د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

وسائل الاتصال2

-         خصائص المجتمعات الافتراضية:

-         تتميز بكونها جماعات مصالح (communauté d’intérêts)، لأنها تتشكل بفعل الاهتمامات و المصالح المشتركة.

-         يتقاسم أفرادها نسبيا نفس الاعتقادات و العادات و القيم، ولهم إحساس بالتضامن.

-   لا يوجد فيها حضور فيزيائي، ولا تقارب جغرافي بين الأفراد( إلا في بعض الأحيان)، و لا وقت حقيقي، فغالبا ما يكون الوقت متفاوتا بين المدر دشين المتباعدين جغرافيا"[i].

-         تتميز هذه المجتمعات بالعالمية، أي يشارك فيها أفراد من كل أنحاء العالم"[ii]

-   تتميز باستعمال أفرادها أسماء مستعارة و هويات مستعارة [iii]« fluidity of identity"  و يقدمون غالبا بيانات غير مطابقة للواقع.

-         يتميز أفرادها بعدم التجانس في بعض الجوانب، فقد يكون لكل شخص مستوى معين أو مهنة تختلف عن الآخرين.

-         تتميز بأنها مجتمعات مؤقتة و ليست دائمة، فيمكن لها أن تزول في أي وقت خاصة إذا تناقص عدد أفرادها.

-         " توفر فرصا أكبر لأعضائها للتفكير بحرية"[iv]، و التعبير في كل المواضيع.

-   يتميز أفرادها بالولاء و الخضوع لقواعد و معايير هذا المجتمع، لأنه كما يقول (عبد المنعم البكري) فإن " كل فرد يتأثر بالجماعات التي ينتمي إليها، و تأثر على سلوكاته، و تجعله ينساق مع آرائها"[v]، و يؤيد ذلك الكاتب 'إقبال مهني' و الذي يقول بأن "الفرد يتفاعل و يتصل بجماعة ما، حسب نمط معد مسبقا، لا يمكنه أن يبتعد أو أن يتخلى عنه، مخافة أن يبقى منعزلا و مرفوضا من طرف الغير"[vi].

-   تتميز هذه المجتمعات باستخدام رموز و لغة خاصة بها، و هي عبارة عن إشارات و رسوم تستخدم للتعبير عن الحالات النفسية للأفراد و على تلميحات الوجه.

-   تتميز بأن لها قواعد سلوك خاصة بها، تلزم كل منخرط جديد أو مستعمل أن يلتزم بها و أن يحترمها، و هي  تتضمن عموما بعض المواد و القوانين التي تشرح للأفراد كيفية الاستخدام، و آداب التعامل مع المدر دشين الآخرين و عدم إزعاجهم، إلى غير ذلك، وهي معروفة بتسمية النيتيكت ( .(netiquette.

-         الانترنت و تجسيد المجتمع الجماهيري المتفرد (société individuelle de masse):

        عرفت كل مرحلة من المراحل التي مرت بها البشرية، ميلاد تقنية أو اختراع جديد، أدى إلى تغيير معالم الحياة الاجتماعية، فكما كان ظهور المطبعة في القرن الخامس عشر عاملا مهما لانتشار العلم والمعرفة في كل بقاع الأرض، من خلال طبع الكتب و الجرائد و غيرها من المطبوعات، و نشرها و توزيعها و جعلها متاحة لكل الناس، و ما أدى ذلك من تحرر الناس من ظلام الجهل و من سيطرة رجال الكنيسة و هيمنتهم، فكذلك كان ظهور الآلة البخارية سببا مهما في ازدهار الصناعات، و تحسن وسائل النقل و الزراعة، و انتشار المصانع في المدن، و ما أدى إليه من هجرة الناس و نزوحهم إلى المدن، و انتعاش التجارة و الاقتصاد، الشيء الذي أدى إلى تحسن الوضع الاجتماعي و المعيشي للأفراد؛ و قد أطلق الكتاب على هذا المجتمع تسمية المجتمع الصناعي؛ و بحلول القرن العشرين و بالضبط في سنوات الخمسينيات، و مع التطور الملحوظ في الصناعات ذات العلاقة  بالمعلومات و الخدمات، و الانفجار الهائل في حركة النشر، و ظهور الهيئات و المؤسسات التي تشتغل بصفة رئيسية في قطاع المعلومات، بالإضافة إلى التقدم الكبير في ميدان تكنولوجيات الإعلام و الاتصال و الحواسيب، و أجهزة الاتصال السلكي و اللاسلكي، كل هذه العوامل و غيرها مهدت لميلاد مجتمع اصطلح على تسميته بمجتمع المعلومات؛ و الذي يشهد تطورات و اختراعات لم يشهد لها مثيل من قبل، و لا سيما في تقنيات الاتصال، و قد صحبتها تطورات في عدة ميادين أخرى ذات علاقة بها؛ و كما يقول الكاتب(Patrice flichy) فإن تطور الاتصال يقوم دائما على العلاقة القائمة بين تطورات تقنية و تطورات المجتمع"[vii]، و عليه فقد حدثت تغيرات و تطورات سريعة الوتيرة جعلت المجتمع الحديث يتبدل يشكل جذري.

و قد شاع بين الباحثين المختصين وصف هذا المجتمع المعلوماتي، الذي تستخدم فيه بكثرة وسائل الاتصال، في كل الميادين، بالمجتمع الجماهيري المتفرد أو المجتمع الانفرادي الجماهيري (la société individualiste de masse)، أو كما يسميه (معن خليل) المجتمع المتفرد الجماهيري[viii].



[i] Serge Proulx : op. .cit. p.1-3.

[ii] Philippe Breton : le culte de l’Internet. p. 105.

[iii] Louis L.: “impacts of net-generation attributes, seductive properties of the internet, and gratifications-obtained on internet use” telematics and informatics, n.20 (2003), pp.107-129.

[iv] Judith Lazar: sociologie de la communication de masse, paris:Armand colin,1991. p 213

[v] فؤاد عبد المنعم البكري:الاتصال الشخصي في عصر تكنولوجيا الاتصال ، القاهرة: عالم الكتب، 2002، ص ص.128-133.

[vi] Mehenni Akbal : quand la communication s’oppose a l’information, Alger : ed. Dahleb, 1997, p. 82.

 

[vii] Patrice flichy : une histoire de la communication moderne, espace public et vie privé, Alger : casbah, 2000, p.210.

[viii] معن خليل العمر: التفكك الاجتماعي، عمان: دار الشروق، 2005، ص 46.

 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني