د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

تحديات العولمة10

ثانياً ) تطوير عملية إعداد المعلم : فالمعلم سيظل حجر الزاوية في العملية التعليمية ، ولن يتمكن النظام التعليمي من مواجهة تحديات العولمة المعاصرة دون إعطاء المعلم أولوية العناية والاهتمام اختياراً ، وإعداداً ، وتدريباً لغرض الرفع من مستواه ، والعمل على مساعدته في تحقيق التفاعل اللازم والتكيف المطلوب مع المستجدات المعاصرة . ولعل من أبرز ما ينبغي مراعاته لتطوير عملية إعداد المعلم ما يلي :

1. تطوير عملية إعداد المعلمين والمعلمات في مراحل التعليم العام عن طريق إعادة النظر في ضوابط وشروط سياسات القبول التي تتم من خلالها عملية اختيار المتقدمين للدراسة في الكليات المعنية بعملية إعداد المعلمين والمعلمات ؛ إذ أن نجاح هذه الكليات في إعداد وتدريب معلمي المستقبل يتوقف إلى حدٍ كبيرٍ على " ما توفر لدى طلاب هذه الكليات من إمكانيات واستعدادات مهنية ، واتجاهاتٍ وميولٍ إيجابية نحو مهنة التعليم " ( 15 : 80 ) . وهذا يعني أن سياسات القبول في الكليات المعنية بعملية إعداد المعلمين والمعلمات في حاجةٍ ماسةٍ إلى أن تُضبط من بداية اختيار الطلاب والطالبات المتقدمين للالتحاق بها ، وأن تتم وفق معايير وضوابط مدروسة ومُقننة حتى يمكن أن تُسهم فعلياً في تحقيق حسن الاختيار ومصداقيته ، ومن ثم الاطمئنان إلى إمكانية نجاح الملتحقين بها في القيام بمهام ومتطلبات هذه المهنة مستقبلاً .

2. تطوير نظام اختيار المعيدين والمحاضرين وأعضاء هيئة التدريس في الكليات المعنية بإعداد المعلم بحيث يتم الاختيار وفقاً لضوابط وشروط علمية دقيقة يمكن من خلالها تحديد القدرات اللازمة ، وقياس الاستعدادات المناسبة لهذه المهنة .

3. التأكيد على إكساب المعلمين والمعلمات في مختلف المراحل والمستويات الدراسية قدراً مناسباً من مهارات الحاسب الآلي ، وكيفية التعامل مع تقنيات التعليم ، والقدرة على استخدام الإنترنت ، ونحو ذلك مما لا غنى للمعلم في هذا العصر عنه إذ إن " ثورة التجديد التربوي المطلوبة لإدخال الكومبيوتر في مؤسسات التعليم لا يمكن لها أن تنتج دون أن يكون على رأسها المدرس ، فتكنولوجيا المعلومات لا تعني التقليل من أهمية المدرس أو الاستغناء عنه كما يتصور البعض خطأً ؛ بل تعني في الحقيقة دوراً مُختلفاً له .. فلم يعد المدرس هو الناقل للمعرفة والمصدر الوحيد لها ، بل الموجِّه المُشارك " ( 21 : 212 ) . وهو ما يتفق مع ما أوصت به ( دراسة محمد محمود مندورة ، 1410هـ / 1989م ) التي توصلت إلى ضرورة اهتمام الكليات المعنية بإعداد المعلمين والمعلمات لمدرسي الحاسب إعداداً سليماً ، وضرورة إكساب مدرسي المواد الأُخرى المهارات اللازمة لاستخدام الحاسب الآلي بكفاءةٍ يمكنهم معها توظيف ذلك لخدمة العملية التعليمية .

4. عدم السماح لكل خريج أو خريجة من الكليات التربوية وكليات إعداد المعلمين والمعلمات بالعمل في مهنة التدريس ما لم يتمكن من الحصول على رخصة المعلم التي تؤهله لممارسة هذه المهنة بجدارة ، وهو ما أشارت إليه الرؤية المستقبلية لوزارة المعارف ( التربية والتعليم حالياً ) التي يؤمل تنفيذها خلال الفترة من 1420هـ - 1430هـ حيث أكَّدت على أن من أهم المشاريع التي تُحتمها الرؤية المُستقبلية " إيجاد نظام للترخيص بمُمارسة مهنة التدريس يكون شرطاً مُسبقاً للالتحاق بها . إضافةً إلى إجراء الاختبارات الدورية للمعلمين في مواعيد مُحددة ، لتحديد ما يحتاجون إليه من دوراتٍ تدريبيةٍ ؛ ولحفزهم على العمل الدؤوب لتطوير مستواهم وتحسين أدائهم ، في مُقابل تحسين أحوالهم المعيشية والارتفاع بمُرتباتهم " ( 22 : 110 ) .

ثالثاً ) تنمية الوعي الاستهلاكي والبيئي عند أبناء المجتمع : فالعولمة كما سبق وأن أشرنا تهدف إلى السيطرة الكاملة على الوعي الإنساني ، والهيمنة المباشرة عليه ، وتوجيهه لغرض تكريس نوعٍ معينٍ من الثقافة التي تُشجع على المزيد من الاستهلاك لسلعٍ معينةٍ تضمن العولمة من خلالها استمرار عمليات الإنتاج الصناعي وعدم توقفها ؛ وهو ما يُلاحظ من خلال ما تقوم به أهم أدوات العولمة - المتمثلة في وسائل الإعلام المختلفة – من مهام إعلانية ودعائية مكثفة في هذا الشأن لغرض حمل الناس على زيادة الاستهلاك وإن كان زائداً عن الحاجة ، وهذا معناه استمرار التحدي القائم المتمثل في زيادة الاستهلاك الترفي الذي لا داعي ولا ضرورة له .

من هنا فإن على النظام التعليمي أن يُعنى عنايةً خاصةً بتنمية الوعي الاستهلاكي والبيئي عند جميع أبناء المجتمع وفئاته المختلفة من خلال العمل على تصحيح المفاهيم الخاطئة في الجانب الاستهلاكي ، وتنمية العادات الاستهلاكية السليمة عن طريق " تنمية القدرة على التمييز بين الإعلانات المختلفة المتصلة بالسلع ، نظراً لتضخم دور الإعلام في الإعلان عن البضائع الاستهلاكية ، وزيادة خطورته وسط الإنتاج الكبير حيث تتعدد السلع وتتشابه " ( 2 : 292 ) .

وليس هذا فحسب فعلى النظام التعليمي أن يُسهم في تنمية الوعي الاستهلاكي والبيئي عند أبناء المجتمع من خلال تنمية الاتجاهات الاستهلاكية الصحيحة ، وتصحيح المفاهيم والأنماط والعادات الخاطئة التي تنتشر عند الكثير من الأفراد والجماعات ؛ فليس صحيحاً ولا منطقياً أن يُمارس الناس مزيداً من الاستهلاك من أجل استمرارية عمليات الإنتاج الصناعي وزيادتها . وليس صحيحاً أن يستمر الإنسان في زيادة الاستهلاك غاضاً الطرف عن كل ما قد يترتب على ذلك من نتائج سلبية على صحته أو بيئته . وليس صحيحاً أن يتحول اهتمام الناس من الضروريات والأساسيات إلى الكماليات تقليداً للآخرين ، وجرياً وراء الإعلانات والدعايات الإعلامية الموجَهة . وإذا ما تم ذلك فإن فيه مواجهةً لبعض تحديات العولمة ، وقطعاً للطريق على مُخططاتها الماكرة .

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني