د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

المناهج الدراسيه2

ثالثا :الاتجاهات المعاصرة في المناهج فيما يتعلق بالدراسات المستقبلة :

 

في العصر الحاضر لا يمكن إغفال التطورات المتلاحقة في مختلف المجالات فقد أصبحت المستحدثات الجديدة المتوقع منها وغير المتوقع مادة أساسية في وسائل الإعلام ولقد انتقلت حلبة السباق العلمي والتقني من الكره الأرضية إلي الكواكب الأخرى واستحدثت علوم جديدة مثل علوم الاتصالات وعلوم البيئة وهذه كلها تخطو الخطوات الأولي من نشأتها وتتطور هي وغيرها بصورة سريعة وتفعل فعلها في حياة البشر والبقية آتية بحول الله .
وفي العصر الحاضر قفزة التقنية بالعالم إلي أفاق لم تكن في الحسبان ونضرب لهذا مثال بالتحكم عن بعد ومراكب الفضاء والأقمار الصناعية والإنسان الآلي والبقية تأتي لتسهم مع التقدم في تغير نمط الحياة .
وفي العصر الحاضر تواجه الإنسان تحديات أخلاقية ليس فقط في التعامل اليومي فيما نشهده اليوم من غبش في العقيدة ونكوص في العبادات وجور في المعاملات وتفلت في الأخلاق ولكن أيضا فيما يتعلق بتوجيه البحث العلمي كما في الهندسة الحيوية علي سبيل المثال وجهة غي أخلاقية والبقية آتية .
وفي العصر الحاضر نلاحظ تلوثا للبيئة كبير ونتيجة لهذا يتسع ثقب طبقة الأوزون ولاتساعه عواقب وخيمة من حيث التغير في مناخ الكرة الأرضية ومن حيث ما يترتب عي اتساعه من كوارث طبيعية لا قبل للإنسان بها وقد يحدث غدا تغيرات جديدة تضيف مخاطر جديدة لا يعلم مداها إلا الله سبحانه وتعالي .
وفي العصر الحاضر نعلم أن الشتاء النووي الذي يعقب التفجير النووي يبيد الحياة علي وجه الأرض فمن لم يمت من الأحياء بفعل التفجير سوف يقضي عليه إن شاء الله له هذا بفعل الشتاء النووي ومن ثم فان مصير البشرية أصبح يتعلق بمن بيدهم قرار الحرب النووية من البشر بعد مشيئة الله عز وجل .
وفي العصر الحاضر يتحول العالم إلي كيانات كبري والملاحظ في هذا الأمر أن الذي يتكتل ويتوحد هي الكيانات الكبيرة التي تملك ناصية التقدم العلمي والتقني والاقتصادي إما الكيانات الصغيرة غير القادرة فلم تجد سبيل إلي التوحد بعد وجود هذه الكيانات الجديدة يزيد المسيطر سيطرة والتابع تبعية .
وفي هذا العصر ينقسم العالم قسمين الأول متقدم في مختلف المجالات والثاني متخلف في مختلف المجالات وللتسارع في التقدم تزداد الفجوة بين القسمين وحيث أننا ننتمي في الوقت الحاضر إلي المتخلفين فماذا نحن فاعلون؟
إجابة مثل هذا السؤال تنتمي للمستقبل الأمر الذي يجعل من أهداف التعليم أن يعد المتعلم للأخذ بأسباب السلوك الايجابي هذا مع المستقبل بمعني أن نعده لتشوف المستقبل علي أساس من الماضي والحاضر وان يتخيل صوره المحتملة انطلاق من معطيات الواقع المعاصر والماضي المعاش وان يستخدم في سبيل ذلك مختلف الأساليب العلمية للاستطلاع والتحكم والتوجيه الكمي والنوعي وصولا إلي تحديد ملامح المستقبل وإعداد المتعلمين للحياة فيه وفيما يلي نحاول إلقاء بعض الضوء علي أهم جوانب هذا الإعداد

- الملامح العامة للتغيرات المستقبلة ذات الأهمية الخاصة بالنسبة لمجال التعليم علي وجه العموم :

الدراسات المستقبلة امتداد للدراسات التاريخية وهي ليست تنبؤا يقوم علي الرجم بالغيب ولكنها توقعات علمية يحتمل حدوثها من حيث كونها نتيجة منطقية لدراسة الماضي والحاضر والتعرف علي سنن الكون والانطلاق إلي استشراف المستقبل وتشوفه وصولا إلي بلورة رؤية عنه وهي توقعات يحتمل وقوعها استمرارا لحركة التاريخ التي تحكم الواقع كما أنها تتضمن بدائل وخيارات وأحلاما نتطلع إلي تحقيقها بالفعل ولا تغيب هنا إرادة العقل وترجيح بديل علي آخر كما لا يغيب دور الحكم عند الإنسان والمثل العليا عند المجتمع الإنساني ويمكن تحديد


- أهم ملامح التغير المتوقعة في مجال التعليم علي النحو التالي :


1- يتوقع أن تكون المعرفة من العوامل الفارقة بشدة بين المجتمعات فالتغيرات الهائلة التي تميز عصرنا الحالي تعرض مستقبل الإنسان للخطر : وليس ما يخشي هو مجرد انقسام العالم إلي من يملكون ومن لا يملكون بل الاتجاه الحالي الذي تسير فيه الإنسانية نحو الانقسام إلي من يعرفون ومن لا يعرفون ومن يتفوقون بالعلم والمعرفة ومن يتخلفون بالجهل وأمية العصر والضرر في ذلك عميم يصيب الإنسانية جمعاء ومن ثم فلا مناص من تربية صحيحة وحقيقية لان التربية تصبح قدر الإنسان
2- اهتزاز الأخلاق والقيم فالمجتمع الحديث يقدم أنواع من الأخطار والتهديدات مثل : انعدام المسؤولية الاجتماعية في المجتمعات الاستهلاكية ,اهتزاز القيم بسبب مظاهر الظلم وانعدام العدالة , ثورة الشباب علي النظم والمؤسسات القائمة لبعدها عن تحقيق حاجاتهم والاستجابة لمشاعرهم , واحتجاجا علي الفقر والمرض والحروب وفوق كل ذلك ضد تسلط نظم الحكم
3- الدعوة إلي معاهد تعليم بلا جدران بصورة قوية فالبعض يدعو إلي إلغاء المدارس والنظم التعليمية بدل من إصلاحها بدعوي أنها أصبحت قديمة ومتآكلة ولم تعد تناسب طبيعة العصر كما ينادون بنزع الصفة المؤسسية عنها أو فتحها أو إزالة جدرانها ليصبح التعليم حرا ومفتوحا وليس حكرا علي المدارس والمعاهد والجامعات وعلي الرغم من أن هذه الدعوة تبدو دعوة جيدة فلا غني للإنسان عن الدراسة المنظمة في مؤسسة تربوية متخصصة في نشر العلوم والمعارف بين الأجيال بطريقة منظمة لذلك فانه يتوقع أن تظل هي العامل الحاسم في إعداد الأفراد مساهمة في تنمية مجتمعاتهم ولتولي الأعمال والمهن المنتجة وفي المجتمعات الحديثة تدعو الحاجة إلي التعامل مع قدر هائل من المعلومات الواردة من خلال عدد كبير من المصادر بطريقة منظمة وبواسطة وسائل واستعدادات ومهارات دقيقة ومتخصصة وهذا الأمر يستدعي وجود نظم للمعرفة تقوم ضمن مؤسسات تربوية وتعليمية وتدريبية
4- تغيرات متوقعة في بنية التعليم .
• يصبح تعليم ما قبل المدرسة الابتدائية جزا لا يتجزأ من النظام التعليمي .
• تتوسع قاعدة التعليم الابتدائي ويبدأ من سن مبكرة عن ذي قبل .
• يبقي التلاميذ في المدارس لفترة أطول .
• يزيد بصورة مطردة عدد المسجلين في مراحل التعليم المختلفة .
• يزيد عدد المنقطعين عن الدراسة وكذلك الراسبون .
ولا يتوقع أن يبقي احد دون أن يتعلم مهارة معينة تجعله عضوا فعال في البيئة المتغيرة وهذا ينطبق علي المنقطعين والراسبين إلا أن هؤلاء سوف يجدون ضالتهم في أنواع أخري من التعليم المستمر .
5- تركيز التعليم علي الإنسان نفسه وعلي التعليم المستمر لذلك يتوقع أن تستبعد من أي برنامج تربوي أو تعليمي أو تدريبي تلك الاتجاهات التي تدعو إلي أن يكون نشر التعليم مرتبط بالقدر اللازم لتوفير اليد العاملة المطلوبة ومن ثم يعمل علي تقليص النمو في التربية لأسباب اقتصادية أو ثقافية أو سياسية فان هدف التربية هو تمكين الإنسان من أن ( يكون نفسه ) ولا يجوز أن يكون هدف التربية إعداد الشباب للعمل في مهن معينة طوال حياتهم بقدر ما يجب أن يكون تشجيع الحراك المهني والحث علي السعي الدائم بالتدريب والتعلم المستمر ولذلك يجب إعادة النظر في أهداف وطرائق ومضمون التربية دون التخلي عن فكرة نشر التعليم والمعرفة
6- التركيز علي تقدم التربية وتطوير مفاهيمها فإذا علمنا أن هذه القفزة الهائلة في دنا العلم والمخترعات لا تزال في بدء عهدها وإذا أدركنا أن لهذه التقنيات استعمالات سليمة نافعة وأخري حربية مدمرة للإنسان ومستقبله فان هذا المستقبل سوف يصبح من دون شك رهنا بتقدم التربية وتطوير مفاهيمها
7- الحاجة إلي مزيد من الترابط بين المناهج الثقافية والعلمية والإنسانية والتطبيقية هناك اتجاه إلي تأخير عملية اختيار الطالب للتخصص في الفروع المختلفة للدراسة كما يتوقع أن تتوسع مناهج الدراسة الفنية والمهنية لمواجهة مطالب سوق العمل ويلاحظ أن الترابط يزداد بين أنواع المناهج الثقافية والعلمية والإنسانية والتطبيقية
8- يتوقع اختفاء فكرة النجاح والرسوب المسيطرة علي التعليم فان فكرة النجاح والرسوب المسيطرة علي النظم التربوية في معظم بلدان العالم لم تعد تلاءم عصر التغيير والإنسانية العلمية والديمقراطية في التربية لان كل فرد يستطيع أن ينجح في شيء ما إذا ما أتيحه له الفرصة لذلك وان فكرة قياس أداء جميع الطلاب بالقياس العام نفسه لا تفيد ولا تحقق شيء ولهذا فان مفهوم النجاح والرسوب سوف يتغير بمجرد أن تصبح التربية مستمرة وان من يفشل في سن معينة ومستوي دراسي معين خلال فترة من فترات تعليمه سوف يجد حتما فرصة أخري ولن يقضي حياته أسيرا لفشله .

 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني