د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

العولمة والتعليم

العولمة وتأثيرها على التعليم

(اللغة، القراءة، الكتابة، التكنولوجيا)

 

ديل روزيرو*

ترجمة: فضل جبران، مراجعة وتدقيق: كفاح الفني

 

تعتبر هذه الورقة مراجعة للجدل القائم وللأدبيات التي ما فتئت تتسع حول تأثير العولمة على صيرورة التعليم.  وتسعى عبر إطلالتها على التنافر (النشاز) القائم بين الحجج والبيانات المطروحة على حلبة العولمة إلى أن تصل إلى حد من التوافق الظاهر للعيان في وجهات النظر حول ماهية تأثير العولمة على القطاع التعليمي، وبهذا تحاول هذه الورقة أن تلقي الضوء على تجليات العولمة في السياق التعليمي.

 

ما يميز هذه المراجعة يكمن أساساً في كونها تعتبر الجودة صلب اهتمام عملية التعليم، فبغض النظر إذا ما اعتبر تأثير العولمة على التعليم سيئاً أو جيداً، أَو إذا ما كان سيؤدي إلى الأفضل أو إلى الأسوأ، وبمعزل عن شمولية تدخل العولمةِ في مجالات القدرة والعلم والحضور وتأثير الممثلين واللاعبين المشاركين في عملياتها المختلفة، يبقى المعيار كيف نحافظ على جودة التعليم، فإذا ما تسلح ذوو النفوذ -أفراداً ومؤسسات- بمعرفة الطرائق التي تؤثر فيها العولمة على التعليم، فسيكون بمقدورهم اتخاذ الخطوات الضرورية لدرء العواقب غير المحببة وغير المأمونة الجانب التي قد تمس بجودة (سلامة) التعليم وتماسكه المقدم للطلاب، باعتبارهم الغاية النهائية للعملية التعليمية.

 

ولمقاربة هذا الموضوع، تقوم هذه المراجعة بتحليل المعارف والآراء المختصة الواردة في المقالات التالية: "التغيير التربوي ضمن سياق العولمة" لـ"كارين مونكمان ومارك بيرد"؛ "ماذا تعني العولمة للتغيير التربويِ؟ نظرة مقارنة" لـ"مارتن كاروني ودايانا روهتن"؛ "التأثيرات المختلفة للمنظمات الإقليمية كموضع تأثر بعولمة التعليم" لـ"روجر دايل وسوزان إل. روبرتسون".

 

الخطاب السياسي والمشاركة والشراكة

 

في مقالة تراجع ثلاثة كتب عن العولمة والتعليم هي: العولمة، والتحول التربوي والمجتمعات الانتقالية،1 إعادة هيكلة التربية ضمن سياق العولمة والسياسة القومية،2 العولمة وعلم أصول التدريس: الفضاء، والمكان والهوية،3 يشبه كل من مونكمان وبيرد أهمية العولمة أو موقعها بأهمية الجمال في الحس العادي، أي أنه في عين المشاهد.  وباستعمال الاستعارة نفسها، يفترضان أن تفسير مجموعة الظواهر العالمية الجديدة ذات التأثيرات الاقتصادية الثقافية والسياسية يعتمد على نهج المُحلّل ومشربه النظري والسياسي، ويستشهدان كبرهان على هذه الحجّة، بنقد اليسار السياسي ضدّ العولمة باعتبارها هيمنة وإمبريالية غربية، بينما ينطلق اليمين بمديحها باعتبارها نصر الحضارة الغربية والديمقراطية التحرّرية.  وجوهرياً، يُؤكّدان أنّ الرأي حول العولمة يستند إلى منظور الرائي للأشياء.  وبهذا يُؤكدان أيضاً أنّ مفهوم العولمة واسع وشمولي ومتعدّد المنحى ومتنازع عليه (غير منجز).

 

وكبرهان على هذا التنازع، يشيرون إلى ضعف في ثلاثة مناحٍ في الأدبيات المعاصرة حول العولمة والتعليم:

الأول: إنّ سوء استعمال مفهوم العولمة كحشو منطقي مُقَدَّم في كثير من الأحيان دون تفسير واضح للصلات، وتدفق عملياتها -أي العولمة- ويمثلون على ذلك: "تُسبّب العولمة إعادة هيكلة التربية؛ لأن إعادة هيكلة التربية ميزة العولمة" (ص498). 

الثاني: تقديم العولمة كقوة مستقلة توثر على القوى المحلية والقومية، ولذا فإن ردود الفعل على ضغوطاتها ستتركز على المستوى ذاته (المحلي والقومي). 

الثالث: خطر الخَلْط بين العولمة والتوجهات الدولية المُعاصرة على الرغم من كونها لا تدخل في نطاق العالمية، ولا تشتركَ في عمليات العولمة.

 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني