د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

دور التقنيات7

المتطلبات الأساسية لإدخال التقنيات في التعليم العالي:

إن إدخال التقنية ليست عملية سهلة فهي باهظة التكاليف، وليست مجرد معامل أو أجهزة في الفصول الدراسية، حيث لا تمثل الأجهزة سوى أقل من خمس تكاليف المناهج والأساليب المستخدمة لتشغيل هذه الأجهزة وتدريب القوى البشرية حسب الأسس العلمية الحديثة. كما أن التقنية ليست مجرد تشغيل الأجهزة أو التدريب على بعض البرامج المتوفرة في السوق([i]). ووجودها ليس لمجرد شغل أوقات الفراغ أو التسلية، ونجاح إدخال التقنية يتوقف على وجود المناخ التعليمي المفتوح في المؤسسة التعليمية؛ حيث تتوفر الإدارة والأكاديميون الذين لديهم الرغبة في التطوير، لكي يمكن الاستفادة من تقنيات الحاسب الآلي في مؤسسات التعليم العالي. 

 

أولاً - التنظيم الإداري (الإدارة الجامعية):

تُعدّ الإدارة من العوامل الأساسية التي تساعد على نجاح أهداف التقنية في التعليم العالي، لما للإدارة من دور بارز في وجود المناخ التعليمي الملائم في المؤسسة التعليمية؛ حيث تسود العلاقة القوية بين الإدارة والأكاديميين وتحفزهم على العمل الجاد، ويعتمد هذا النوع من الإدارة على التفاهم والتعامل والاحترام المتبادل بين الإدارة وأعضاء هيئة التدريس وتشجيعهم على التطوير المهني. لذا فإن النجاح الفعال للتقنية في التعليم يعتمد على مناخ تعليمي ملائم للإبداع والابتكار والمشاركة في اتخاذ القرارات. وحيث يُعدّ التعليم الإلكتروني عن بعد نسق أعقد من التعليم التقليدي، فهو يحتاج لأنظمة وإدارة أكفأ، والمعروف أن الإدارة التقليدية تميل للمركزية والجمود، بينما يكمن نجاح التعليم الإلكتروني عن بعد في اللامركزية والمرونة اللازمين لتكامل عديد من المكونات المتباينة في نسق متكامل يسعى لبلوغ غاية مشتركة.

 

ثانياً: القوى البشرية:

توجد علاقة وثيقة بين استخدام التقنيات الحديثة في التعليم والإعداد الأكاديمي بالنسبة للأساليب والوسائل المستخدمة في التعليم، فليس من المتوقع أن المدرس الذي يتبع الأساليب التقليدية يكون لديه الرغبة والحماس في التدريب على التقنيات الحديثة وتشجيع الطلاب على استخدامها. كما وتشترك فئات متنوعة، وجديدة، من البشر في التعليم الإلكتروني عن بعد، وتزداد عدداً وتنوعاً في التعليم متعدد القنوات. فبدلا من مجرد "ثنائي" المدرس والطالب يقوم التعليم عن بعد في الحد الأدنى على معلم عن بعد أو معلم في الأستوديو، ومتعلم عن بعد؛ ووسيلة الاتصال المستخدمة في نظام التعليم الإلكتروني عن بعد. ويتعين أن تتفاعل الأطراف الثلاثة كفريق كفء، مع تغير دور المعلم والمتعلم عن المتعارف عليه في التعليم التقليدي. فالمعلم الكفء عن بعد ليس ملقنا لكم معين من المعلومات، ولكن ميسرُ للتعلم من خلال التواصل القائم بين المعلم والمتعلم. وإلى جانب ذلك توجد فرق تصميم وإنتاج للمادة التعليمية، والفنيون والإداريون في مواقع التعليم الإلكتروني عن بعد وفى الإدارة التعليمية على مستوياتها المختلفة، ومقدمو خدمات الاتصال المختلفة، وغيرهم.

 

ثالثاً - المواد التعليمية:

إن تطوير المواد التعليمية، المشوقة والفعالة، في التعليم الإلكتروني عن بعد أمر صعب ومركب يجب أن يتم من خلال فرق متكاملة تضم تربويين وخبراء، في الموضوعات وفى التقنيات ووسائط الاتصال المستخدمة، وغيرهم. ويجب أن يقوم إنتاج المواد التعليمية على تبنى نموذج "البحث-التطوير-التقييم-المراجعة" باستمرار.

ويمكن أن يتكون فريق عمل إنتاج وتصميم المواد التعليمية من مجموعات متفاعلة ومتكاملة مع بعضها يعملون في منظومة واحدة ولا يمكن تفضيل إحداهما على الأخرى حيث إن كل واحدة منها تقوم بواجبها المرسوم والمحدد مسبقاً وفقاً للمعايير الكلية المحددة من قبل إدارة التعليم الإلكتروني عن بعد. كما وأن جودة تصميم المواد التعليمية وسهولة استخدامها لابد أن يلقى اهتماماً كثيراً من قبل القائمين على التعليم الإلكتروني عن بعد، وتمثل ندرة المواد التعليمية الصالحة للتعليم عن بعد باللغة العربية مشكلة خاصة، يتعين العمل على تلافيها تمهيداً للدخول القوى في هذا المضمار. كما ويلزم النظر إلى تكلفة تصميم وتطوير المواد التعليمية فعلى سبيل المثال في الولايات المتحدة، يقدر تكلفة إنتاج الدقيقة الواحدة من برامج التلفزيون التعليمية الجيدة تبلغ بحوالي ثلاثة آلاف دولار. ولذلك كثير ما يتم التأكيد على أن الاستفادة من التعليم الإلكتروني عن بعد يجب أن تكون من الاتساع والعمق بحيث تتحقق معادلة معقولة بين التكلفة والعائد.

 

رابعاً - البنية الأساسية لتقنية المعلومات:

إن تكلفة التعليم الإلكتروني عن بعد، خاصة التفاعلي منه، مرتفعة لدرجة يمكن أن تكون مانعة للانتشار ولو المحدود. إذ حتى في الولايات المتحدة الأمريكية تحول القيود المالية أحياناًً دون توافر المعدات والبرمجيات ومداخل شبكات الاتصال اللازمة لهذا النوع من التعليم الإلكتروني عن بعد. ويزيد من التكلفة على المدى الطويل، التقادم السريع لكثرة المعدات والبرمجيات المستعملة في التعليم التفاعلي عن بعد. وخلاف التكلفة، هناك شروط عديدة للاستخدام الفعال للمعدات الحديثة من أهمها التدريب الفعال والصيانة المستمرة. ويترتب على قلة توافر هذه الشروط تضاؤل استخدام المعدات الحديثة إلى جانب طفيف من إمكاناتها. وقد يصل الأمر لبوار المعدات، وقلة الاستفادة من البرمجيات، تحت ظروف البيروقراطية الإدارية([ii]).

 

خامساً - العوامل الاجتماعية:

وتمثل العوامل الاجتماعية للتعليم عن بعد محدداً جوهريا لمدى نجاحه، وهنا تظهر عدة مشكلات تتطلب اعترافاً أكاديمياً من ناحية، ومواجهة جادة من ناحية أخرى. حيث في البداية يعانى التعليم عن بعد من انخفاض المكانة الاجتماعية، حيث يُعد تعليما "من الدرجة الثانية"، يرتاده فقط من لم يقدر، أكاديمياً أو مالياً، على الالتحاق بأشكال التعليم التقليدي. وينبغي التخطيط لمعالجة هذه المشكلة وذلك من خلال ضمان النوعية المتميزة في برامج التعليم الإلكتروني عن بعد، خاصة تلك البديلة للتعليم التقليدي. والسبيل الأساسي لذلك هو تطبيق نظم الاعتراف الأكاديمي ببرامج التعليم الإلكتروني عن بعد. وتبين الخبرة العملية أن أحد أهم سبل احترام التعليم الإلكتروني عن بعد هو اعتراف مؤسسات التعليم التقليدي المتميزة بخريجي برامجه بين طلبتها.

وخلاصة الأمر أن الاستغلال الناجح للتعليم عن بعد، والتعليم متعدد القنوات خاصة باستعمال تقنيات المعلومات يقتضي ثورة حقيقية في التعليم ككل. فكل المكونات التي سبق الإشارة إليها يتعين أن يتكامل في منظومة متناغمة داخلياً، وتلتئم في تناغم أيضاً مع نسق التعليم التقليدي القائم، الأمر الذي يوجب ضرورة التجريب واكتساب الخبرة التراكمية من خلال التقييم الرصين والتطوير المستمر.

 

شبكات الحاسب الآلي:

كثرت المصطلحات التي تشير إلى معان متقاربة، فقد بتنا نسمع مصطلح الإنترنت (Internet) والإنترانيت (Intranet) والإكسترانت (Extranet) وكلها عبارة عن شبكات أو خدمات شبكية متشابهة تفصل بينها حدود دقيقة وديناميكية، تتغير معاييرها من يوم لآخر استنادا إلى ما يستجد في العالم التقني المعاصر. فكانت شبكة الإنترنت هي أولى الشبكات الثلاث، إذ تربط بين كل المشتركين فيها حول العالم عن طريق الشبكة الهاتفية (وقد تستخدم بعض أجزائها شبكات خاصة)، وتبعتها فيما بعد شبكات الإنترانيت التي تربط بين موظفي شركة واحدة وتفصل بينها وبين الإنترنت أجهزة تدعى جدران نارية (Firewalls) تقف حائلا أمام دخول المستخدمين من خارج الشبكة، ما لم يحملوا التصريح الوظيفي للنفاذ إلى شبكة الإنترانيت في الشركة، وقد ظهرت شبكات الإكسترانت في الفترة الأخيرة كتطبيق يربط بين شبكات الإنترانيت التي تربطها شراكة من نوع ما (تعليم، تجارة، تسويق، ...). وسنقوم فيما يلي بسرد بعض المعلومات عن الشبكات الثلاث.

 

أولاً: الإنترنت

في نهاية الستينات من هذا القرن (1969م) وبالتحديد في الولايات المتحدة الأمريكية، قامت وكالة مشاريع البحوث المتقدمة بإنشاء شبكة معلومات أطلق عليها ARPANET، وهي اختصار Advanced Research Project Agency، وبالتعاون مع وزارة الدفاع الأمريكية كان هدفها دعم المشاريع والبحوث العلمية في مجال الدفاع والشئون العسكرية. وقد أتاحت هذه الشبكة المجال للتخاطب والاتصال عن بعد بين أعضائها المشتركين من خلال أجهزة الحاسب المضيفة والمستضافة في مختلف أنحاء البلاد وخارجها. وقد تخلل هذه الحقبة من الزمن العديد من التجارب والمحاولات الميدانية التي هدفت إلى رفع كفاءة هذه الشبكة لدعم الاتصالات في المجال العسكري، وصاحب هذه التجارب انضمام العديد من الجامعات إلى شبكة ARPANE، وتمثلت أولى التوسعات العالمية (خارج نطاق الولايات المتحدة) بانضمام جامعة لندن بإنجلترا والمؤسسة الملكية للردار بالنرويج في أوائل السبعينات. وفي عام 1983م انقسمت هذه الشبكة إلى فرعين ARPANET و MINFT (Miltray Network) التي كانت في ذلك الوقت ما تزال مقتصرة على استخدام وزارة الدفاع الأمريكية حتى عام 1986م، حين قامت مؤسسة National Science Foundation Network (NSFNET) والتابعة لمؤسسة العلوم الأهلية الأمريكية بفتح المجال للحصول على امتيازات استخدام الشبكة للباحثين والأكاديميين على نطاق أوسع.  وبذلك تحولت ARAPNET إلى INTERNET وهي اختصار (Interconnected Networks) وهي الشبكة المعروفة حالياً التي تتميز بكونها شبكة الشبكات المنتشرة حول العالم والتي جعلت العالم كالقرية الإلكترونية؛ لما أتاحته من سبل سريعة للاتصال والحصول على المعلومات.

تعتمد فكرة شبكة الإنترنت على ربط مجموعة من الحاسبات الإلكترونية لكي تكون شبكة واحدة تتصل بشبكات مماثلة أخرى عبر توصيلات موقعية أو بعيدة متصلة مع بعضها من خلال أسلاك الهاتف وأجهزة المودم MODEM والموجهات ROUTERS بصورة تتيح لكل شبكة التخاطب مع الشبكات الأخرى حول العالم بلغة خاصة أو برنامج خاص يسمى البروتوكول، وأهم بروتوكول لتحقيق الاتصال هو بروتوكول (TCP/IP)، وهي اختصار Transmission Control Protocol/Internet Protocol، "بروتوكول مراقبة التبادل/بروتوكول الإنترنت)، والذي أصبح معياراً لجميع الحاسبات للاتصال فيما بينها دون صعوبة من خلال شبكة الإنترنت.

 



([i])         محمد عبد الله المنيع، دمج تقنية الحاسب الآلي في مناهج التعليم العام، نموذج مقترح، في: وقائع المؤتمر الوطني السادس عشر للحاسب الآلي-الحاسب والتعليم، 10-13 ذو القعدة 1421هـ، سجل البحوث العلمية، (الرياض: جمعية الحاسبات السعودية، 1421هـ)، ص 33.

([ii])        نادر فرجاني، التعليم عن بعد في خدمة التعليم الأساسي في مصر. مركز المشكاة للبحث بمصر، 1999م.

           http://www.almishkat.org/arbdoc99/disted/disted.htm .

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني