د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

تكنولوجيا للمعاقين سمعيًّا

وسائل تكنولوجيا التأهيل السمعي

للمعاقين سمعيًّا


أنعم الله سبحانه وتعالى على الإنسان، فعلَّمه الكلام الذي هو الوسيلة الأولى والأساسية للتعامل بين الناس، وقد أثبتت التجارب العلمية أن قدرة الإنسان على الكلام ما هي إلا نتيجة طبيعية لحاسة السمع، فالشخص الذي يصاب بنقص في قدرته السمعية، كثيرًا ما يعاني من اضطرابات تخاطبيه ونفسية ناتجة عن عدم القدرة على التعايش أو التعامل مع الآخرين، وتتفاقم هذه المشاكل الناتجة عن ضعف السمع، كلما ازدادت درجة الفقدان السمعي عند الفرد، ودون أن يعالج طبيًّا أو جراحيًّا أو تعويضيًّا، وقد شهِدت الأعوام القليلة الماضية تقدمًا ملحوظًا في الوسائل التكنولوجية المستخدمة في تأهيل المعاقين سمعيًّا، فعلى سبيل المثال أصبح متاحًا حاليًّا المعينات السمعية على درجة عالية من الدقة، وبمواصفات فنية خاصة يمكن ضبطها؛ لكي تلائم الفقدان السمعي لدى كل فرد.

 

إن تنوع المساعدات السمعية التكنولوجية في الوقت الحاضر للأفراد المعاقين سمعيًّا، وتحسن الأدوات المساعدة مهارات التواصل، وتعزِّز وعي الفرد المعاق سمعيًّا وإدراكه بالأصوات البيئية، كما تعمل تكنولوجيا السمع على تزويد الطفل المعاق سمعيًّا بنوعية أفضل من الأصوات التي تمكِّنه من الوصول إلى اللغة المنطوقة، كما تعطيهم الفرصة في البدء بالتعلم، لفَهْم الكلام والأصوات البيئية في بيئاتهم.

 

وتتنوع وسائل تكنولوجيا التأهيل السمعي الخاصة بالأطفال المعاقين سمعيًّا، ومنها:

1- الأدوات المساعدة على السمع: ALDs (Assesstive Listening Devices:

تعتبر إحدى المساعدات التكنولوجية التي تساعد ضعاف السمع والصم أيضًا على استعادة بعض وظائف السمع، من خلال توفير وسائط بديلة للاتصال مع الآخرين، أو ممارسة أنشطة الحياة اليومية، وهذه الأدوات هي عبارة عن السماعات الطبية التي تساعد ضعاف السمع على استغلال أفضل البقايا السمعية، هذه السماعات تعمل على تضخيم الأصوات - لتسمح للشخص سماعها بشكل أسهل وضمن المدى الطبيعي - بالشكل الذي يساعد ثقيلي السمع على الاستفادة وحضور برامج التعليم العام، إلا أن استخدام السماعات الطبية لا يعني شفاء الفرد من الإعاقة السمعية، ولكنها تساعد على استغلال البقايا السمعية لديهم.

 

2- أدوات الاتصال عن بُعد Telecommunication Devices For The Deaf "TDD":

أجهزة الاتصال عن بُعد، هي أجهزة مساعدة تُحسِّن من تواصل ومهارات الاستماع لأجهزة التلفاز والراديو والتسجيل، ومنها:

أداة الاتصال عن بُعد للصم (TDD): ويسمح هذا الجهاز للأشخاص أن يُجروا أو يَستقبلوا مكالمات هاتفية، من خلال طبع معلومات على الهاتف.

 

مكبرات الصوت Sound Amplifiers: تُمكِّن هذه المكبرات المعاقين سمعيًّا من الاستماع مباشرة للصوت من جهاز التلفاز أو من المسجل، وهي مكوَّنة من وحدة ضبط صغيرة متصلة مع التلفاز أو المسجل، من خلال ميكروفون موجود بالقرب من مكبر الصوت، أو موصول بوصلة التلفاز، وعلى الرغم من أن هذه الطريقة تُمكن الفرد من الاستماع إلى الصوت باستخدام سماعة طبية، أو بواسطة وصل وحدة الضبط - من خلال سماعات توضع على الرأس، أو من خلال سماعات طبية مخصصة لكل فرد - فإنها قد تقطع الصوت عن الأشخاص الآخرين الموجودين في الغرفة، والجدير بالذكر أن مكبرات الصوت من السهل تحريكها، ونقلها؛ لأنها صغيرة.

 

سماعات توضَع حول الرأس Head Phones: العديد من أجهزة التلفاز أو المسجلات يوجد لديها وصلات سماعات توضع على الرأس، بحيث يسهل التحكم بمستوى الصوت لكل أذن على حدة، إلا أنها قد لا توفر مستوى مرتفع من الصوت كما توفره الأجهزة الأخرى.

 

3- معدات مساعدة على الحياة اليومية Equipment Devices Daily:

يواجه المعاقون سمعيًّا صعوبة في سماع بعض الأصوات التي تصدر في البيئة المنزلية؛ كصوت جرس الباب أو الهاتف، أو الساعات المنبهة، ولذا هم يحتاجون لتكييف مثل هذه المعدات بالشكل الذي يساعدهم على استخدامها، عن طريق إجراء بعض التعديلات عليها، وهناك الكثير من المعدات التي صُمِّمت خصيصًا، أو كُيِّفت لتُناسبهم، ونذكر منها:

أجهزة تنشيط الصوت Sound Activated Systems: وهي عبارة عن أجهزة ذات نظم خاصة، يمكنها الكشف عن صوت الهاتف وجرس الباب بواسطة أجهزة إرسال صغيرة يرتديها الشخص؛ حيث تقوم بتنبيهه أثناء وجود الجرس، من خلال المحولات الموزعة في أنحاء المنزل، والتي تقوم بتحويل الترددات الصوتية إلى ضوئية ذات ذبذبات مرتفعة يسهل الإحساس بها.

 

ساعات تنبيه Alarm Clocks: وهي تعمل من خلال وجود ضوء ساطع في الساعة أو نظام ذي ترددات وذبذبات مختلفة تصل إلى أسفل الوسادة، بحيث يصبح من السهل إيقاظ الشخص النائم في الوقت المحدد.

 

كاشفات أو منبهات دخان الحريق Smoke or Fire Alarms and Detectors:

وهي نوعان تستخدم حسب درجة الفِقدان السمعي، فالنوع الأول هو من كاشفات الدخان ذات الصوت المرتفع التي تستخدم مع ذوي الفقدان السمعي البسيط، أما النوع الثاني فهو من كاشفات الدخان ذات الأضواء الساطعة والذبذبات المرتفعة التي يستمر عملها، وإن تسبب الحريق في عطل الكهرباء.

 

هواتف فيديو Viedeo Phones: وهي مصممة خصيصًا لأولئك الذين يستخدمون لغة الإشارة كلغة أساسية في حياتهم اليومية، فهم يستطيعون بواسطة هذا الجهاز تبادُل الحوار مع بعضهم بعضًا، من خلال شاشة صغيرة مزوَّد بها الهاتف، تُمكنهم من رؤية بعضهم بعضًا.

 

4- تكنولوجيا زراعة القوقعة Cochlear Implant:

تعتبر تكنولوجيا زراعة القوقعة من أحدث ما توصل إليه العلم لأولئك الذين يعانون من فقدان سمعي تام، أو شبه تام في الأذنين وتقف المعينات السمعية على الرغم من تقدُّمها عاجزة عن تعويض فقدانهم السمعي، ونظرًا لعدم توفُّر بقايا سمعية لدى هؤلاء، قام الباحثون باكتشاف وسيلة بديلة، وهي حث العصب السمعي عن طريق قطب يزرع بداخل الأذن الداخلية في هذه الحالة، يتم استقبال الصوت بواسطة مكبر للصوت صغير، يوضع خارج الأذن، ثم يحول الصوت ليتم معالجته تكنولوجيا بهدف تبسيطه، بحيث يسهل على الأذن إدراكه.

 

5- محاولات تطوير لغة الإشارة:

وهناك الكثير ممن يقومون بالعديد من المحاولات لتطوير لغة الإشارة الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، وبالفعل كانت هناك محاولات عديدة لدخول هذا العالم.. وهو ما سنتعرف في المقال القادم، تحت عنوان: " محاولات تطوير لغة الإشارة ".

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني