د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

نظرية الذكاءات

كل ما يجب أن تعرفه عن نظرية الذكاءات المتعددة Multiple Intelligences

  نظرية الذكاءات المتعددة

عديدة هي النظريات التي تناولت مسألة الذكاء ، كنظرية بياجيه والنظرية السيكومترية ، و ما يجمع بين هذه النظريات كونها تتفق كلها في القول على أن الذكاء بنية متكاملة والأداء في مهمة ما ، يرتبط بالأداء في مهام أخرى.  وجل هذه النظريات يركز على الجانب الخارجي (المظهر) لعملية التعليم و التعلم ولم تصل إلى جوهر الطالب و تحليل قدراته الفعلية كالذكاء مثلا والقدرة على مواجهة المواقف والمشاكل و إيجاد الحلول و التوصيفات لمثل هذه المسائل والمواقف. غير أنه و في سنة 1983 ، سيحدث عالم نفس أمريكي زلزالا في المسلمات المتعلقة بالذكاء البشري ، حيث أوضح هوارد جاردنر Howard Gardner من خلال ملاحظته لأطفال ما قبل المدرسة عدم صحة هذه المسلمات ، قائلا أن كثيرا من معلمي أطفال ما قبل المدرسة ، يدركون أنه يمكن أن يكون لدى طفل معين مهارات العلاقات بين الأشخاص أو ما يسمى الذكاء الاجتماعي ، بينما يكون لدى طفل آخر  ذكاء رياضي . هذه الميول والنزعات لا تظهر فجأة بل من خلال مرور الأطفال بمواقف وأنشطة تحتوى على هذه الذكاءات .

نظرية الذكاءات المتعددة

و هكذا قام هوارد جاردنر Howard Gardner بإعادة النظر جذريا فيما يتعلق بالذكاء وآثاره على العملية التعليمية التعلمية ، وتقدم بنظرية جديدة عن الذكاءات المتعددة في كتابه ” الأطر العقلية ”، ” Frames of Mind ” ، رافضا فكرة الذكاء الواحد و مؤكدا على وجود العديد من القدرات العقلية المستقلة نسبيا لدى كل فرد أطلق عليها ” الذكاءات البشرية ” لكل منها خصائصها وسماتها الخاصة بها . فما هي إذن هذه النظرية التي غيرت إلى الأبد مفهوم الذكاء البشري ، و ما أثرها على المنظومة التعليمية ؟

1- نظرية الذكاءات المتعددة  Multiple Intelligences

قبل التطرق لمضمون نظرية الذكاءات المتعددة ، و من أجل فهم أعمق لجوهرها ، لابد من المرور أولا على الرؤية السائدة في الأوساط التربوية و العلمية حول الذكاء ، قبل ثورة جاردنر ، أي لابد من من التعرف على النظرية التقليدية للذكاء .

1- النظرية التقليدية للذكاء

نظرية الذكاءات المتعددة

عرف المعجم الوسيط الذكاء بأنه “قدرة على التحليل والتركيب والتمييز والاختيار، وعلى التكيف إزاء المواقف المختلفة” (أنيس وآخرون – 1392هـ ص314).
والذكاء في قاموس التربية (intelligence) هو “القدرة على التكيف السريع مع وضع مستجد” (الخولي – 1980م – ص239).
و يتفق هذان التعريفان على كون الذكاء يعبر عن عملية التكيف و التأقلم مع المتغيرات، وهذا المفهوم وإن كان يبدو قصيراً لكن فيه من الشمول ما يجعله يحوي العديد من العناصر والمعطيات، فالقدرة على التأقلم مع المتغيرات يعني مهارة عالية ومرونة متميزة في تعاطي المستجدات سواء اجتماعية أو حركية أو ذهنية …

فالذكاء حسب النظريات التقليدية خاصية تختلف قوتها من فرد إلى آخر، و لاختبار قوة الذكاء لدى الأفراد ، وضع علماء النفس مجموعة كبيرة من الاختبارات وطلبوا من الناس أن يجيبوا عنها، ومن خلال هذه الحلول يقومون بتحديد مستوى ذكاء الفرد . و قد اعتمدت معظم هذه الاختبارات إما على كتابة مفردات أو القيام ببعض العمليات الحسابية أو إدراك العلاقة بين بعض الأشكال ، ولكنها في المقابل أهملت مواهب أخرى كالمواهب الرياضية والموسيقية التي يمتلكها كثير من الأفراد ولا يجدون ما يناسبهم في اختبارات الذكاء التقليدي . ( Joseph,1992 )

و كملخص لما سبق فإن المفهوم التقليدي للذكاء كان يدور في مجالات أساس لا تتجاوز التكيف وسرعة البديهة والفطنة وحسن التصرف .

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني