د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

تكنولوجيا المعلوماتية1

u ما هو أثر هذه التقنيات على المؤسسات المعلوماتية وطبيعة خدماتها؟ وما هو دور اختصاصي المعلومات في ظل هذه التقنيات الحديثة؟

u كيف يبدو مستقبل المؤسسات المعلوماتية بشكل عام والمكتبات بشكل خاص في ظل هذه التقنيات المعلوماتية الحديثة؟

3- أهمية البحث :

إن التقدم الكبير في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات جعل من الممكن معالجة المعلومات ونقلها وتحويلها بمختلف أشكالها وأنواعها من مكان إلى آخر في العالم بفاعلية وسرعة عالية، وبذلك فإن تكنولوجيا الاتصالات الحديثة قد حطمت الحواجز الجغرافية والزمانية وأخذت صناعة المعلومات وإنتاجها ونقلها إلى أي مكان في العالم بعدًا إضافيًا زاد من أهمية إيجاد نظم معلومات متطورة تواكب هذه التكنولوجيا الحديثة للاتصالات بهدف الإفادة منها بأعلى درجات الفاعلية خاصة مع تعدد أماكن نشر المعلومات وأساليبه ولغة الكتابة وتشعب مجالات المعرفة وتنوع احتياجات المستفيدين وعدم كفاءة الطرق التقليدية في جمع المعلومات وتنظيمها وبثها لتلبية هذه الاحتياجات(8).

4- أهمية المعلومات :

تشكل المعلومات دورًا حيويًا في حياة الأفراد والمجتمعات، فهي عنصر لا غنى عنه في أي نشاط نمارسه، فهي المادة الخام للبحوث العلمية، والمحك الرئيس لاتخاذ القرارات الصحيحة ومن يملك المعلومات الصحيحة في الوقت المناسب، يملك عناصر القوة والسيطرة في عالم متغير يستند إلى العلم في كل شيء ولا يسمح بالارتجال والعشوائية.

إن المقومات الأساسية للإنتاج القومي في المجتمع المعاصر هي : المادة والطاقة والمعلومات غير أن الأخيرة أصبحت تتبوأ المكانة الأولى من حيث الأهمية بل ذهب البعض إلى أبعد من ذلك معلنًا أن معدلات نمو الاقتصاد القومي ترتبط ارتباطًا طرديًا بكمية المعلومات التي يتم الإلمام بها وتطبيق ما جاء فيها. إن المعلومات لم تكن مفيدة في خدمة الإنتاج والاقتصاد القومي فحسب وإنما هي مفيدة كذلك في الشؤون الاجتماعية والسياسية والعسكرية، والعلمية، فالمؤسسات والهيئات العامة في مجال السياسة والأمن تحتاج إلى معلومات دقيقة وحديثة وسريعة عن الدول الصديقة والأعداء وبذلك غدت عملية جمع المعلومات الدقيقة ومعالجتها بغية استرجاعها في الوقت المناسب المرحلة الأساس المهمة التي تسبق أي تحرك سياسي أو اقتصادي.

وهكذا تساعدنا المعلومات على نقل خبراتنا للآخرين وعلى حل المشكلات التي تواجهنا والاستفادة من المعرفة المتاحة بالفعل وعلى تحسين الأنشطة التي نقوم بها وعلى اتخاذ القرارات بطريقة أفضل في كل القطاعات وعلى كل المستويات. 

5- مجتمع المعلومات :

بداية ما يسميه "مجتمع المعلومات" Information Society ظهر نتيجة تعدد التسهيلات الجديدة والشبكات المتخصصة، فخلال عقد الخمسينات دخل الحاسب الإلكتروني مراكز البحوث والجامعات، ثم امتد إلى مجالات التجارة والصناعة، وأصبح الحاسب الإلكتروني أداة فاعلة لعمل الحسابات المعقدة. وخلال عقد الستينات زاد الاعتماد على الحاسب الإلكتروني أكثر وأكثر في أداء الوظائف التجارية، وظهرت الحاجة لعمل "منافذ" Terminals للمعالجات المركزية، وتبادل المعلومات. ونتج عن كل ذلك تطور اتصال البيانات Date Communication ، كما أمكن تحويل الإشارات التماثلية Analog Signals إلى إشارات رقمية Digital Signals لإتاحة استخدام أفضل لشبكات الهاتف.

وخلال عقد السبعينات استمر التقدم في مجال الحاسب الإلكتروني ، ووسائل الاتصال، وتكنولوجيا المواد شبه الموصلة للحرارة Semiconductor ، وقد أسفر ذلك عن ظهور خدمات عديدة لنقل المعلومات مثل البريد الإلكتروني، والخدمات التليفزيونية التي تتيح استرجاع المعلومات مثل التليتكست، والفيوداتا، والصوت، والفيديو، والمؤتمرات عن بعد، وقد أحدثت هذه التطورات مفاهيم جديدة مثل المكاتب التي تدار ذاتيًا Automated Offices ، والمنازل المتصلة بشبكات سلكية Wired Households (9) كل ذلك جعلنا نعيش في عصر المعلومات، فالطفل الذي يولد في منزل مزود بالحاسب الإلكتروني هو طفل مجتمع المعلومات، أما الطفل الذي ينشأ في منزل بدون الحاسب الإلكتروني فهو طفل فقير في المعلومات(10).

ومجتمع المعلومات لم يولد تكنولوجيا الاتصال وحدها ، ولا على يد تكنولوجيا الحاسبات الإلكترونية وحدها، ولكنه ولد بالمزاوجة بين هذه التقنية وتلك . ويعتمد الاتجاه الذي نتحرك نحوه بسرعة كبيرة خلال السنوات القادمة على قيام نظم متكاملة من معدات معالجة المعلومات وبرامجها ووسائل الاتصال، تختفي فيها الفواصل بين نظم الاتصال ومعالجة البيانات، ويصبح التمييز بينهما صعبًا عمليًا، وهكذا تندمج معدات تخزين الأصوات والصور (مثل أقراص الفيديو وأشرطته) وآلات المعالجة والحساب (الحاسبات الإلكترونية) مع الأقمار الصناعية في شبكات معقدة تتيح لنا أن نضغط على زر ما في مكان ما فنحصل على بنوك المعلومات أو قواعد البيانات في أي مكان آخر على أي من المعارف العلمية أو التقنية المعاصرة عن طريق وسائل الاتصال الفورية على الأرض أو في الفضاء، وهكذا تضيف تلك الشبكات بعدًا هائلاً لقدرة الإنسان على توسيع معارفه وخزنها وترتيبها، وإنتاج المعلومات وبثها في الحال، والتعامل معها واستخدامها(11).

ويرى العديد من المراقبين أن (مجتمع المعلومات) هو البديل الجديد (للمجتمع الصناعي) الذي عايشناه معظم القرن العشرين، والدليل على هذا الاستنتاج هو حقيقة أن العمل في مجال المعلومات Information Occupations قد زادت نسبته في الولايات المتحدة الأمريكية من 10% من حجم القوى العاملة إلى حوالي 50% ومن ناحية أخرى تناقص حجم العمالة في المهن الصناعية إلى نحو 20% - كما تناقص حجم العمالة في المهن الزراعية إلى أقل من 4% فقط، كذلك فإن أكثر من ربع الناتج القومي في المجتمع الأمريكي يأتي من إنتاج سلع المعلومات وخدماتها وتوزيعها(12).

ففي العصور الأولى لتاريخ البشرية كان الغذاء هو أكثر الموارد أهمية، والعنصر الأساس للحياة، حيث نشأت الحضارات الإنسانية وتطورت، وبعد ذلك جاء اكتشاف الطاقة Energy التي اكتسبت أهمية متزايدة في حياة البشر، ثم أصبح كل من الغذاء والطاقة أهم موارد التطور البشري، والآن مع اقترابنا من القرن الحادي والعشرين أصبحنا ندرك أهمية المعلومات باعتبارها المورد الثالث الذي يتوازى في الأهمية مع الموردين السابقين، ويكمن تحدي القرن القادم في قدرة الإنسان على تشغيل هذه الموارد الثلاثة : الغذاء ، والطاقة ، والمعلومات بأقصى قدر ممكن من الكفاءة، وتقع مسئولية تحقيق ذلك على من يعملون في وسائل الاتصال، ويتم ذلك من خلال إدراك الفروق بين المورد الثالث "المعلومات" والموردين الآخرين "الغذاء والطاقة" وأنواع التحديات التي تفرض نفسها في هذا المجال . فالغذاء والطاقة يشكلان تحديًا إنسانيًا لكونهما في تناقص مستمر في معظم أنحاء العالم، ونحن في حاجة إلى إيجاد حلول لتعويض هذا النقص، ووسائل جديدة لزيادة إمدادات الغذاء والطاقة بقدر الإمكان. أما مورد المعلومات فهو ليس في حالة تناقص مثل الموردين الآخرين، وإنما في حالة تزايد مستمر، وبالرغم من أنه ما زال هناك الكثير والكثير مما لا نعرفه، وهناك فجوات كثيرة في معارفنا تحتاج إلى سدها من خلال البحوث المستمرة، إلا أن الفجوة الأعظم توجد بين المعلومات التي يعرفها البعض وتطبيق هذه المعلومات في حياتنا العامة. 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني