د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

دور التقنيات6

13. الإطـار النظري للدراسة

 

تسعى المملكة العربية السعودية إلى تحقيق تنمية شاملة واسعة النطاق، بحيث تغطي كافة القطاعات الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية في الدولة، ووسيلتها في ذلك وغايتها هو المواطن السعودي ذكراً كان أم أنثى، فكلما كان الفرد قادراً على البحث عن العلم والمعرفة في كل ما هو جديد كان قادراً على المساهمة بكل ما يملك من طاقة ومعرفة لصالح هذا الوطن الغالي، وذلك ما يحثنا عليه ديننا الحنيف.

 

مفهوم تقنية المعلومات:

إن المفهوم العلمي لتقنية المعلومات من المفاهيم الحديثة نسبياً وتتمثل في استخدام الوسائل الإلكترونية في علميات خزن وحفظ واسترجاع وبث ونشر المعلومات بدلاً من الوسائل التقليدية. وقد اتجهت الدول الكبرى في تقدمها التقني إلى إدخال هذه التقنية في التعليم، وقد قطعت في ذلك شوطاً كبيراً باستثمارها في المناهج الدراسية وتنمية القوى البشرية في تطوير التقنية وتصديرها للخارج. وقد سعت مؤسسات التعليم العالي في عدد من دول العالم في تقديم خطط جديدة وخدمات تعليمية عالية الجودة إلى الدارسين في أماكنهم البعيدة. فالتقنية قد تغلبت على عاملين أساسيين هما الزمان والمكان مما جعل التعليم والتدريب متاحاً لمن يرغب أينما كان في أي جزء من أجزاء العالم وفي الوقت الذي يتناسب مع طالب الخدمة. ويعرف محمد الهادي([i]) تقنية المعلومات على أنها "خليط من أجهزة الكمبيوتر ووسائل الإتصال إبتداءً من الألياف الضوئية إلى الأقمار الصناعية وتقنيات المصغرات الفيلمية والإستنساخ، وتمثل مجموعة كبيرة من الإختراعات والتكنيك الذي يستخدم المعلومات خارج العقل البشري" وقد أعطى عبد الرزاق يونس تعريفا شاملا لمصطلح تقنية المعلومات Information Technology بأنه تطبيقات المعرفة العلمية والتقنية في معالجة المعلومات من حيث الإنتاج والصيانة والتخزين والاسترجاع بالطرق الآلية([ii]). ولقد أحدثت تقنية المعلومات ثورة على عملية التعليم والتعلم، مما أدى إلى إعادة النظر في أهداف التعليم وأساليب التدريس بشكل عام لكي تكون التقنية أحد الأهداف الأساسية لتطوير العملية التعليمية، ولذلك فإن التقنية غير التعليم مما يتطلب تحديد عدد من المتطلبات التي تتوافق مع تقنيات القرن الحادي والعشرين منها:

·        الاعتماد المتزايد على الاتصالات الحديثة وتقنيات الحاسب الآلي، التي تساهم في تحقيق الإبداع والبحث لدى الطلاب.

·        تغيير دور المعلم كمصدر أساسي للعلم والمعرفة إلى باحث، ومستخدم للتقنية، ومنتج للمعرفة ومتعلم طوال الحياة.

·        مشاركة القطاع الخاص وبعض المنظمات المحلية ليكون لهم دور فعال في تطوير التقنية في التعليم.

·        التعاون بين الطلبة والمعلمين والباحثين لتصميم المناهج.

 

أهمية تقنية المعلومات في تطوير التعليم:

مما يعطي لتقنيات المعلومات أهمية خاصة دخول ثورة المعلومات في جميع نواحي الحياة، حيث أحدثت تغييراً جذرية في المجتمع، فلم تعد التقنيات مجرد وسائل مساعدة يستخدمها عدد قليل من المختصين والعلماء كما كان في السابق، وإنما أصبحت واسعة الانتشار وظاهرة من مظاهر الحياة اليومية التي يستخدمها الإنسان في مجال عمله، وأداة للاطلاع على ما يقوم به الآخرون من أعمال ومنجزات. فخلال السنوات القليلة الماضية هناك نمو في عدد الطلاب غير المتفرغين الذين يلتحقون بالبرامج الأكاديمية في الجامعات. وهناك عدد من العوامل أدت إلى نمو عدد هؤلاء الطلاب منها:

·        محدودية المقاعد الدراسية في الجامعات.

·        ارتفاع تكلفة التعليم الجامعي الخاص.

·        ارتباط الطلاب بالعمل أو الوظيفة.

·        بعد مواقع الجامعات عن مكان إقامة الطالب.

وثمة ملاحظة مهمة مفادها أن نجاح تطبيق التقنيات الحديثة له علاقة مباشرة بقبول وتبنى المستخدمين لهذه التقنيات، فالجامعات التقليدية تواجه تحديات مختلفة لتشجيع أعضاء هيئة التدريس لتبنى طرق التدريس المعتمدة على التقنيات الحديثة في تدريسهم للمواد الدراسية  حتى تتمكن من البقاء في المنافسة مع الجامعات الافتراضية المعتمدة على التقنيات، ومعنى ذلك أن الجامعات التي لا تعطي أهمية أو حماسا لاستخدام تقنيات التعليم لا تحقق من أهدافها التربوية إلا اليسير بالرغم من الجهود المبذولة في تحقيق هذه الأهداف([iii]).

وفي الوقت الحاضر، أصبح مفهوم التعليم الافتراضي النابع من التقنيات الية والمرئية الحديثة عاملاً مساعداً، وبحكم أن التعليم هو القاعدة الأساسية لانبثاق التقنية وتطويرها، فإن إدخال التقنية في مجال التعليم والاستفادة منها في أساليب التعليم سوف يساعد كل من المعلم والطالب في الاتصال بقواعد المعلومات واكتساب مهارات البحث وتحويل الآراء والأفكار إلى حقائق عملية يمكن الاستفادة منها في فهم المواد الدراسية وتحقيق الإبداع وتطوير المجتمع تقنياً. ولقد أصبح احتياج المملكة من القوى البشرية المدربة المعدة إعداداً تقنياً أكبر من أي وقت مضى؛ مما يستدعي إحداث تطوير في نظام التعليم عموماً ونظام التعليم العالي خاصة وطرقه وأساليبه، ليقوم بدور فعال في التنمية الشاملة في المملكة العربية السعودية.

 



([i])         محمد محمد الهادي، تكنولوجيا المعلومات وتطبيقاتها، (القاهرة: دار الشروق، 1409هـ)، ص 32.

([ii])        عبد الرزاق يونس، تكنولوجيا المعلومات، (الأردن: جمعية عمال المطابع التعاونية، 1989م)، ص17.

([iii])       علي الراشد، الجامعة والتدريس الجامعي، (جدة: دار الشروق، 2002م)، ص165.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني