د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

وسائل الاتصال

"الاستخدام المفرط لوسائل الاتصال الحديثة من طرف الأفراد:

الآثار و الانعكاسات"

 

إعداد: إبراهيم بعزيز

أستاذ بقسم علوم الإعلام و الاتصال

جامعة الجزائر

homebrahim@yahoo.fr

 

-        ملخص:

      الهدف من  هذه المداخلة هو تحديد الآثار و الانعكاسات الناتجة عن الاستخدام المفرط لوسائل الاتصال الجديدة، سواء كانت انعكاسات على الجانب النفسي أو الاجتماعي. و سيركز الباحث في مداخلته على شبكة الانترنت، باعتبار أنها الوسيلة الأبرز من بين وسائل الإعلام الجديد، و التي يتعاظم دورها و استخدامها في المجتمعات المعاصرة، و بالتالي تتزايد مع ذلك أثارها على الأفراد المستعملين و على المجتمع ككل. و لذلك فإن ظاهرة "الإدمان الاتصالي" جعلت الأفراد يغرقون في عالم افتراضي أو كما يسميه المختصون "المجتمعات الافتراضية virtual societies"، و يشكلون لأنفسهم "هويات افتراضية" يتعاملون بها مع نظرائهم من الأفراد المستعملين لتطبيقات الشبكة العنكبوتية المختلفة. كما أن التعرض المستمر لمضامين هذه الوسائل و التطبيقات التكنولوجية الحديثة، قد تجعل الفرد ينشغل عن اهتماماته و قضاياه المصيرية، و ينعزل عن محيطه الاجتماعي ، و بالتالي تقل نسبة احتكاكه بمن يحيطون به، مع ما يمكن لذلك أن يحدثه من أثار على الفرد و المجتمع ككل.

الكلمات الدالة: شبكة الانترنت، الانعكاسات، الإدمان الاتصالي، المجتمع الافتراضي،

 

The Paper title: The excessive use of new media by individuals:

consequence and implications

Abstract :

     The purpose of this paper is to demonstrate the implications and consequences of the excessive use of new media, either on the psycological or social aspects. We will focus on the internet, as the most important medium, which is used increasingly in the modern society, and ,consequently, its implications increasing at individual and collective scale. the phenomenon of « communication addiction » made the individuals involved in virtual world, that the scolars called « virtual societies », and they formed « virtual identities » with which they communicate with other users of internet services. the continuing exposure to new media contents, make the person disinterested to his important issues, and isolated from his social enviroment, and decreased the social contact with others.

Keywords : internet, the implications, communication addiction, virtual society,

 

-         مقدمة:

         لقد عرفت البشرية منذ فجر التاريخ عدة تطورات و تحولات اجتماعية، كان أبرزها على الإطلاق، التطور و التحول الحاصل في المجتمعات المعاصرة بفعل تكنولوجيات الاتصال الحديثة، و التي غيرت تقريبا كل نواحي الحياة، و أثرت في معظم أنشطتها، حيث اقتحمت وسائل الاتصال هذه كل مجالات الحياة، و أجبرتها على التعامل معها كواقع لابد منه، و على التفكير في كيفية إدماجها في أنشطتها و أعمالها.

         و"نجد أن تكنولوجيا الاتصال قد نمت و تطورت و تمكنت من المساهمة في تطوير الحضارة الإنسانية و رقي الجنس البشري، و بوجه خاص و منذ منتصف الثمانينات، حيث نجد أن العالم يمر بمرحلة تكنولوجية اتصالية جديدة تكاد التطورات التي تحدث فيها أن تعادل كل ما سبق من تطورات في المراحل السابقة، حيث يكاد يتغير شكل و أسلوب عمل وسائل الاتصال، إضافة إلى ظهور وسائل جديدة كان لها آثارها الاتصالية"[i].

" إن عصر الإعلام الكوني ألغى حواجز العزلة بين الحضارات، كما أن السرعة المتزايدة و الفائقة و المستمرة التي تدور بها اليوم عجلة تطور تكنولوجيا الاتصالات و المعلومات دفعت العالم إلى الانتقال من المجتمع الصناعي إلى مجتمع المعلومات لتعصف ثورة المعلومات و التكنولوجيا متعددة الوسائط جوانب الحياة كافة، في التجارة و السياسة و التربية و التعليم إلى التسلية و الألعاب"[ii]؛ و من الوسائل الاتصالية التي ميزت هذا العصر و أحدثت القدر الأكبر من التأثير و التغيير، شبكة الانترنت العالمية، التي تختلف كثيرا عن وسائل الاتصال التي سبقتها، سواء من حيث استعمالاتها،  خدماتها، عدد مستعمليها، أو انعكاساتها و تأثيراتها على مختلف المجالات، وقد قامت باختزال كل الوسائل الإعلامية و الاتصالية الأخرى و احتوائها، فيمكن اليوم من خلالها الاطلاع على كل صحف و جرائد العالم، ومشاهدة كل القنوات التلفزيونية الدولية،و الاستماع  لكل القنوات الإذاعية، و يمكن كذلك الاتصال مع الآخرين مهما كان مكانهم في كل أنحاء الكرة الأرضية التي يتوفر فيها الربط بالشبكة العنكبوتية، إلى غير ذلك من المجالات الأخرى التي لحقها تأثير الانترنت و وسائل الاتصال المختلفة، و التي جعلت عالم اليوم يعيش"ثورة جديدة من نوع خاص، فاقت في إمكاناتها و آثارها كل ما حققه الإنسان من تقدم حضاري خلال وجوده على الأرض"[iii]، فالتقدم الحاصل في النصف الثاني من القرن العشرين، قد يعادل كل الفترة السابقة التي عاش فيها الإنسان، و تعوض كل ما توصل إليه؛ و إذا كانت وسائل الإعلام الأخرى مجتمعة  قد أحدثت جزءا كبيرا من هذا التغيير و  التأثير على حياة الأفراد، فان الانترنت عندما ظهرت قد تجاوزت كل هذه الوسائل، و أصبح تأثيرها يعادل بل يتجاوز تأثير كل الوسائل الأخرى، نظرا لتميزها بخصائص كثيرة و إتاحتها لخدمات و استعمالات متعددة، لم تكن موجودة من قبل  فشبكة "الانترنت ليست كغيرها من وسائل الإعلام، فهي كونية و عالمية( mondial et universel)"[iv] ، و متاحة لكل الأفراد دون استثناء، صغيرهم و كبيرهم ذكرهم و أنثاهم؛ و الشيء المهم الذي جعلها تتميز عن وسائل الإعلام الأخرى، هو طابعها التفاعلي، فالمستعمل يمكنه أن  يشارك في مضمونها، و يضيف أو يغير أي شيء، و يمكنه أن يختار الخدمة التي يشاء.



[i] محمود علم الدين: تكنولوجيا المعلومات والاتصال و مستقبل صناعة الصحافة، القاهرة:دار السحاب، 2005م، ص138

[ii] مجد هاشم الهاشمي: الإعلام الكوني و تكنولوجيا المستقبل، عمان: دار المستقبل، 2001م، ص09

[iii] عيسى عيسى العسافين:المعلومات و صناعة النشر، دمشق:دار الفكر،2001م، ص 42.

[iv] [iv] J-J bertolus, renaud de la baume : la révolution sans visage, paris : Belfond, 1997. p.08.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني