د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

العنف المدرسي3

المدرسة:

-قلة التنشيط الثقافي و الرياضي.
-عدم توافر الأنشطة المتعددة والتي تشبع مختلف الهوايات والميولات.
-ضعف المقررات والمضامين والمحتويات الدراسية وعدم مسايرتها للتطورات المتسارعة التي تعرفها تكنولوجيا المعلومات والاتصال الحديثة، فاعتماد بعض الأساليب التلقينية التقليدية التي مازالت تعرفها المدرسة و التي لها دور سلبي على تكوين وتربية هذا الجيل يولد بدوره ممارسات لا أخلاقية تتسم بالعنف.
-اعتماد بعض المواد على الإلقاء وغياب الديناميكية والتي يلجأ فيها التلميذ إلى التشويش.
– طرق التقويم المتبعة والتي ترجح التقييم الاختباري عبر المواد وتهمل التعديل السلوكي والتركيز على جوانب الضعف عند الطالب والإكثار من انتقاده.
– تغير مفهوم النجاح: النجاح في الدراسة لم يعد وسيلة للنجاح في الحياة.
-كثرة التغيب عن الدروس.
-غياب الحصص الحوارية وكثافة حصص الإفهام.
-اختلال التوازن بين التعليم والتربية.
– زوال القدوة التعليمية : المتغيرات الاقتصادية التي يواجهها كل من الطالب والمدرس، وانتشار ظاهرة الدروس الخصوصية التي أفقدت المعلم هيبته وأصبح أداة في يد الطالب وولي الأمر، ما أثر على صورته لدى الطالب و أدى إلى انهيار نموذجه كقدوة..
– إن الأساليب التربوية والبيداغوجية المعتمدة حاليا والتي ظهر بالملموس عدم نجاعتها وانعكاس ذلك على مستوى التلاميذ، وجه اهتمامهم إلى وسائل الاتصال الحديثة من فضائيات وإنترنت و تطبيقات الجوال وغيرها، وهو ما جعلهم يتابعون مظاهر عنف و انحلال أخلاقي من مجتمعات أخرى، وحتى أنواع من ضروب التزمت و التطرف والانغلاق، مما نتج عنه هذا التصادم ورفض الواقع المدرسي وحتى الاجتماعي الذي يعيشون داخله، و يبدون نوعا من التطاول على الجميع، وصل حد العنف.. وهذه الصورة التي لا يخلو منها أي معهد تقريبا، قد غذاها أيضا مظهر انسلاخ الوسط العائلي أي الأولياء من متابعة أبنائهم في حياتهم المدرسية اليومية وعدم مراقبتهم بشكل متواصل ودقيق.

الاختلال بين التعليم و التربية:

هل نحن نعلّم أكثر مما نربّي؟
لقد حافظت وزارة التربية منذ إحداثها على مصطلح التربية إيمانا منها بالتوجه التربوي للتعليم : فنحن نعلم لنربي و نعلم للحياة وللنهوض بالفرد و تطوير نمط عيشه و طريقة تعامله مع الأشياء.
فالتربية هي الرهان الاستراتيجي للعملية التعليمية، ولكن مع هذا يجب الإقرار بوجود فراغ و هوة بين دور التعليم وهدفه التربوي. ولا يجب في هذا الباب الانتقاص من دور المؤسسة التربوية التي مازالت إلى اليوم تقوم بدور فعال في تربية وتنشئة الأجيال، لكن هذه المؤسسة لا تستطيع لوحدها تحمل العبء كله، في ظل تطور العوامل المساهمة في التربية وخاصة ظاهرة استقالة الأولياء والتأثر بالمظاهر السلبية التي تقدمها وسائل الاتصال، وبروز أشكال جديدة من الانحراف السلوكي كالمخدرات والإرهاب و العنف … بل يجب أن تسند لمنظمات المجتمع المدني دور المدرسة كذلك. هذا إضافة إلى البحث عن طريقة أكثر نجاعة لتفعيل دور خلايا العمل الاجتماعي ومكاتب الإصغاء والحوار مع التلاميذ والأولياء و تعزيز مفهوم المرافقة المدرسية، وبين هذا وذاك، يجب الإقرار بحتمية تطوير الحياة المدرسية و النشاط الثقافي.

ومن بين العناصر التي ساهمت في ظاهرة العنف كذلك:
– غياب العمل الميداني في مجال دراسة العنف، والمرتكز على العمل الإحصائي و الاستقصائي والمحدّد لمواطن تفشيها المكانية و الزمانية.
– فراغ الزمن الخارجي للتلاميذ.. وتفشي ظاهرة تواجد بعض الفضاءات من مقاهي وغيرها، تبث السموم بما تعرضه من مادة…(مقهى لكل 500تونسي).. وتجمع التلاميذ أمام المعاهد في فترات ما بين الدروس، و اندساس بعض الغرباء بينهم، وكذلك الفراغ الحاصل في استغلال هذا الزمن الخارجي و بعث روافد تربوية و ثقافية من طرف السلط قرب المؤسسات التربوية، جميعها عوامل لظهور مثل هذه المظاهر من العنف والسلوكيات الغريبة في الوسط التعليمي. فالمدرسة ليست مصدرا للعنف، لكنها انعكاس للعنف في المجتمع وهو العنف الذي يبدأ من “الأسرة التي يلجأ أفرادها مباشرة إلى العنف كحل لأي خلافات تحدث داخل هذا المكون الاجتماعي.
– عدم نجاعة الطرق التي تلجأ إليها المدرسة لمواجهة العنف عبر اكتفائها بالإجراءات التأديبية، وفي بعض الأحيان رفعها إلى العدالة، إذ لا بدّ من بحث معمق للمشكلة بإيجاد آليات لمرافقة هؤلاء الأطفال و المراهقين، خاصة أولئك الذين يعانون من مشاكل اجتماعية داخل أسرهم، وهي المشاكل التي تؤثر عليهم أثناء وجودهم في المؤسسات التربوية .
– ثلاثة أرباع التلاميذ المتورطين في السلوكيات المنحرفة هم من الراسبين، وثلثيهم ممن تكون نتائجهم خلال العام الدراسي ضعيفة.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني