د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

المناهج الدراسيه

الأتجاهات المعاصرة في المناهج الدراسية

 

أ / محمود الفرماوى

إن من أهم العوامل المعاصرة التي تؤثر في المناهج هي التقدم العلمي والتقني والتطور في الفكر التربوي وفي البحث العلمي والتجريب التربوي والاتجاه إلي الدراسات المستقبلية علي وجه الخصوص لذلك سوف نتناول فيما يلي الاتجاهات المعاصرة في المناهج فيما يتعلق بهذه المجالات :
1- الاتجاهات المعاصرة في المناهج فيما يتعلق بالتطور في الفكر التربوي
2- الاتجاهات المعاصرة في المناهج فيما يتعلق بالبحث العلمي والتجريب التربوي
3- الاتجاهات المعاصرة في المناهج فيما يتعلق في الدراسات المستقبلية


أولا : الاتجاهات المعاصرة في المناهج فيما يتعلق بالتطور في الفكر التربوي:


 
إن الأبحاث التربوية في مجال المناهج الدراسية كانت بالأمس تبحث عن إجابات مبدئية مثل ماذا وكيف ومن نعلم ودارت العملية التعليمية حول ماذا وكيف ومن ردحا من الزمان إلي أن أصبحت ميول المتعلم في منتصف النصف الأول من القرن العشرين الميلادي هي الركيزة الأولي للمناهج وظهرت بناء علي هذا المفهوم مناهج النشاط التي بنيت علي ميول المتعلم واستخدمت أسلوب حل المشكلات في التعلم إلا انه سرعان ما اتضحت لهذه المناهج عيوب عدة منها أن الميول ليست مستقرة بحيث تبني عليها مناهج مستقرة وان تحديدها أمر صعب وان الميول التي يعبر عنها المتعلم لا تتوافق مع حقيقة قدراته كما لوحظ أن هذه المناهج لا تقدم منظومة خبرية متصلة تتابع وتتواصل فيها الخبرات وتغير التركيز في أسس المناهج من الميول إلي الحاجات في أواخر الخمسينات وبداية الستينات كما تحررت طرائق التدريس هي الأخرى من البحث عن المداخل والمواقف التدريسية التي تتفق مع ميول التلاميذ ورغباتهم وانتقلت إلي مبدأ آخر في التعليم مؤداه انه يمكن تعليم أية خبرة لأي فرد إذ أمكن اختيار المدخل والأسلوب المناسب لتعليمه ويلاحظ هنا تغيير كبير في تربويات التعليم فبعد أن كانت نقطة البداية ومركز الاهتمام تتعلق بالمتعلم ورغباته وأصبحت نقطة البداية ومركز الاهتمام هي حاجة المتعلم من الخبرات وسواء نبعت هذه الحاجة من شخصه أو من المجتمع فان عليه أن يكتسبها بشرط ألا يكون في عملية التعلم قسر أو قهر له ويوظف فيها من طرائق التعليم وأساليبه ووسائله وتقنيته ما يجعلها مقبولة وميسورة الاكتساب بقدر المستطاع بالنسبة للمتعلم لذلك اخذ البحث والتجديد التربوي يتناولان الأهداف والطرائق والأساليب المختلفة لصياغة خبرات المنهج وتنظيمها بحيث يمكن تطويعها للمتعلم فظهر التنظيم الحلزوني لخبرات المناهج الذي يمكن من معالجة خبرات الموضوع نفسه بمستويات مختلفة بحيث يعمق ويتسع في كل مستوي عن المستوي السابق له وهذا يساعد علي اتصال المتعلم بالموقف في أوقات مختلفة ومرات متعددة فيحدث تعلم مجزأ للخبرات المراد تعلمها بل ظهرت مناهج جديدة مثل المنهج التقني والمنهج الإنساني وظهر أيضا مفهوم البنية المعرفية وهي تركيب أو نسق لبناته هي المفاهيم الأساسية يكون إطارا مرجعيا للتفاصيل التي يمكن أن يستنتجها المتعلم من هذا النسق وقد أنقذ هذا المفهوم المتعلم من الغرق في تفاصيل تفك أصول النسق وتخفي المبادئ التي توحده (والتنظيم المبرمج للخبرات) تنظيم آخر ظهر فيها يسمي ( التعليم المبرمج) ويمكن أن يوصف هذا النوع من التنظيم بأنه إعداد للمادة التعليمية في خطوات قصيرة متتابعة في تسلسل بحيث تقود فيه كل خطوة إلي التي تليها , وتساعد المتعلم علي التعليم الذاتي , وتوفر تعزيزا فوريا لنجاحه .
أما من حيث الأهداف فقد ظهرت فيها اهتمامات جيدة مثل :
- أن يتجه التعليم إلي تنمية مواهب الجميع إلي أقصي قدراتهم .وتحقيق ذلك الهدف يتطلب أن نعين كل الطلاب علي بذل الجهد إلي آخر حدود قدراتهم.
- التعلم للعيش مع الآخرين . ويتطلب هذا فهمهم وفهم تاريخهم وتقاليدهم وقيمهم الروحية
- التعلم للعمل . وقد أصبح هذا يتطلب إلي جانب الإعداد ممارسة عمل معين , اكتساب المهارة في مواجهة تشكيلة من المواقف غير المتوقعة , و العمل مع فرق من الآخرين .
- التعلم لتحقيق الذات. ويتطلب هذا حتمية أن يفهم الإنسان شخصيته بصورة أفضل , وألا تترك أية موهبة مخبأة عنده دون أن تستثمر إلي أقصي حد
- إذكاء القدرة علي التخيل . وذلك لأن مجتمع الغد يحتاج إلي أن يسبق التخيل التقنية لكي نتجنب مزيدا من البطالة وعدم المساواة في التنمية والعدل الاجتماعي
- العناية بكل من : ( التعليم للمستقبل )و(التنمية الاقتصادية ) و(المشاركة السياسية ) فتحقيق هذا الثالوث هو شرط الضرورة , والتنمية الاقتصادية والمشاركة السياسية هما شرط الكفاية .
ولا يزال هناك تطورات أخري تتعلق بمفهوم طرائق التعليم ووظيفتها .فقد ظهر التأكيد علي التعليم الذاتي وعلي الوصول بالتعلم إلي الحد الأقصى . بمعني أن فترة التعليم لم تعد محدودة بأية حدود زمنية أو مكانية , وأصبحت تشمل حياة الإنسان كلها , فما دام كان الإنسان حيا فلا ينبغي أن يتوقف علي التعلم , كما أن المدى الذي يذهب إليه التعلم ينبغي أن يصل بالمتعلم إلي الحد الأقصى من إمكاناته , أي يستنفد جميع قدراته ومهاراته التي يمكن أن يوظفها في عملية التعلم .
وفي عالم سريع التغير , مليء بالأحداث مفعم بالتطورات والمشكلات , لابد من أن تمد التربية المتعلم بباقة متنوعة من الخيارات في التخصصات والمقررات الدراسية , لكي يتسع مدي الخبرات وتتنوع بما يقابل الفروق الفردية بين المتعلمين .بل , وان تيسر التعلم للجميع , ليس فقط داخل المدرسة ولكن خارجها أيضا . فهذا هو أهم ما يمكن أن تقدمه في هذا العصر السريع الخطي نحو التغير . فان الثورة العلمية التقنية وسيل المعلومات الهائل المتيسر الآن للإنسان , ووجود شبكات هائلة للإعلام , مع عديد من العوامل الثقافية والاجتماعية والاقتصادية , قد عدلت كثيرا مع صيغ وأشكال ونظم التعليم التقليدية , مظهرة ضعف بعضها وقوة البعض الأخر .كما وسعت من نطاق التعلم الذاتي , ويسرت فكرة الاكتساب الواعي النشيط للمعرفة , بحيث أصبح التعليم الخاص للصغار والشباب والكبار يستدعي وجود عدد كبير متنوع من أشكال وأنماط التعليم الخارجة عن نطاق المدرسة .
وأخذت طرائق التدريس طريقها للتقدم .

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني