د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

سوسيولوجيا التربية2

ب- المقاربة التفاعلية الرمزية Symbolic Interactionalism :

يعتمد هذا المنظور على معنى الرموز التي يطورها الناس خلال عملية التفاعل الاجتماعي. و تعود أصول هذه المقاربة إلى ماكس ويبر Max Weber، الذي اعتبر أن الأفراد يتصرفون وفقا لتمثلاتهم و تفسيراتهم الخاصة لعالمهم. جاء بعده الفيلسوف الأمريكي جورج هربرت ميد George Herbert Mead الذي قدم هذا المنظور الجديد نسبيا إلى علم الاجتماع الأمريكي وذلك في سنة 1920، حيث اعتبر أن النظام الاجتماعي هو نتاج الأفعال التي يصدرها أفراد المجتمع، بمعنى أن المعنى ليس مفروضا عليهم، إنما هو موضوع خاضع للتفاوض والتداول بين هؤلاء الأفراد.
تركز هذه النظرية أيضا في شقها التربوي على مختلف التفاعلات في العملية التعليمية التعلمية داخل الوسط المدرسي و مخرجاتها أو نتائجها. فعلى سبيل المثال، يمكن القول أن التفاعل بين الطلاب و المدرس يتيح لهذا الأخير التنبؤ و توقع سلوكات المتعلمين المستقبلية “teacher expectancy effect” من حيث مستوى مردودهم أو المشاكل التي تواجههم وهو شيء ايجابي جدا إذا ما تم تقويم هذه السلوكات و تشجيع الطلاب المتعثرين.
تم انتقاد المقاربة التفاعلية الرمزية أيضا لكونها لا تعطي أهمية كبيرة للعوامل و القوى الخارجية ( مؤسسات، إعلام…) التي قد تؤثر بشكل كبير على التفاعلات الفردية داخل المجتمع. إضافة إلى كونها تتناول النسق الاجتماعي انطلاقا من سلوكات الأفراد مثلا (الوحدات الصغرى MICRO) و لا تعطي تلك الأهمية للمستوى الكلي أو الرؤية العامة للمجتمع MACRO عند دراستها للسلوكات و الأدوار الاجتماعية.

ج- المقاربة الصراعية Conflict Theory :

من أهم روادها نذكر : بيير بورديو  Pierre Bourdieu و بازل برنشتاين Basil Bernstein و جون كلود باسرون
Jean-Claude Passeron و غيرهم. و تبحث هذه المقاربة في الجوانب السلبية للنظام التعليمي و التي قد تؤدي إلى تفكيك و تخريب المجتمع. في هذا الصدد يرى الباحثون أن التربية والتعليم في ظل ايديولوجية معينة و إطار ثقافي سائد، قد يكون لها نصيب من الميز و عدم تكافؤ الفرص حسب العرق و الجنس و المستوى المعيشي … إذا لم يتم اعتبار المعايير الموضوعية كدرجة الذكاء و مستوى الإنتاج و الإبداع … و بالتالي يصبح المستوى التعليمي آلية لإنتاج و إعادة إنتاج اللامساواة في المجتمع. و يتجلى هذا التمييز أيضا عندما يطلب أرباب العمل بعض الشروط التعجيزية أو المؤهلات العلمية التي قد لا تكون مهمة للمناصب المتبارى عليها حيث يتم إقصاء النساء أو بعض الأقليات…
من ضمن ما يؤخذ على هذه الأطروحة، أنها ركزت فقط على بعض المعطيات المرتبطة بسياسة الانتقاء والاصطفاء، حيث يصعب تعميمها على جميع الأنظمة بالرغم من أنها استطاعت أن تبين وجها من وجوه مفارقات العلاقة بين التطور التربوي-التعليمي ومثيله الاجتماعي.

ج- المقاربة ذات النموذج التفسيري (المفسر) :

إذا كانت المقاربة السابقة قد اعتبرت المدرسة فضاء للصراع الاجتماعي و السياسي والطبقي و مجالا لفرض قيم و مبادئ ذات خلفية اديولوجية محددة… فإن ثمة مقاربات أخرى تفسر الظواهر المدرسية من الخارج، بطرق أكثر موضوعية باعتماد معطيات رياضية و إحصائية منطقية، وذلك من أجل معرفة العلاقة الكامنة بين المدرسة و الحراك الاجتماعي المحيط بها. وقد بينت هذه المقاربات التفسيرية بأن العلاقة ليست بقوية و لا ضعيفة، بل هناك تدخل لعوامل أخرى يجب اعتبارها. و هنا تجدر الإشارة إلى النموذج الإحصائي ل Jencks ، والنموذج النسقي ل Pitirim Sorokin ، والنموذج النسقي التركيبي ل Raymond Boudon.

خلاصة:

تلعب العوامل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية الدور الأهم و الأكبر في اختيار الفرد لآفاقه الدراسية و المهنية، دون أن ننسى كذلك العوامل التي تناولتها نظريات علم النفس.
فبالنسبة للمجتمعات العربية الطامحة للارتقاء بمنظومتها التعليمية و تطوير بنيتها التربوية، عليها الأخذ بعين الاعتبار مختلف التحليلات الاجتماعية، و ذلك بدراسة مختلف بنيات المؤسسة التعليمية و تفاعلات عناصرها، و عوامل التوازن داخل المنظومة التربوية و مكامن الخلل فيها.
فدراسة مكامن الخلل في البنية المدرسية من المنظور الاجتماعي، قد يساعد على تمحيصها وتفكيك أسبابها بشكل دقيق داخل المؤسسات التعليمية، مثل عدم تكافؤ الفرص أو عدم بلورة المواهب الفطرية للتلميذ في المراحل التعليمية، أو الانتقائية والمحاباة داخل المؤسسة التعليمية أو غيرها من الظواهر السلبية المؤثرة في المردودية التعليمية بشكل عام.
فمنهجـة الفكر الإصلاحي على أساس دراسة اجتماعية شاملة، قد تكون سبيلا أكثر فعالية لتحسين الأداء التعليمي العربي دون الحاجة إلى مزيد من المشاريع الاستعجالية و التدابير الإصلاحية الترقيعية و التي تستنزف ميزانيات ضخمة بدون نتائج ملحوظة.

 


المراجع :

http://sociology.about.com/od/Disciplines/a/Sociology-Of-Education.htm

http://sociology.about.com/od/Sociological-Theory/a/Functionalist-Theory.htm

Ezewu, E. (1969). The Sociology of Education. London : Longman Group
Ltd.

https://en.wikipedia.org/wiki/Sociology_of_education

– بحث حول ” سوسيولوجيا التربية والنظريات التربوية ” للأستاذة المسيرة أحمد العلوة.

– مقال ” سوسيولوجية التربية ” للدكتور جميل حمداوي.

– مقال ” النظريات الاجتماعية للتعليم ” للباحث في علم الاجتماع الطيب الطويلي.




نجيب زوحى  
كتب ما مجموعه 123 مقالات اضغط هنا لقراءتها

أستاذ و مدون مهتم بتقنيات و أفكار التعليم الحديثة، عضو مؤسس و محرر بموقع "تعليم جديد" .





تعليقات الفيسبوك



تعليقات الموقع


3 تعليقات على مدخل إلى علم الاجتماع التربوي أو سوسيولوجيا التربية

  1. بلمتمون قال:

    مواضيعكم كلها بدون استثناء مميزة
    فشكرا لأساتذتنا الأفاضل

  2. أحمد قال:

    أرجو من السادة الأساتذة الأفاضل أن يتكرموا علينا بدراسة حول الزعم بأن تعليم العربية باللهجات المحلية (اللسان الدارج) أو (الدارجة) أو مايعرف (باللغة المحكية) يفيد في تعلم الفصحى.
    ولكم منا ألف ألف شكر
    جزاكم الله خيرا

  3. ايميلى الفريدو قال:

    جزاكم الله خيرا .. اريد معرفة المزيد حول الموضوع وشكرا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *