د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

التعلم بالاكتشاف1

3 – التعلم بالاكتشاف وتطوره التاريخي :

عكس ما قد يعتقده البعض عكس ما يعتقده البعض، فإن التعلم بالاكتشاف ليس مفهوما جديدا على ميدان التربية والتعليم، فقد استعمله سقراط من خلال الطريقة الحوارية في التعليم، حيث كان يوجه سلسلة من الأسئلة، ومن خلال الأجوبة يكتشف المتعلم بمساعدة معلمه سقراط ما قد وقع فيه من أخطاء. فسقراط يرى أن التعليم يكون عبر إثارة الطلاب بالعديد من الأسئلة التي توجههم نحو اكتشاف الحلول الذاتية وحل المشكلات، بدلا من اعتماد أسلوب التلقين.
ويذهب جون جاك روسو إلى ضرورة تعويض التوجيهات والتعليمات التي يتلقاها المتعلم بنوع من الحرية، لجعل المتعلم يدرك الحقيقة بنفسه عوض تلقيها جاهزة. وهكذا يقول روسو حول التعلم بالاكتشاف ” ضعوا الأسئلة في متناول التلميذ و دعوه يجيب عليها، و يكتشف العلم بدلاً من أن يحفظه وعندئذ سوف يستعمل عقله بدلاً من أن يعتمد على عقل غيره “.
وبدوره أوصى أفلاطون باعتماد طريقة المناقشة والحوار والجدل عبر الاكتشاف والاستقصاء لتنمية جوانب عقلية متعددة كالاستنتاج والاستدلال.
وكذلك شدد سبنسر على ضرورة مد الأطفال بأقل قدر ممكن من المعلومات، لنتركهم بعدها يكتشفون الحقائق بأنفسهم، عبر أسئلة موجهة أو عبر أسئلة واستدلالات يصلون إليها لوحدهم ولهذا اهتم سبنسر بطريقة التدريس الاستقرائية (أي تتبع الحالات الخاصة وصولا إلى الحكم أو الحالات العامة).
ورغم تشابه أفكار برونر مع أفكار كتاب مبكرين، مثل جون ديوي إلا أنه تم الجزم أن الفضل في تأسيس مفهوم وطريقة التعلم بالاكتشاف يرجع إلى جيروم برونر في عقد الستينيات من القرن العشرين، حيث يشير إلى أن ” ممارسة الفرد للاكتشاف بنفسه تعلمه الحصول على معلومات بطريقة تجعل هذه المعلومات ملائمة لحل المشكلات”. ويحث برونر على التمسك بتطبيق شعار هذه الحركة الفلسفية وهو أننا يجب أن نتعلم بالممارسة “.

التعلم بالاكتشاف

4 – خصائص ومميزات طريقة التعلم بالاكتشاف :

تتميز طريقة التعلم بالاكتشاف بالعديد من الخصائص التي تميزها عن غيرها من طرق التدريس المختلفة ومن هذه الخصائص:
– فعل التعلم – باعتماد التعلم بالاكتشاف – هو عملية مستمرة لا تنتهي بمجرد تدريس موضوع معين.
– المتعلم منتج للمعرفة وليس مستهلكا لها.
– الاهتمام بالعمليات العقلية كالتحليل و الاستنتاج عوض الاهتمام المفرط بالمعلومات.
– اعتبار المتعلم محور العملية التعليمية التعلمية والتركيز عليه أكثر من المادة التعليمية.
– تضمن إيجابية المتعلم ونشاطه.
– الاعتماد على التجريب أكثر من العرض النظري.
– استهداف الدافعية الداخلية للمتعلم.
– تهتم بالأسئلة وخصوصا المفتوحة أكثر من اهتمامها بالأجوبة.
– تعتمد التفكير العلمي في المرتبة الأولى ليأتي المحتوى المعرفي في المرتبة الثانية.

5 – أهداف التعلم بالاكتشاف :

عموما يمكن تقسيم أهداف هذه الطريقة إلى نوعين: أهداف عامة وأخرى خاصة.
يمكن تركيز الأهداف العامة لهذه الطريقة التعليمية في 4 نقاط أساسية وهي:
– دفع المتعلمين إلى حب التعلم والشعور بالمتعة وتحقيق الذات عند الوصول إلى اكتشاف ما.
– تعويد الطلبة على اختيار الطرق والأنشطة الضرورية للبحث والوصول إلى المعرفة.
– تمكين الطلاب من زيادة قدراتهم على تحليل وتركيب وتقويم المعلومات بطرق موضوعية وغير مرتجلة.
– تنمية استراتيجيات حل المشكلات والبحث.
أما الأهداف الخاصة فهي كثيرة نسرد بعضا منها:
– توفير الفرصة للطلاب للتفاعل مع الدروس بشكل إيجابي.
– تدريب المتعلم على صياغة الأسئلة واستخدامها للحصول على المعلومات.
– إيجاد طرق فعالة للعمل الجماعي ومشاركة المعلومات.
– تكوين متعلم نشيط ومفكر ومبادر.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني