د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

العولمة والتعليم2

وعلى المنوال ذاته، يستمران في أن الأدوار المختلفة للمؤثرين في التعليم عالمياً ومحلياً وقومياً تترجم إلى فكرة الشراكة والمشاركة.  فمفهوم الشراكة أصبح يعني المقاربة العامة، أو كما تعبر عنه مقاربات القطاع الواسع في التنمية SWAPs) sector wide-approach)، التي وجدت لتضمن السيطرة المحلية على الأجندة التعليمية ولتحقيق مستوى أعلى من التعاون بين المانحين والمؤسسات الأهلية والمجتمع المحلي.  وبكل الأحوال، فإنهما يشيران إلى أن تحليلات البنك الدولي للشراكة والمشاركة تنبع من محاذيره "إذ إن الأطراف المعنية كافة أصبحت شريكة ولم يبقَ من تلق علية اللائمة، الفشل مؤسف، ... فحماسة الشراكة لها نقد خفي، جدل وبدائل، إذ لم تبقِ أحداً خارج اللعبة، أي أنه لم يتبق من يعارض السياسات والإستراتيجيات ليتحداها" (ص 506).

 

وبالنظر إلى الكتب الثلاثة، فإن مونكمان وبيرد يختتمان بالدعوة إلى تحليل أكثر حساسية ونقداً للخطاب في العولمة والتعليم، ويشددان على ضرورة أن تكون تعبيرات مفهوم العولمة أكثر دقة من جوانب عدة، وليس من جانب تأثير العولمة على التعليم فحسب، وإنما أيضاً من جانب الكيفية التي ينظر بها الفاعلون الأساسيون في التعليم للعولمة.  وليكن هذا من خلال المشاركات الفعالة وتعددية الأصوات كتلك الموجودة في الحقول الأخرى؛ كالحقل الرقمي، أو بإعادة هيكلة الخطاب الذي بدوره يوجه أفكارنا وأعمالنا (ص 508).

 

العولمة والتغير التربوي والمنظمات الإقليمية

 

ينظر كل من كارنوي وروتكن في مقالتهما الافتتاحية، "ماذا تعني العولمة بالنسبة للتغير التربوي دراسة مقارنة"، إلى العولمة من معايير المعرفة، والمعلومات، والبناء الاقتصادي، ونظرية النظم العالمية والمفاهيم الإيديولوجية في التعليم.  ويشدد الكاتبان على أنه لتقييم علاقة العولمة الحقيقية بالتغير التربوي ينبغي "أن نعرف كيف تؤثر العولمة ومسوغاتها الأيديولوجية على وضع التدريس بشكل عام، من النماذج الانتقالية إلى السياسات القومية والتطبيقات المحلية" (ص2).  التمويل، وسوق العمل، وجودة أنظمة التعليم الوطني، وتقنية المعلومات، وشبكات المعلومات المعولمة هي من بين المجالات التي تتجلى فيها هذه العلاقة.

 

ويشرح كارنوي بأنه لاعتبارات مالية تكون معظم الحكومات مضطرة إلى تقليص حجم الإنفاق العام على التعليم، وإيجاد موارد بديلة لتمويل الأنظمة التعليمية، ولاعتبارات العمل، فإن الحكومات تحت ضغط أشد من أجل جلب رأس المال الخارجي، وتقديم العمال المهرة، ما يعني مزيداً من الضغط لرفع مستوى المعدل التعليمي في سوق العمل، الذي يؤدي بدوره إلى زيادة معدل الإنتاج في سوق العمل.  ولاعتبارات تعليمية، فإن جودة التعليم الوطني تخضع لمقارنة حثيثة مع جودة التعليم العالمي.  ونتيجة لذلك، فإننا نلاحظ أن التركيز يكون في مناهج الرياضيات والعلوم، وفي المعايير والفحص، وفي مطابقة المعايير من خلال تغيير في أنظمة التطبيق.

 

ويشير إلى أن تقنية المعلومات تنضوي تدريجياً في أنظمة التعليم لسببين: الأول، لتخفيض نفقة التعليم، والثاني، للوصول إلى مستوى جودة تعليم أعلى بمساعدة الحاسوب والإنترنت.

 

ويوضح أن شبكات المعلومات العالمية تعني تبادل ثقافات العالم مع محاذير أن كثيراً من الفئات تشعر أنها مهمشة بسب قيم سوق الثقافة الجديدة، وأن مثل هذه الفئات ستناضل ضد اقتصاد العولمة بالتشديد على قيم ثقافية عالمية بطبيعتها، فعلي سبيل المثال، نجد أن كلاً من الأصولية الدينية وأنصار البيئة المابعد حداثيين، وأنصار حقوق المرأة على اختلافهم يقفون ضد السوق.

 

ويخلص كل من كارنوي وروتن إلى أنه وعلى الرغم من أن التغيرات التعليمية على ضوء العولمة ذات محددات تعريفية مشتركة، فإنها تحوي اختلافات مهولة من منطقة إلى أخرى.

 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني