د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

بناء المنهج1

ثانيا : مدخل المشكلات

ويعني هذا المدخل بان تدور الوحدة الدراسية حول مشكلة قد تكون شخصية أي متعلقة بما يعانيه المتعلم في حياته اليومية أو مشكلة اجتماعية تنبع من ظروف المجتمع أو قد تكون مشكلة علمية تواجه التطور العلمي في المجال المهني وخلال معالجة هذه المشكلة يتعلم المتعلمون الحقائق والمفاهيم والقوانين والمهارات ويكتسبوا الاتجاهات المرتبطة بموضوع المشكلة ويمتاز هذا المدخل بأنه يجعل التعليم ذا وظيفية في حياة الأفراد في نفس الوقت الذي يعلمه منهج التفكير العلمي ويدربهم علي كيفية مواجهة الحياة في صورتها الواقعية.
إلا انه ما لم نعن في هذا المدخل بان يكتسب المتعلمين الحقائق والمفاهيم والقوانين العامة والقدرة علي استخدام منهج التفكير في الحياة بصرف النظر عن نوعية المشكلة فان هناك خشية بان يقتصر التعلم علي مواجهة المشكلات التي يعالجها المنهج الدراسي فقط مع العلم بان مشكلات الحياة عديدة ومتجددة وما يواجه المتعلم في الحاضر قد لا يواجهه في المستقبل الذي يحمل مشكلات جديدة نحن غير قادرين علي التنبؤ بها وبالإضافة إلي هذا أن المنهج الدراسي أضيق من أن يتسع ليشمل جميع المشكلات التي يحس بها المتعلمون وبالتالي قد نغفل بعض المعارف والمهارات والاتجاهات الهامة في حياة المتعلمين

 

ثالثا : مدخل المفاهيم الكبرى

 


يستند هذا المدخل علي أن التطور المعرفي قد أدي إلي تجمع الجزئيات حول كليات كما أن الحقائق والمعارف قد ازدادت بحيث من غير الممكن احتواء المنهج الدراسي عليها جميعا ومن ثم ينبغي علينا أن نسعى إلي تعلم المفاهيم التي تمثل الخصائص المشتركة بين العديد من المعارف والمواقف كما أوضحنا من قبل ولما كانت المفاهيم تنتظم في صورة هرمية أي كل مجموعة من المفاهيم قد تنتظم حول مفهوم اكبر فقد يكون من المفيد أن نتخذ من هذه المفاهيم الكبرى محاور أساسية في المناهج الدراسية بحيث يمكن من خلالها أن يفهم المتعلمون الحقائق والمفاهيم المندرجة تحتها بل يمكن أيضا أن يعرف تلك الحقائق والمفاهيم التي قد لا يتعلموها في التعليم النظامي ولكن تواجههم في حياتهم الحاضرة والمستقبلية فمثلا يمكن أن نبني منهجا حول مفهوم الاتزان وهو احد المفاهيم الكبرى التي توصل إليها العلم ومن خلال تعلم هذا المفهوم يفهم المتعلمون الاتزان البيئي والاتزان في الكائنات الحية والاتزان الكيميائي والاتزان في الظواهر الطبيعية وهكذا بالنسبة للعديد من المفاهيم الكبرى مثل مفهوم العدد في الرياضيات ومفهوم الجدل في العلوم الاجتماعية ويحتاج الأخذ بهذا المدخل في بناء المنهج إلي عناية كبيرة في وضع استراتيجيات تعلم هذه المفاهيم بحيث يمكن للمتعلمين الإفادة منها في تفهم الحياة والكون واستنباط الحقائق التي تفيدهم في مواجهة حياتهم اليومية وإلا حدثت فجوة بين ما يتعلمه المتعلمون ويبن التعامل مع المواقف الحياتية المختلفة

 

رابعا : المدخل الوظيفي

( مدخل العمليات )

 


ويستند هذا المدخل علي أن كل فرد له ادوار متعددة في حياته فهو عضو في أسرة وعضو في مجتمع له نظام يحدد حقوق الفرد وواجباته ويؤدي عملا أو وظيفة ما يكسب منها يعيشه ولما كان التعليم يهدف إلي إعداد الأفراد للقيام بهذه الأدوار وما يرتبط بها من عمليات فان أنصار هذا المدخل يرون أن يكون مدخلنا لبناء المنهج هو تحليل ما يتطلبه كل من هذه الأدوار من خصائص معرفية أو مهارية أو وجدانية
وبالتالي توجيه المحتوي لكي ينمي هذه الخصائص ولعل أكثر المناهج أخذا بهذا المدخل هي مناهج الإعداد المهني

( التعليم الفني والكليات الجامعية المهنية )
حيث يبدأ بناء المنهج بتحليل العمل المطلوب الإعداد له إلي مكوناته ثم وضع المعارف والمهارات والاتجاهات المرتبطة بهذه المكونات ولعل الخشية الأساسية من الأخذ بهذا المدخل تأتي من إدراكنا أن الوظائف والمهن والعمليات دائمة التطور بتأثير العوامل العلمية والتكنولوجية والاجتماعية والاقتصادية وبالتالي فان التقيد التام بتحليلنا لمتطلبات المهنة أو العمل أو الدور الفردي والاجتماعي في صورته الحاضرة يعني تجميد الحياة أو عدم إعداد الأفراد للمستقبل .
ومن هنا تأتي أهمية النظرة المستقبلية من جانب وإعداد الأفراد لمواصلة التعلم من جاني آخر وهذا يقتضي المزاوجة بين هذا المدخل وبعض المداخل الأخرى مثل مدخل المفاهيم الكبرى .

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني