د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

التدريس

المقدمة (Intrudection) :

يعد التدريس من الوان الخبرات الحيوية التي تستند في تكوينها ونموها ، ونضجها الى أصول معينة وأُسس محددة ومقدمات واضحة ، ومعنى هذا أن التدريس ليس محاولات عشوائية او أعمال ارتجالية تؤدى على أية صورة دون ارتباط بقاعدة أوتقيد بنظام                                                                                              . (البجة،1999م،ص9)

ويعتقد كثيرون أن " التدريس " فن وأن هناك من يولد ولديه موهبة فطرية للتدريس وأنه يكفي المدرس أن يُلم بموضوعات تخصصهِ ويتفوق في مادته سواء كانت رياضيات ام اجتماعيات ام فنون ليكون مدرساً ناجحاً ومن هؤلاء وعلى سبيل المثال الكاتب بيديل  Biddle  الذي يقول... " اننا لايمكننا تعريف اوتحديد اوقياس كفاءة المدرس وبناءا على ذالك نحن لانستطيع ان نعلم انسانا ان يكون مدرسا فهو اما مدرس بالفطرة او لا... " ولا شك - والحمدلله - أن هناك من يخالفون رأي بيديل فمثلا جورج براون George Brown     يعلق على هذه الفكرة بقوله.... " إن قيادة الطائرات واجراء العمليات الجراحية واستبدال القلوب هي ايضا فن ولابد ان تتوافر الموهبة لدى الفرد لكي يقود الطائرة او يجري عملية جراحية ولكن هل يعني ذلك ان تسمح كلية الطيران او كلية الطب لطلابها ممارسة مهنتهم قبل اعدادهم الإعداد الكافي  والتأكد من اتقانهم المهارات الاساسية اللازمة لضمان نجاحهم؟ ..." وهكذا يجب ان ننظر الى التدريس فإنه يتطلب مجموعة مهارات اساسية لابد من تحديدها وتعليمها لمدرس المستقبل ، والتأكد من اتقانه لها قبل السماح له با التدريس .                                                               (كوجل ،2001م، ص101-102)

ويرى الباحث أن التدريس علم وفن  له اصوله وقواعده ونظرياته يمكن من خلالها فهم أحداث التدريس وتفسيرها والتنبؤ بأحداث نتائج التدريس تمهيداً للسيطرة على مجرياته وتوجيهه نحو الأفضل ، وكذلك التدريس كفن حيث أن بعض مظاهره ذات طابع فردي ، يغلب عليها براعة المدرس ، حيث أن معرفة المدرس بأصول التدريس ومبادئه وقوانينه ونظرياته قد يؤدي الى ان يصبح المدرس كفء،ولكن قلة من المدرسين هم الذين يمتلكون القدرة على صبغ الجانب العلمي بصبغة فنية ويعود سبب ذلك الى ان الجانب الفني للتدريس يعتمد على القدرات الخاصة بدرجة كبيرة.

والجامعة في سبيل وظيفة التدريس تسعى لتنمية وتطوير قدرات ومهارات وكفايات اعضاء هيئات التدريس من خلال شروط تعيين وترقية الاعضاء ، وتقويم ادائهم ، ووضع اللوائح التي تشير الى توفير مجالات حضور بعض الدورات وتيسير المشاركة في المؤتمرات ، وتوفير الدعم المالي لإنجاز البحوث والمساعدة في نشرها وفق قواعد محددة.

                                                                                                    (شحاته،2001م،ص129)

ويعتبر الطالب في مرحلة التعليم العالي باحثا ، لذا فان هذا التعليم يساعد على البحث والتحليل والتوصل الى تحقيق الأهداف بالطرق العلمية ، اذا فان التعليم العالي يهتم بتعليم الطالب على الإنتاج الشخصي كالتأليف وكتابة البحوث ليصبح في المستقبل قادرا على الانتاج في ميادين مختلفة فمؤسسات التعليم العالي في العالم تقود مجتمعاتها ، وتشكل إحداهم مفاتيح القوة لدولها ، فقوة الدول تقاس بدرجة انتاجها من البحث العلمي الذي تقوم به فعند الاستناد على القدرات والمهارات تتقدم الدولة ويتطور المجتمع .                                    (مرنديق،الفقيه،2008م،ص23)

إن الأهداف العامة للتعليم العالي هو اعداد كفايات بشرية عالية المستوى في مختلف المجالات ، ويعد هذا الهدف العام للتعليم الاساسي اذ يسهم التعليم العالي في اعداد افراد ذوي كفاءات متخصصة يسهمون في قيادة التغيير في مختلف مجالات الحياة ، وهذا يتطلب من مؤسسات التعليم العالي تبصر احتياجات المجتمع والحرص على الاهتمام بجودة التعليم فيه.                                                                                 (مرنديق،الفقيه،2008م،ص27)

وحتى يؤدي التعليم رسالته فيجب ان يكون تعليما عصريا منفتحا على علوم العصر دون تجاهل الهوية الثقافية وان يكون في مناهجه والمواد التي تدرس واساليب التدريس وأدواته ، تعليما يخرج أجيالا من المتعلمين ذوي العقول المتفتحة والأخلاق الرفيعة أجيالا متشبعة بروح الابداع والإبتكار والنقد البناء والأخلاق والقيم الاكاديمية تخرج حملة شهادات يحتاجهم المجتمع ويطلبهم سوق العمل ، لا حملة شهادات في تخصصات لا علاقة لها بسوق العمل ومتطلبات المجتمع .                                                                                     (مرنديق،الفقيه،2008م،ص28)

إن قواعد التدريس التي تتبعها فئة غير قليلة من اساتذة الجامعة العربية ليست قواعد قديمة تقليدية فحسب بل مهترئة ولا تتلائم مع المعطيات الجديدة من مبادئ التعليم ونظريات التعلم المعاصر، كما لا تستفيد من معطيات تكنولوجيا التعليم ان هذه الامور وغيرها لا تمكن الجامعة من تحقيق اهداف التعليم التي تتناسب مع واقع العصر الذي نعيش فيه فمعظم هذه الفئة ليس لها مفهوم واضح لمعنى الجامعة ولا تدرك رسالتها .           (ابو مغلي،1997م،ص18-19)

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني