جمَّة على ثقافة وأخلاقيات مجتمعنا المسلم، سواء بالإيجاب أو بالسلب، فلا يستطيع أحدٌ أن يُغفِل الإمكانات الرائعة التي تقدِّمها لنا تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وخاصةً بعد اتحاد الحواسب الآلية والاتصالات، واندماجهما في خدمة (الإنترنت)- وغيرها من وسائل الاتصالات، وأيضًا لا نستطيع أن نتجاهل الآثار السلبية التي ترتَّبت على هذا الانفتاح المعلوماتي والإمكانات التكنولوجية، خاصةً أنَّ مَنْ يمتلكون ويحتكرون هذه الإمكانات يختلفون معنا عقائديًّا وفكريًّا، فما يُعَدُّ عندهم مباحًا وعاديًّا - نجد له ضوابط أخرى في ديننا الحنيف، وكذلك ثقافة المتلقِّي، وعدم توفر الوعي الكافي للقيام بالانتقائية المعلوماتية؛ لأخذ ما ينفع وترك ما يضر.

ومن هنا؛ فقد سبَّب ذلك كله آثارًا في المجتمع الإسلامي بكل مستوياته، سواءٌ على مستوى الفرد أو الأسرة.

إنَّ المتغيرات الحاصلة في الوقت الراهن على الصعيد العالمي بسبب تعاظم قوة وسرعة ومكانة الثورة التكنولوجية والمعلوماتية والاتصالية، وما قد نتج عنها من آثار ومؤثرات عديدة على بِنْيَة وعمق سلوك الإنسان في أي مكان كان في ظل الانكماش المكاني.

إن هذه المتغيرات تدعونا إلى النظر والتمعُّن في مسألة هامة وحيوية؛ هي مسألة الثقافة المتدفِّقة عبر وسائل الاتصال الحديثة، الثقافة باعتبارها النتاج البشري المتنامي و(الديناميكي) والمتغير باستمرار.
وتبدو أهمية دراسة هذه الثقافة الوافدة التي أثَّرت - سواء بالسَّلب أو بالإيجاب - على أخلاقيات وثقافة مجتمعنا المسلم.

(الإنترنت) تواصلٌ معرفيُّ:
وينبغي أن نتذكَّر دائمًا أن (الإنترنت) هي وسيلة للاتصال، إذ يُمكنك عن طريقها إرسال الرسائل، ومحاورة الآخَرين، وعرض أفكارك وآرائك، والاطلاع على أفكار الآخرين وآرائهم، فهي وسيلة للتفاعل والتعامل بين الأشخاص والمؤسسات والهيئات المختلفة.
لابد أن نحاول فَهْم أبعاد وتأثيرات هذه الأداة التي أصبحت متاحةً جدًّا أمامنا، وأصبح الكثيرون يستخدمونها، وأصبحت هي الملاذ الوحيد للبعض.

ثقافة عصر (الإنترنت):
لقد صار لزامًا علينا أن نتعلَّم "ثقافة عصر (الإنترنت)" بالمعنى الواسع للمعرفة؛ إذ إن (الإنترنت) ستظل عنصرًا مغريًا وجذَّابًا، وإنها تلتهم وقتًا هائلاً دون عائد يوازي هذا الوقت الذي ينفقه الإنسان فيها ما لم يكن محدد الهدف، ومؤقَّت المدى.

إن غياب المعرفة أوِ الثَّقافة الواسعة يجعل من (الدردشة) التي تجري في معظم الغرف الإلكترونية العربية عبارة عن لغو فارغ أو معاكسات، أو شتائم متبادلة، ولا يكون تبادل الحديث نافعًا إلا إذا كانت لدى أطرافه من المعرفة أقدار كافية؛ بحيث يكون النقاش مفيدًا. وأعتقد أنَّ بيْنَنا وبيْنَ هذا شوطًا كبيرًا؛ لأنَّ أغلبنا لم يتزوَّد بالثقافة أو المعرفة؛ فليست تلك الأمور متاحةً في مناهِج التعليم النظامي، وليستْ هِي المادَّة المتوافرة في أغلب برامج الإعلام، ولم تعد القراءة في عصرنا الحاضر - للأسف الشديد - مصدرًا معتبرًا لدى كثير من شبابنا في الحصول على المعلومات وتداول الأفكار.

ثقافة الأسرة.. تجديدٌ وتنشيط:
لابدَّ من إعادة النظر في الاهتمام بعناصر الأسرة المسلمة (الأب - الأم) ومدى حاجتنا إليهما في هذا العصر؛ فالأسرة أوَّلاً هي الدائرة الأولى من دوائر التنشئة الاجتماعية، وهي التي تغرس لدى الطفل المعاييرَ التي يحكُمُ من خلالها على ما يتلقَّاه فيما بعد من سائر المؤسسات في المجتمع، فهو حينما يغدو إلى المدرسة ينْظُر إلى أُستاذِه نظرةً من خلال ما تلقَّاه في البيت من تربية، وهو يختار زُملاءه في المدرسة من خلال ما نشأته عليه أسرته، ويقيِّم ما يسمع وما يرى من مواقفَ تقابله في الحياة، من خلال ما غرسته لديه الأسرة، وهنا يكمن دور الأسرة وأهميتها وخطرها في الميدان التربوي.
دور الأب

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني