د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

المناهج الدراسيه1

فمن أمثلة المستحدثات فيها (التدريس بالفريق ) بغية تكثيف الخبرات للمتعلم , وتوسيع نطاق التفاعل الإنساني في الموقف التعليمي وقد ثبت من نتائج الدراسات التي أجريت في مجال تطبيق التعليم الفريقي , إن الجو الجماعي في المؤسسات التعليمية يساعد أفراد المجموعة في ترقية عواطفهم وميولهم وتقليل التطورات والمشكلات النفسية , ويقود إلي تحسين علاقاتهم بالمدرسين , وتوسيع دائرة خبراتهم وازدياد شعورهم بالمسؤولية الاجتماعية . كما أن التعليم الفريقي يساعد الأفراد في التغلب علي أزماتهم والصعوبات التي تواجههم والقيام بوظائف عمليات تعليمية لا تتاح لهم عادة في النظام التقليدي ( مدرس وصف ) كالاشتراك في الملاحظة العلمية والتحليل والتشخيص والتقويم
وتهدف التربية الحديثة إلي تكوين المجتمع الشامل فإضافة إلي تكوين مجتمع يأخذ أفراده بأسباب التعلم الذاتي المستمر فانه يستثمر جميع فئاته استثمارا كاملا فتعمل التربية علي اكتشاف الموهوبين والمتفوقين وتربية العلماء والمخترعين من بينهم كما تعمل في الوقت نفسه علي توجيه المتوسطين والمعوقين والأقليات والمحرومين اقتصاديا إلي انسب ما يمكنهم تعلمه وأفضل ما يمكنهم عمله فهؤلاء من موارد المجتمع التي يقع استثمار قدراتها إلي أقصي ما تمكنها استعداداتها علي عاتق المنهج وما لم تنهض المناهج بهؤلاء يصبحون عبئا ثقيلا علي المجتمع ولكي يتكون المجتمع المنشود وتتاح الفرصة للأفراد بان يعطوا جميع ما عندهم ويستنفدوا كل ما لديهم من قدرات واستعدادات ومواهب فان الاتجاهات الحديثة في التعليم تقضي بان يصل التعليم في المدرسة إلي أقصي كفاءته ويظل كذلك كما ينبغي أن يصل التعليم خارج المدرسة قمته ويستمر عندها ومن بين ما يحقق ذلك أن يمتد اليوم المدرسي إلي أن يكون يوم دراسيا كاملا كما يمتد العام الدراسي إلي أقصي مدة علي أن يخصص بعد ذلك أوقات للفئات الخاصة .
وقد ظهر في عالم التربية والعلوم الأخرى عدد كبير من المكتشفات والابتكارات والاختراعات تستطيع تطوير النظم التربوية فالأبحاث الجارية في مجال دراسة الدماغ البشري وكيفية اكتساب المعرفة وتنظيمها والتقدم في نظرية المعلومات ونتائج التجريب في علم النفس الفردي والجماعي والنماذج البنائية في العلوم بعامة وعلوم الإدارة والاقتصاد بخاصة كما تقدم للتربية دفعا جديدا نحو التطوير .
ويكون في موطن القلب من هذا التغيير الالتزام بمجموعة من القيم ونظم التعلم تمكن أعضاء المجتمع أن يمدوا تفكيرهم إلي أقصى قدراتهم منذ بواكر الطفولة وطوال فترة النضج كالبالغين ليتعلموا أكثر كلما تغير العالم من حولهم بشكل اكبر وتتوقف الاستفادة من هذه التطورات كلها علي المناهج الدراسية ذلك لان تخطيط المناهج وتطويرها في المجتمع ينبغي أن يلاحق هذه التطورات لكي تسهم في تربية الأجيال القادرة علي صياغة الحياة وفق معطيات العصر دون تجاوز لحدود المنهج الرباني .


ثانيا : الاتجاهات المعاصرة في المناهج الدراسية فيما تتعلق بالبحث العلمي والتجريب التربوي :


لم تعد شئون الأمة بعامة وشئونها التعليمية بخاصة تخضع لاتجاهات شخصية أو تصورات فردية أو جماعية كما أنها لم تعد تعتمد علي الحدث وبالقطع فإنها لا تترك هكذا للصدفة أو كيفما تسيرها ردود أفعال الآخرين من البشر أو الأمم وانه لمن نافلة القول أن نذكر أن منبع الأساليب والتطبيقات الحديثة ومنصة الانطلاق نحو الآفاق الرحيبة لكل جديد مبتكر هو البحث العلمي والدراسات الكاشفة عن مكنونات الكون التي غيبها الله سبحانه وتعالي عن عباده إلي حين فالبحث العلمي أسلوب موثق فيه لحل المشكلات التي تواجهها مختلف المجتمعات علي أسس موضوعية ومن خلاله يمكن تقديم البدائل المختلفة لحلولها واقتراح الصيغ المتعددة لتوظيف المستجدات في هذه الحلول وفي غيرها من ساحات التجديد والابتكار والتحديث إضافة إلي انه الوسيلة الموضوعية لإنتاج المعلومات والتقنية .
وفي المجالات التربوية البحث العلمي ضرورة لا غني عنها لان فيه الأساس المكين لكل بنيه تربوية جديدة سواء تعلقت هذه البنية بالنظم والخطط أم بالمناهج وأساليب العمل وخطواته ولكل تطوير في هذا البناء بل من خلال تطبيق نتائج البحوث التربوية يتحقق لكل تطوير تربوي مقوماته الأساسية .
وتتعدد أنواع البحوث التربوية لتعدد مجالاتها فهناك بحوث الواقع التي تتناول مكونات الواقع وتحلله إلي عناصره وتكشف عن ايجابياته وسلبياته ولنضرب لذلك مثال يتعلق بتخطيط المناهج فإذا كان هدفنا تخطيط منهج فانه لا بديل لنا عن بحوث كشفية تكشف واقع المجتمع والبيئة المحلية والعوامل المؤثرة فيهما .
والي جانب أهمية البحوث العلمية في تخطيط المناهج وبنائها فان التجريب يحتل أهمية خاصة إذ بدون البحوث التجريبية لا يمكن استقصاء مختلف العوامل التي تؤثر علي التطبيق العملي وما يكتنفه من صعوبات علي وجه العموم فان التصدي للتوجيه الشامل للنظم التربوية والخطط والمناهج نحو استيعاب المتغيرات في كل من المتعلم والمجتمع والمادة الدراسية والاتجاهات التربوية المعاصرة لا يمكن تحقيقه بدون العمل العلمي المتجدد المستمر القائم علي رؤية الواقع وحاجاته وعل البحث العلمي والدراسة الموضوعية والتخطيط والتجريب قبل الانتقال إلي التطبيق والتعميم بهذا فقط يمكن توقع فعالية المنهج وتحسن مخرجاته ومواكبته لمتطلبات المجتمع الشاملة ليس فقط بالنسبة للتنمية البشرية للمجتمع ولكن أيضا بالنسبة لجميع جوانب العملية التعليمية .
خلاصة القول إن البحث والتجريب هما الضمان الأكيد للتحقق من بلوغ الأهداف المحددة وهو في الوقت نفسه منصة لتطوير المنهج فيما بعد بناء علي نتائج تقويم التجريب.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني