د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

المفهوم الجديد

تكنولوجيا التعليم : المفهوم الجديد و عناصره

المفهوم الجديد لتكنولوجيا التعليم

تعد تكنولوجيا التعليم في مقدمة العلوم التي تبحث عن تطوير محتواها ومفهومها بين الحين والآخر، وفقا لمتغيرات العصر، وذلك لتلبية الحاجات التي تستجد في المجال العلمي بصفة عامة، ويقع في مقدمة ذلك مفهوم تكنولوجيا التعليم الذي يتطور مع الوقت ليصبح أعم وأشمل من سابقه، و يزيد من أدوار هذا التخصص في العصر الحديث الذي يتميز بالثورة المعلوماتية والمعرفية و التكنولوجية في شتى المجالات، خاصة المجال العلمي الذي أصبح يتطور بشكل يومي. و سنحاول في هذا المقال أن نوضح أحدث التعريفات لمفهوم تكنولوجيا التعليم.

1- أحدث تعريف لتكنولوجيا التعليم و عناصرها وفقا للتعريف الثالث

خلال فترة ثلاثة عشر عاماً التي تلت التعريف الثاني لتكنولوجيا التعليم (1994)، حدثت تطورات كثيرة ومتسارعة وخاصة في مجال تكنولوجيا التعليم الإلكتروني، لذلك كان لابد من إعادة النظر مرة أخرى في تعريف هذا المصطلح ليستوعب تلك التطورات فصدر التعريف الرسمي الثالث لعام 2007  كالتالي:

“تكنولوجيا التعليم هي الدراسة والممارسة الأخلاقية الخاصة بتسهيل التعليم وتحسين الأداء من خلال ابتكار العمليات والمصادر التكنولوجية المناسبة واستخدامها وإدارتها “

يتضح من التعريف الثالث أنه يركز على العمليات التي تتحكم بالتدخلات والتفاعلات التعليمية من قبل المتخصصين بهدف التعلم والإدارة المهنية والأخلاقية .

وقد أشار ريزر (Reiser) إلى أن إحدى نقاط القوة للتعريف الثالث لتكنولوجيا التعليم أنه يركز على العمليات النظامية واستخدام المصادر التكنولوجية وتكنولوجيا الأداء البشري، كما يركز على تحليل التعليم ومشكلات الأداء والتصميم والتطوير والاستخدام والتقويم وإدارة العمليات التعليمية وغير التعليمية والمصادر، لتحسين التعليم في مختلف المؤسسات. وبذلك ارتبط المفهوم الجديد لتكنولوجيا التعليم بحقل تصميم التدريس والتكنولوجيا، مما ساعد على وضوح مفهوم تكنولوجيا التعليم وتميزه عن الوسائل التعليمية.

وبكلمات أخرى، فإن معظم هؤلاء الأفراد يساوون بين مصطلح تكنولوجيا التعليم ومصطلح الوسائل التعليمية بالرغم من جميع التعريفات الواسعة لتكنولوجيا التعليم والتي ظهرت خلال فترة الـ(30-40) سنة الماضية. وبذلك أصبح من المناسب تسمية هذا الحقل بتصميم التدريس والتكنولوجيا بدلاً من تكنولوجيا التعليم.

وتعتبر تكنولوجيا التعليم في أوسع معانيها تخطيطاً وإعداداً وتطويراً وتنفيذاً وتقويماً كاملاً للعمليات التعليمية وابتكاراً للعمليات والمصادر دعماً للحلول من مختلف جوانبها، ومن خلال أدوات وبيئات تقنية متنوعة تعمل جميعها بشكل منسجم مع العناصر البشرية لتحقيق أفضل لأهداف التعلم.

2- عناصر تكنولوجيا التعليم وفقاً للتعريف الرسمي الثالث

1- الدراسة (البحث)

تشير كلمة الدراسة إلى عملية البحث الكمي والكيفي بهدف جمع المعلومات وتحليلها وتنظيمها،  للمساعدة في إصدار الحكم والتحليل الفلسفي والاستقصاء التاريخي وتطوير المشاريع وتحليل الأخطاء وتحليل النظم والتقويم بهدف تكوين قاعدة معرفية تكون موجهة للجانب التطبيقي للتكنولوجيا.

2- الممارسة الأخلاقية

تشير كلمة أخلاقي في تعريف تكنولوجيا التعليم إلى أن المختصين في تكنولوجيا التعليم والمستفيدين من منتجاتها يجب أن يحافظوا على أخلاقيات المهنة؛ لذا شكلت جمعية الاتصالات التربوية والتكنولوجيا لجنة الأخلاقيات AECT التي قدمت قانون الممارسات الأخلاقية، كما نشطت في تحديد المعايير الأخلاقية AECT عند استخدام التقنيات واحترام حقوق الملكية الفكرية في مجال تكنولوجيا التعليم. ويؤكد التعريف الحالي لتكنولوجيا التعليم على أنه في غياب الممارسة الأخلاقية، فإن النجاح يكون منقوصا؛ لذا يجب أن يخضع المختصون في تكنولوجيا التعليم ممارستهم واستخداماتهم التقنية للنقد المستمر تأكيداً لتوجيهها نحو المسار الصحيح، حيث تستلزم الأخلاق المعاصرة النظر بتمعن في بيئة التعلم والاحتياجات الجديدة للمجتمع لتحسين الممارسات، كما تضع في اعتبارها تساؤلات عديدة: ماذا ستتضمن؟ ومن لديه سلطة تصميم وتطوير حلول التعليم؟ …

3- التسهيل

لقد أدى التطور في نظريات التعليم والتعلم إلى إعادة التفكير في طبيعة العلاقة بين التعليم والتعلم، ويشير التعريف الرسمي الأول ل AECT إلى طبيعة العلاقة في تصميم واستخدام الرسائل التي تحكم عمليات التعلم، بينما ركزت التعريفات الأخيرة على العلاقة المباشرة بين التعليمات المصممة والمسلمة جيداً وفاعلية التعلم، كما أن الطفرة الأخيرة في نظريات التعلم جعلت أدوار المتعلم متمركزة حول المشاركة في بناء المعرفة  مما غير دور التكنولوجيا ليصبح أقرب إلى التيسير أكثر من التحكم. لذلك يجب أن تكون بيئات التعلم محفزة وأكثر دقة و واقعية، فالدور الرئيس للتكنولوجيا ليس فقط تقديم المعلومات وتوفير التدريب والممارسة (للتحكم بالتعلم)، ولكن توفير فضاء المشكلة وأدوات الاستكشاف (دعم التعلم).

4- التعلم

تؤكد تكنولوجيا التعليم على ضرورة الربط بين الدارسة و الممارس، و ضرورة أن يوظف المتعلم ما تعلمه في حياته خارج حدود المدرسة. كما أنها تؤكد على أن الهدف من التعليم اليوم أصبح ليس فقط الاحتفاظ بالمعلومات أو اكتساب المعرفة، بل انتقل إلى ما هو أبعد من ذلك، و اتجه نحو العمق، حيث التفاعل و التشارك و التعاون و الانسجام. فكلما زادت درجات التفاعل و الانسجام بين عناصر منظومة التعلم كلما زادت فرص التعلم. فالمتعلم اليوم ليس مكتسبا للمعرفة بل مكتشفا و منشئا و ناشرا لها، بما يضمن أن يصبح المتعلم أكثر إنتاجيه و أكثر نشاطا و إيجابيه في المواقف التعليمية. لذا يجب الاهتمام بتحديد مهام التعلم و كيفية قياسها في عملية التصميم التعليمي.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني