د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

تكنولوجيا المعلوماتية4

7-4- الفاكسيميلي : Facsimile :

تعد تكنولوجيا الفاكسميل من أكثر تكنولوجيا الاتصالات أهمية في خدمات المكتبات، إذ لها المقدرة على حل مشكلة نقل الوثائق وتوصيلها ومشاركة المصادر بين المكتبات نتيجة التضخم في النشر وتزايد الطلبات على الوثائق. إن الفاكسميل (كان وإلى وقت قريب) هو الأسلوب الوحيد بجانب البريد العادي الذي يستطيع نقل الرسومات كجزء متكامل مع النص المرسل ونقل الوثائق باللغة الطبيعية موقعة من أصحابها وحتى الوثائق المكتوبة خطيًا والصور (28) . من التجارب المهمة التي أجريت حول موضوع الاستفادة من خدمات الفاكسميل في مجال المكتبات تلك التجربة التي اشتركت فيها ثلاث عشرة مكتبة في مختلف أنحاء بريطانيا وذلك في نيسان عام 1985م. وقد شاركت مكتبة الإعارة البريطانية (BLID) في هذه التجربة حيث تم إرسال ما يزيد على أربعة آلاف وثيقة ما بين المكتبات المشتركة للمدة ما بين (تموز 1981م ونيسان 1985م) وتنوعت المواد المرسلة من ملاحظات مكتوبة بخط اليد إلى مواصفات براءات اختراع وطلبات مقالات ودوريات ومجلات علمية .. وغيرها. وعكست هذه التجربة وجود أنماط من الاتصالات المحلية والخدمات المحلية إما فرديًا أو من خلال نظام تعاوني وقد تبين كذلك أن غالبية الاتصالات (أي 90% منها) بين المكتبات كانت لدعم التعاون فيما بينها كما تبين وجود اتصالات بين بعض المكتبات المشتركة مع عدد من المكتبات خارج بريطانيا بشكل أفضل من الداخل. كما أفادت المعلومات من مكتبة الإعارة البريطانية (BLID) أن معدل بث الوثيقة الواحدة داخل الأراضي البريطانية استغرق ثلاث دقائق وثانيتين فقط بينما استغرق البث إلى الخارج دقيقة واحدة وسبعًا وخمسين ثانية فقط. وتشير نتائج هذه التجربة أن لتكنولوجيا الفاكسميل دورًا مهمًا في نقل المعلومات وتبادلها وأثرًا قويًا في دعم التعاون بين المكتبات على المستوى المحلي والخارجي، ويمكن أن يكون الفاكسميل بديلاً أقل تكلفة من التلكس والهاتف لأغراض اتصالات الإعارة المتبادلة بين المكتبات وأسلوبًا سريعًا وفاعلاً لمشاركة المصادر على المستوى الوطني والدولي (29).

إن الأقمار الصناعية (Satelleit) إذا ما ربطت مع أجهزة الاستنساخ عن بعد (الفاكسميل) عالية السرعة فسوف تستطيع المكتبات التي تستخدم هذه الأجهزة إرسال صور وثائقية ورقية إلى العديد من المكتبات ومراكز المعلومات في وقت قصير وسرعة عالية. ولقد تمت في ألمانيا الاتحادية تجربة هذه الطريقة بواسطة آلة استنساخ عن بعد عالية السرعة طورتها شركة (أكفا الألمانية) حيث تم إرسال صفحة من الحجم المتوسط A4 في مدة أربع ثوان فقط (30) .

إن مشكلة التكلفة لمثل هذه التكنولوجيا هي التي تقف عائقًا يحول دون استخدامها في المكتبات ومراكز المعلومات لبث الوثائق ونقلها على نطاق واسع هذا على الرغم من أن الاستخدام ممكن من الناحية الفنية.

7- 5- استخـدام الأقمـار الصنـاعيـة (Satellite) في نقل المعلومات :

مما لا شك فيه أن عصر الفضاء متمثلاً في الأقمار الصناعية يحمل وعودًا منظورة في نقل المعلومات والوثائق بين المكتبات ومراكز المعلومات. فمن الممكن إرسال وثيقة مخزونة آليًا في نظام آلي مبني على الحاسبة الآلية من مكتبة مركزية مجهزة بنظام إرسال خاص إلى محطات استقبال أخرى مكتبات أو مركز معلومات مثلاً. ويبدو أن تطبيقات الاتصالات في

الأقمار الصناعية لخدمة المكتبات تكمن في المستقبل على الرغم من وجود بعض التطبيقات التي تمت على مستوى التجارب في أواخر عقد السبعينات وأوائل عقد الثمانينات. فلقد قدمت مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية National Science Foundation (NSF) منحة مالية لمعهد الفيزياء الأمريكي American Institute of Physics (AIP) لدراسة إمكان استخدام الأقمار الصناعية في البحث في شبكات المعلومات آليًا وخدمات توصيل نصوص كاملة لوثائق وتسليمها خلال فترة زمنية وجيزة (31) . ولقد قام مكتبيون وعلماء ومهندسون عاملون في وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا NASA" باستخدام القمر الصناعي التجريبي OTS للاتصال مع شبكة معلومات ديالوج (DIALOG) للبحث في بنوك معلومات معهد الفيزياء الأمريكي (AIP) من أجل استرجاع مستخلصات الفيزياء ومقالات في علم الفلك من مجلات أمريكية وسوفيتية ولقد تم توزيع الوثائق المسترجعة وتسليمها في هذه التجربة بجهاز بث فاكسميل من طراز Rapifax بمعدل (30-90) ثانية لكل صفحة (32) وتجدر الإشارة هنـا إلى أن وكالة الفضـاء الأوربيـة (ESA) كانت قد درست إمكان إجراء تجربة مماثلة باستخدام نظام الاتصالات بالقمر الصناعي الأوربي (European Communication Satellite) (33). لقد ظهرت في أوربا مع بداية عقد الثمانينات أربعة مشاريع تجريبية لبث المعلومات وتوزيعها وهي (34) :

1- مشروع ستيلا Stella Project  .

2- مشروع سباين Spine Project .

3- مشروع أبولو Apollo Project .

4- مشروع يونيفرس Universe Project .

ويعد المشروع الثاني Spine Project قريبًا من علم المكتبات حيث كان ولفترة طويلة في مقدمة نظم استرجاع المعلومات في أروبا ومن أوائل النظم التي استخدمت الشبكة الأوربية Euronet  لأغراض المعلومات. لقد استخدم هذا المشروع مركز الأبحاث والمعلومات التابع لوكالة الفضاء الأوربية (ESA) لتوفير مصادر المعلومات عن الأرض والبحار التي تجمع في بعض الدول الأوربية الإسكندنافية، ويستخدم النظام الصناعي (لاندسات Landsat) لبث المعلومات بين محطات أرضية تزوده بأجهزة استقبال وإرسال قادرة على العمل آليًا في حالة حدوث خلل عند بث المعلومات. أما المشروع الثالث (Apollo Project) فقد قامت باختباره المجموعة الاقتصادية الأوربية (EEC) لأغراض التكشيف والتخزين واسترجاع نصوص وثائق كاملة آليًا وبثها واستخدم القمر الصناعي (OTS) وسطًا لبث المعلومات. كان الغرض من هذا المشروع هو الكشف عن التكلفة المترتبة على استرجاع نصوص كاملة باستخدام الأقمار الصناعية لأغراض المكتبات.

أما المشروع الرابع (Universe Pronect) فكان يهدف إلى ربط شبكات بث معلومات مناطق محلية (LAN) Local Area Network في عدد من الجامعات البريطانية مع شبكات مناطق محلية في جامعات ومراكز أبحاث أخرى لأغراض تبادل المعلومات واسترجاعها وبثها بين مكتبات هذه الجامعات. إن المنافع التي يمكن الحصول عليها من استخدام الأقمار الصناعية في نقل المعلومات وتوصيلها بدلاً من الوسائل التقليدية التي تتبعها المكتبات لها وجهان :

1- إن قنوات البث العريضة في الأقمار الصناعية تسمح ببث جيد لكميات كبيرة من المعلومات المعقدة بما فيها الصور والرسومات.

2- على الرغم من أن تكلفة الاتصال بالأقمار الصناعية أكثر من وسائل الاتصال التقليدية إلا أن هناك احتمال تناقص هذه التكاليف خلال السنوات القادمة.

ولعله من المناسب القول هنا إن الدور الذي تنهض به أشعة الليزر في نقل المعلومات سيدخل ثورة لا مثيل لها في عالم الإلكترونيات. وتشير الاحتمالات إلى أن نقل المعلومات سيتم عن طريق إرسال حزم من الصور والإشارات المعلوماتية بواسطة أشعة الليزرعبر الألياف الزجاجية Fiber Optics فائقة النقاوة.

إن إمكانات هذه التكنولوجيا الفائقة في نقل المعلومات ستجعلها منافسًا للأقمار الصناعية. ولكن سيظل هذا الأمر مرهونًا بما ستفضي إليه التجارب في المستقبل.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني