د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الفيديو التفاعلي1


مقدمة -:

يًعد اعتماد أي نظام تعليمي على تكنولوجيا التعليم ضرورة من الضرورات لضمان نجاح تلك النظم وجزءاً لا يتجزأ في بنية منظومتها ، ويحاول الكثير من التربويون الاستفادة مما تقدمه التكنولوجيا من إمكانيات عريضة ومتعددة بهدف تطوير عمليتي التعليم والتعلم ورفع كفاءة الأداء .

حيث ظهرت استراتيجيات ومستحدثات تكنولوجية مبتكرة تحاول التصدي للمشكلات التعليمية بهدف إيجاد حلول غير تقليدية لها ، ومن المستحدثات التكنولوجية التي بدأت تغزو المؤسسات التعليمية والجامعات ، وتستخدم من أجل تطوير العملية التعليمية ورفع كفاءتها وزيادة فاعليتها ، وتحقيق الأغراض وتنفيذ السياسات التعليمية المختلفة الفيديو التفاعلي  Interactive Video ومؤتمرات الكمبيوتر Computer Conference ، شبكة المعلومات الدولية Internet أنظمة الوسائط الفائقة  Hypermedia System  أنظمة الوسائط المتعددة  Multimedia System  (هاشم سعيد إبراهيم الشرنوبي ، 2000م ) .

وتًعد الوسائط الفائقة    Hypermedia ظاهرة تقنية جديدة في مجال التعليم والتعلم توفر للمتعلم الاندماج التدريجي مع مدخلات الوسائط التعليمية من خلال الحاسبات الآلية ، كما أنها تزود المتعلم بمناخ تربوي تعليمي تتوفر فيه الوسائل التعليمية المتعددة في وحدة متكاملة لأشكال المعلومات والبيانات المستقطعة والمنتقاة من مصادر عدة لتكون في نسق نظامي واحد . ذلك النظام الموحد الذي يمكن أن يديره الحاسب الآلي ويتحكم فيه (محمد رضا البغدادي , 1998, ص 253 )  .

وتتشابه برمجيات الوسائط الفائقة مع برمجيات الوسائط المتعددة من حيث أن كل منهما يتناول مجموعة من الوسائل التعليمية ( رسوم بيانية ، خرائط ، جداول ، صور ثابتة ، رسوم متحركة ، مقاطع فيديو ، مؤثرات صوتية ،....... الخ ) والتي من شأنها جذب انتباه المتعلم وإثارة اهتمامه ودافعيته للتعلم ، إلا أن هناك اختلافاً جوهرياً بينهما ، حيث تتضمن الوسائط الفائقة برنامجاً لتنظيم وتخزين المعلومات بطريقة غير متتابعة وغير خطية ، مما يسمح بإعادة تنظيم المادة التعليمية الخاصة بمفهوم معين وعرضها بطرق متنوعة . لذا فإن المادة التعليمية في برمجيات الوسائط الفائقة لا تحتوي تتابعاً من نقطة لأخرى ، وليس لها نهايات أو بدايات معينة كما هو الحال في الوسائط المتعددة (محمد السيد على ، 2002 , ص 148 ).

كما ينظر إلى الوسائط المتعددة Multimedia  بأنها نسيج من النص ، و الجرافيك ، و الصوت ، و الرسوم المتحركة ، و الفيديو و عند إضافة التفاعلية إلى المشروع تصبح الوسائط المتعددة تفاعلية Interactive Multimedia ، و عند إضافة طريقة التجوال داخل

المشروع يصبح مشروعا للوسائط الفائقة Hypermedia

(www.alrassedu.gov.sa/index/fourm/showpost,2007 ) .

        مما سبق يتضح أن الوسائط المتعددة هي تجميع لعناصر النص المكتوب ، مع الصوت المسموع ،و الصورة الثابتة ، والمتحركة في العرض الواحد ، و تكون هذه الوسائط تفاعلية عندما يعطى المستخدم التحكم والحرية في أسلوب العرض و انتقاء المعلومات التي يرغب فيها و تصبح هذه الوسائط فائقة عندما تزود داخل محتوى العرض بوصلات لربط العناصر خلالها بما يمكن المستخدم من الإبحار في العرض، من هنا كانت ضرورة الاهتمام بالبرامج التعليمية القائمة على  الوسائط الفائقة .

       وقد استهدفت دراسة ( زينب محمد أمين ، 1995 ) دراسة العلاقة بين كل من التحصيل الدراسي والاتجاهات نحو استخدام الكمبيوتر، وقد توصلت إلى وجود نتائج داله إحصائيا لصالح طلاب المجموعة التجريبية كما أكدت على وجود علاقة ارتباطيه موجبة في القياس البعدي بين درجات اختبار التحصيل ودرجات اختبار الاتجاهات مما يؤكد على وجود علاقة ارتباطية موجبة بين التحصيل الدراسي والاتجاه نحو استخدام الحاسب الآلي .

      كما استهدفت دراسة ايفا Eva,1994) ) إجراء دراسة مقارنة للتعرف على أثر أي من الطريقتين ( التعلم بالطريقة الخطية – الطريقة التشعيبية )على التحصيل وتنمية مهارات القراءة للمبتدئين من تلاميذ المدرسة الابتدائية، وأشارت النتائج إلى زيادة تحصيل تلاميذ كلتا المجموعتين وعدم وجود أي دلالة إحصائية بين متوسطات درجات تلاميذ المجموعتين وهذا يعني فاعلية الهيبرميديا في التحصيل سواء في الصورة الخطية أو التشعيبية.

أما دراسة ساندرا (sandra,1991 )  فقد هدفت إلى إظهار اثر الفيديو التفاعلي على تحصيل تلاميذ الصف السابع في مقرر علم الأراضي بصفة عامة و موضوعات الزلازل بصفة خاص ، وقد أتضح تقدم أسلوب الهيبرميديا حيث أدى إلى زيادة مستوى التحصيل لدى تلاميذ المجموعة التجريبية.

ويري كل من ( رايت  Wright  و ديلون  Dillon 1990 )، أن الفيديو التفاعلي يجمع بين عنصرين مهمين من عناصر منظومة التعليم والتعلم وهما البحث والتفسير ، ويتيح للمتعلم التفاعل النشط ثم الاستجابة ، ثم يضيفان أن المتعلم يمكنه المقاطعة والتكرار ثم التوقف ، أي التحكم في خطوه الذاتي ، والفحص المدقق والمراجعة ، وكل ذلك تبعا لاحتياجاته الفردية . وهنا تكون فعالية الفيديو التفاعلي كامنة في قدراته علي تحدي قدرات المتعلم لكي ما يشارك مشاركة فعالة في العملية إذ يمكنه علي شاشة واحدة عرض مجموعة متنوعة من نظم نقل الرسائل .

  كما يري كل من (هينيشHeinich  ، و موليندا  Molenda ، وروسيل Russel  1990 )، أن الفيديو التفاعلي قد أنشأ بيئة وسائط متعددة ، استثمرت ميزات كل من الفيديو التعليمي والكمبيوتر المساعد للتعلم ، فتقدم فيه مواد الفيديو للمتعلم تحت تحكم الكمبيوتر ، والذي يسمح للمتعلم بطرح استجابته ،  والتي بدورها تؤثر علي المسار وفي تتابع العرض .

ولما كان أخصائي تكنولوجيا التعليم هو المنوط الأول بإنتاج برامج الفيديو التفاعلية حيث أن دراسته في قسم تكنولوجيا التعليم تتضمن مقرر إنتاج برامج الفيديو هنا كانت ضرورة الاهتمام بإعداد برنامج ينمي مهاراته للقيام بهذا العمل .

مشكلة البحث :-

        زاد الاهتمام بالدعوة إلى استخدام المواد التعليمية في التعليم الجامعي في الآونة الأخيرة وجاء هذا الاهتمام محصلة لتأثير مجموعة من العوامل في مقدمتها عدم قدرة نظام التعليم الجامعي على استيعاب الأعداد الكبيرة من الطلاب بسبب وجود الممارسات التعليمية السائدة المرتبطة بطرق التعليم ووسائلة واستراتيجياتة فالجامعة المصرية أصبحت بحكم عوامل تاريخية وثقافية واقتصادية عديدة مطالبة بتعليم أعداد كبيرة من الطلاب , ومن هنا فإن جودة المنتج من التعليم الجامعي ( للخريج ) تتوقف على مجموعة التفاعلات التي تنتج عن توافر عضو هيئة التدريس وإمكانيات علمية وتكنولوجية كافية ومناسبة

        ويًعد الاهتمام بتعليم المهارات العملية أحد المشكلات التي يعانيها التعليم الجامعي ويهتم بحلها خاصة مع زيادة إعداد الطلاب وعدم توافر أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بشكل كافي وقلة الامكانات المتاحة فمثلاً في كليات التربية يشهد كمجال تدريب الطلاب على بعض مهارات تشغيل الأجهزة التعليمية واستخدامها ومهارات تصميم المواد التعليمية وإنتاجها بعض الصعوبات فالطالب يحتاج عند تعلم هذه المهارات إلى ملاحظة نموذج للأداء الماهر أو الممارسات الايجابية لأداء المهارة في شكل بيان عملي يقوم به متخصص على درجة عالية من المهارة إذا ما توافر هؤلاء الأشخاص اللذين يمتلكون هذه المهارات بعدد كافي لتلبية احتياجات الطلاب – مع صعوبة تحقيق هذا الأمر – فان البيان العملي قد يكون غير كاف وحدة لاكتساب الطلاب لهذه المهارات خاصة تلك المهارات التي تحتوي على أجزاء وتفاصيل دقيقة للأجهزة والأدوات المستخدمة في التدريس حيث لا يتمكن الطلاب مع تزايد عددهم من مشاهدة واستيعاب هذه الأجزاء والتفاصيل الدقيقة وتقسيم الطلاب إلى مجموعات صغيرة وتكرار البيان العملي مرات عدة يؤدي إلى زيادة ساعات التدريب بالإضافة إلى تأثر الأجهزة والأدوات هندسياً بتكرار التشغيل والاستخدام والفك والتركيب مرات عديدة طوال فترة التدريب .

        ولا يخفى علينا أن الدعوة إلى تعليم أفضل مازالت منطلقة من جميع الأصعدة ومنصبة على جوانب التعليم كافة وإعداد المعلم بصفة خاصة يحظى بجزء كبير من هذه الدعوة إذ تزداد الشكوى من القصور في إعداده .

        ومن ناحية أخرى فان التقدم التكنولوجي أمدنا بعديد من التقنيات والأساليب للاستفادة بها في تحسين إعداد المعلمين وتمكينهم من الأداء الفعال وتأتي برامج الوسائط الفائقة ضمن أهم هذه التقنيات

            ومن أمثلة المقررات التي ينطبق عليها ما سبق مقرر مادة إنتاج برامج الفيديو والتليفزيون التعليمية، حيث أدرك الباحث أن الطريقة المتبعة في تدريس هذا الجانب لا تتيح الفرصة والوقت الكافيان لتدريب الطلاب على إنتاج برامج الفيديو التفاعلية، وذلك نتيجة لارتفاع الكثافة الطلابية حتى داخل المجموعات الصغيرة مما ينتج عنة صعوبة مشاهدة أو متابعة أداء المهارات العملية الخاصة بإنتاج برامج الفيديو التفاعلية . من هنا تأكد للباحث وجود مشكلة مرتبطة بكيفية إنتاج طلاب شعبة تكنولوجيا التعليم لبرنامج فيديو تفاعلي تتوافر فيه معايير الجودة والكفاءة .

            ويتضح من العرض السابق ومن خلال استعراض الدراسات السابقة فاعلية استخدام برامج الوسائط الفائقة  Hypermedia  في تنمية المهارات وزيادة التحصيل .

ومن هنا يهدف البحث الحالى الى التعرف على فاعلية برنامج الوسائط الفائقة كنمط من أنماط التعلم الفردي والذي يمكن أن يؤدي إلى تنمية مهارات إنتاج برامج الفيديو التفاعلية

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني