د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

التلفاز6

ماذا تقول الأبحاث ؟

على الرغم من أن بعض الباحثين عبروا عن خيبة أمل في جودة أبحاث التلفاز التعليمي ، إلا أننا تعلمنا كثيراً حول التلفاز التعليمي، وحول التعلم من التلفاز عموماً عــبر( 30 ) عاماً أو نيف من عمر أبحاث التلفاز التعليمي. لقد تعلمنا بشكل جلي ونهائي أن البرامج التلفازية المصممة والمنتجة بشكل جيد، يمكنها وتستطيع التدريس بالفعل. إن هذا ممكن إثباته عندما نستثمر طاقات هذه الوسيلة، وعندما يدعم عرض لمحتوى الدرس من خلال المرئيات. إن ذلك صحيح بشكل خاص في يد مدرس ماهر. فقد ثبت أن التلفاز التعليمي يكون فعلاً جيداً عندما يوظف المعلم نشاطات المشاهدة القبلية والمشاهد البعدية لبرامج التلفاز التعليمي.

أمر آخر أمكن إثباته مرة واحدة وفي كل الدراسات، هو أن دراسات الوسائل المقارنة التي ركزت على إجابة السؤال التالي : : هل يدرّس التلفاز أفضل من ... " ؟ هي دراسات غير مفيدة وغير ملائمة. نعرف ذلك لأنه كما وضحها سالمــــون وجاردنــــــر ( Salomon & Gardner, 1986, P.14 ) بقولهما " إن تعرية الوسيلة حتى النخــــاع ( بمعنى الإصرار على أن التجربة لن تكون صحيحة بدون المقارنة ) لن يؤثر بشيء من تلقاء نفسه ". إن المثال التقليدي لهذا النوع من الأبحاث المقارنة، هو مقارنة التدريس الحي بوساطة المعلم مع شريط لهذا التدريس مع تثبيت جميع المتغيرات الأخرى. هذه بالطبع تجربة تخضع للتحكم المناسب، ولكن ليست اختباراً لفاعلية التلفاز التعليمي. ولكن لحسن الحظ هذه النقطة لم تعد بحاجة إلى جهد التوضيح والمناقشة.

حتى هذا التاريخ، وظفّت ثلاثة أنواع منتجة من النشاطات البحثية في دراسات التلفاز التربوي والتعليمي هي : الأبحاث الأساسية والتطبيقية، والتقويم التكويني، ودراسات الأثر.

الأبحاث الأساسية ممثلة بدراسات حول تأثيرات التلفاز وخصائصه على الأطفال، حيث تقاس هذه التأثيرات في مجالات المعرفة والاتجاهات والسلوك. وقد وفر هذا النوع من الأبحاث أشياء كثيرة أهمها تصنيفات الملامح الأساسية أو التقليدية للتلفاز، والاستكشاف المنظم لتأثيرات هذه الملامح. وقدم كل من دور ( Dorr, 1986 ) وهاو ( Howe, 1983 ) ومير ( Meyer, 1983 ) وبرايانت واندرسون ( Bryant & Anderson, 1983 ) عرضاً ممتازاً للأبحاث الأساسية. وبينما يستحيل تلخيص نتائج الأبحاث الأساسية هنا، إلا أن من المهم ملاحظة أن الاستقصاءات العديدة في هذه الفئة أنتجت معلومات مفيدة لمنتجي ومستخدمي التلفاز لأغراض التعلم على السواء.

وبطبيعته، يعد التقويم التكويني نشاطاً خاصاً، ينفذ ضمن ولأجل الفريق الذي يقوم بالإنتاج وذلك بغرض تقرير فاعلية منتج معين. وللتقويم التكويني تقاليد طويلة في التلفاز التربوي والتعليمي ( Cambre, 1981 ) ولا يزال مستمراً كعنصر مهم لأغلب مشاريع التلفاز التي تم تموينها. إن أغلب تقارير التقويم التكويني هي وثائق داخلية خاصة بالجهة التي نفذتها من أجل تحسين المنتج. وتعمم بعض ملخصات التقويم التكويني خصوصاً التي نفذتها ورشة تلفاز الأطفال ووكالة تقنية التعليم للاستفادة منها حول متغيرات البرامج، وكذلك حول منهجية التقويم التكويني. ويمكن الحصول على هذه التقارير من الوكالات ذات العلاقة.

وقد أجريت العديد من الدراسات لتقرير أثر مسلسلات التلفاز التعليمي بمجرد استخدامها أو لوصف ظروف استخدامها. وتنفذ هذه الدراسات أحياناً كتقويم إجمالي أو كاختبارات ميدانية خلال السنة الأولى أو الثانية من استخدام البرامج. كما أجريت العديد من هذه الدراسات بهدف إقناع الممولين الاستمرار بالمساهمة في قضية تستحق ذلك الدعم. والبعض تحفزه الاهتمامات البحثية التي يشعلها الشعور بأن أشياء مهمة قيد الحدوث. كذلك تنفذ بعض الدراسات – كما تشير جونستون ( Johnston, 1987 ) – كنتيجة للضغط الموجه من الأفراد الذين يريدون إنتاج البرامج.

وتتراوح الدراسات حول أثر التلفاز التعليمي في دقتها من دراسات مسحية تجرى في المدارس لاستطلاع أراء المعلمين حول برنامج تلفازي، إلى أبحاث تجريبية تتمتع بتحكم فائق ويجريها فريق محايد. وفي بعض الحالات تنفذ سلسلة من الدراسات ثم تدمج النتائج بأسلوب مشابه. ولكنه لا يطابق دراسات التحليل البعدي. هذا الأسلوب مفيد جداً فهو يوفر بيانات من مواقع عديدة يتم جمعها في ظروف مختلفة. إن أكثر الأمثلة المشهورة لأسلوب الدراسة المتعددة لقياس أثر برنامج تلفازي تعليمي هي تلك الدراسات المرتبطة بالبرامج الاقتصادية التي أنتجتها وكالة تقنية التعليم بالتعاون مع المجالس المشتركة للتعليم الاقتصــــــادي ( Shea. 1980 ).

 وخلال سنوات تواجد التلفاز في المدارس، وجد الباحثون باستمرار أن التلفاز يمكن أن يدرس المحتوى سواء كان مقصوداً أو عرضياً، وسواء كان المحتوى مهارات أو سلوكيات، وسواء كان حقائق أو خيالات. كذلك ثبت أيضاً أن التلفاز التعليمي يمكنه أن يحفز ويثير الاهتمام بما يحتاجه الأطفال وما ينبغي أن يتعلموه. أخيراً، توضح الأبحاث أنه كلما كانت الدروس التلفازية مصممة ومنتجة بشكل جيد، سوف يتعلم منها الطلاب جيداً.

ويبدو أن بعض الأسئلة قد تم تجاهلها في أبحاث التلفاز، ومن بينها الأسئلة التي تدور حول : متى وكيف ينبغي تقديم التعليم بأساليب مرئية. إن التربويين والباحثين يعطون أهمية قصوى لمقابلة حاجات جميع أصناف المتعلمين، ولقدرة الوسائل التعليمية لتحقيق ذلك، ومع هذا يفشلون في البرهنة بطريقة محددة أو مقنعة من خلال البحث في التلفاز التعليمي، حول الكيفية التي يمكن بها تحقيق هدف. مقابلة حاجات الطلاب، من خلال العرض المرئي للمفاهيم المجردة والظواهر المعقدة. لذا، لا يزال هناك الكثير مما ينبغي عمله في هذا المجال.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني