د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

التعلم بالاكتشاف2

6 – أنواع التعلم بالاكتشاف :

أو إن شئنا القول أنواع الاكتشاف، وهي ثلاثة أنواع حيث ينقسم الاكتشاف إلى موجه وشبه موجه وحر.

أ – الاكتشاف الموجه :

من اسمه يتبين أن المدرس يقوم بتوجيه المتعلمين عبر تعليمات يشترط فيها أن تكون كافية لضمان حصولهم على خبرة جيدة، خبرة تؤكد لنا نجاحهم في استخدام قدراتهم العقلية للوصول إلى القوانين أو المفاهيم أو المعلومات المطلوب منهم اكتشافها، وهذا الأسلوب مناسب لمتعلمي المراحل التعليمية الأولى ( الابتدائية ) حيث يمثل أسلوبا تعليميا يسمح لهم بتطوير معرفتهم من خلال خبرات عملية مباشرة. ومن المهم إطلاع المتعلمين على الهدف والغرض من كل خطوة من خطوات الاكتشاف لإشراكهم في كل تفاصيل هذه العملية.

ب – الاكتشاف شبه الموجه :

يكتفي فيه المعلم بعرض المشكل وتقديم مرفوقا بأقل قدر ممكن التوجيهات والتعليمات، لإعطاء المتعلمين مساحة أكبر من الحرية في اختيار طريقة الوصول إلى الحل باستعمال النشاط العملي والعقلي، كل حسب وتيرته وطريقة عمله (الفروق الفردية) .

ج – الاكتشاف الحر :

أو الاكتشاف المتقدم بتعبير آخر، و فيه يواجه المتعلمون مشكلة معينة ثم تترك لهم حرية صياغة الفرضيات وتنفيذ التجارب للتحقق منها بغية الوصول إلى حل وهو – بالطبع – يستلزم أن يكون المتعلمون قد مارسوا وتدربوا على النوعين السابقين من الاكتشاف.

7 – طرق تطبيق التعلم بالاكتشاف :

يكاد يجمع أغلبية المنظرين التربويين على وجود طريقتين عمليتين لتطبيق التعلم بالاكتشاف وهما:

أولاً : طريقة الاكتشاف الاستقرائي (من الخاص إلى العام)

وهي طريقة تبقى دراسة الأمثلة عمودها الفقري، حيث يتم بها اكتشاف مفهوم أو مبدأ ما من خلال دراسة مجموعة من الأمثلة المتعلقة بالموضوع، ويشمل هذا الأسلوب جزأين محوريين الأول هو الأدلة والحجج والبراهين والثاني هو الوصول إلى الاستنتاج، وتكمن العلاقة بينهما في كون الدلائل والبراهين الوسيلة الوحيدة للوثوق بالاستنتاج لنخلص منه إلى التجريد والتعميم.

ثانياً : طريقة الاكتشاف الاستدلالي (الاستنباطي)

استنادا إلى معلومات سبق دراستها وباستعمال الاستنتاج المنطقي، يتم التوصل إلى التعميم أو المبدأ المراد اكتشافه. ويبقى مفتاح نجاح هذه الطريقة هو صياغة سلسلة من الأسئلة الموجهة تعمل على قيادة الطلبة إلى استنتاج المبدأ أو المفهوم قيد الدرس بدءا من الأسئلة السهلة وغير الغامضة وصولا إلى المطلوب.
ويوجد كذلك من يقسم هذه الطرق إلى اكتشاف قائم على المعنى و آخر غير قائم على المعنى. فالأول يضع الطالب في موقف يتطلب حل مشكلة ما، حيث يشارك مشاركة إيجابية في عملية الاكتشاف، وهو على وعي بما يقوم به من خطوات متبعا إرشادات وتوجيهات معلمه، أما الاكتشاف غير القائم على المعنى فيوضع فيه الطالب كذلك في موقف تحت توجيه معلمه دائما، حيث يتبع الإرشادات دون فهم لما يقوم به من خطوات، و دون فهم للحكمة في تسلسلها أو في مغزاها .

learn new educ (1)

8 – مراحل وخطوات التعلم بالاكتشاف :

يرى برونر أنه يمكن إجمال سير التعلم بالاكتشاف في 3 مراحل رئيسية وهي:
1 – مرحلة النشاط : وفيها يتعامل المتعلم مباشرة مع الأشياء المحسوسة.
2 – مرحلة الصور الذهنية : يفكر المتعلم ذهنيا في الأشياء وفي العلاقات بينها دون التعامل المباشر معها.
3 – المرحلة الرمزية : حيث يتعامل المتعلم بالرموز و بطريقة مجردة.

هذا ويمكن تفصيل هذه المراحل إلى خطوات عملية على الشكل التالي:
1 – عرض المشكلة : يتكلف المدرس بهذه المهمة وغالبا ما يتم هذا العرض على شكل سؤال أو أسئلة تتطلب جوابا أو تفسيرا، ويراعي المدرس عند اختيار المشكلة مجموعة من الأمور كالمنهاج الدراسي وخصائص المتعلمين وعددهم و مستوياتهم المعرفية والمدة الزمنية للحصة…ويشترط في السؤال المطروح أن يكون مثيرا للفضول .
2 – جمع المعلومات : عن طريق الحوار والمناقشة والتواصل أو الاستعانة بالمكتبة أو شبكة الإنترنت (الويب كويست).
3 – صياغة الفرضيات : يصوغ المتعلمون الفرضيات التي يرونها مناسبة لتفسير الظاهرة موضوع الدرس.
4 – التحقق من الفرضيات : ويتم ذلك بالتحقق من صحة المعلومات التي تم جمعها، بمناقشتها مع الزملاء، أو بعرضها على المدرس، أو بالمقارنة أو عن طريق التجريب إن كان ذلك ممكنا.
5 – تنظيم المعلومات وتفسيرها : للوصول إلى إجابة مرضية عن السؤال المطروح أو القضية موضوع البحث، ويحرص المدرس في هذه المرحلة على توجيه الطلاب وتقديم المساعدة لمن يحتاجها.
6 – التحليل : وهي مرحلة تقويمية لاختبار الفرضيات والتأكد من سلامة الخطوات المتبعة، ومن صحة الاستنتاجات.
7 – الوصول إلى النتيجة : لاتخاذ القرار وتسجيل الحل الذي تم التوصل إليه.
وهذه الخطوات هي طبعا للاستئناس، ويمكن للمعلم التصرف فيها واختيار ما يناسب طلابه و ما يوافق البيئة التعليمية التي يشتغلون فيها.

9 – النتائج المتوقعة من دروس الاكتشاف :

يتوخى المدرسون تحقيق أهداف عديدة باستعمال طريقة التعلم بالاكتشاف ومن هذه الأهداف والنتائج المتوقعة نذكر:
– زيادة القدرات العقلية للطلاب ليصبحوا قادرين على النقد والتصنيف والتمييز والتوقع.
– القدرة على استعمال أساليب البحث والاكتشاف وحل المسائل.
– تحبيب المواد العلمية إلى نفوس الطلاب وجعلها أكثر سهولة وتشويق ومتعة.
– اكتساب مهارة التحليل العقلاني.
– جعل التعلم أكثر متعة نتيجة الحماس الذي يعيشونه أثناء البحث.
باختصار، طريقة التعلم بالاكتشاف تلاقي استحسانا كبيرا من قبل المدرسين، وخصوصا مدرسي المواد العلمية لما تضمنه من تفاعل للطلاب كما أنها أكثر متعة من طريقة الإلقاء أو العرض أو المحاضرة.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني