د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

نظرية الذكاءات3

و ـ الذكاء الموسيقي: يسمح هذا الذكاء لصاحبه بالقيام بالتعرف على النغمات الموسيقية، وإدراك إيقاعها الزمني، و الإحساس بالمقامات الموسيقية، و بالتفاعل العاطفي مع هذه العناصر الموسيقية. نجد هذا الذكاء عند المتعلمين الذين يستطيعون تذكر الألحان والتعرف على المقامات والإيقاعات، وهذا النوع من المتعلمين يحبون الاستماع إلى الموسيقى، وعندهم إحساس كبير بالأصوات المحيطة بهم. نجد هذا الذكاء لدى المغنين وكتّاب كلمات الأغاني و كذلك الملحنين و أساتذة الموسيقى.

ز ـ الذكاء البصري ـ الفضائي: يتمحور حول القدرة على خلق تمثلات مرئية للعالم في الفضاء وتكييفها ذهنياً وبطريقة ملموسة، يمكّن صاحبه من إدراك الاتجاه، والتعرف على الوجوه أو الأماكن، وإبراز التفاصيل، وإدراك المجال وتكوين تمثل عنه.
إن المتعلمين الذين يتجلى لديهم هذا الذكاء محتاجون لصورة ذهنية أو صورة ملموسة لفهم المعلومات الجديدة، كما يميلون إلى معالجة الخرائط الجغرافية واللوحات والجداول وتعجبهم ألعاب المتاهات والمركبات.
يوجد هذا الذكاء عند المختصين في فنون الخط وواضعي الخرائط والتصاميم والمهندسين المعماريين والرسامين والنحاتين.

ج ـ الذكاء الطبيعي: يتجلى في القدرة على تحديد وتصنيف الأشياء الطبيعية من نباتات وحيوانات. إن الأطفال المتميزين بهذا الصنف من الذكاء تغريهم الكائنات الحية، ويحبون معرفة كل شيء عنها، كما يحبون التواجد في الطبيعة وملاحظة مختلف مكوناتها.

و بالإضافة إلى هذه الأنواع الثمانية ، يقترح جاردنر نوعا تاسعا بقوله: “يبدو لي اليوم أن هناك شكلاً تاسعاً من الذكاء يفرض نفسه، وهو الذكاء الوجودي، وهو يتضمن القدرة على التأمل في المشكلات الأساسية كالحياة والموت والأبدية، وسيلتحق هذا الذكاء بقائمة الذكاءات السابقة بمجرد ما يتأكد وجود الخلايا العصبية التي يتواجد بها (Gardner,1997) ويمكن اعتبار أرسطو وجان بول سارتر وكير كجارد نماذج ممن يجسد هذا الذكاء التاسع، إذا ثبت مكانه في الدماغ.

إن القائمة السابقة لأنواع الذكاء هي قائمة مبدئية ؛ لأن كل نوع من أنواع الذكاء السابق ذكره يمكن تقسيمه إلى أنواع فرعية، كما يمكن أن يختلف الأفراد فيما بينهم في النوع الواحد من الذكاء .

خامسا: تطبيق نظرية ” الذكاءات المتعددة ” في التعليم

يعاني التعليم في الدول النامية عموما من الابتعاد عن عالم المتعلمين؛ فالمواد التعليمية تقدم في أغلب الأحيان بطرق جافة ومملة، دون مراعاة بيئة المتعلمين وحاجاتهم، فضلاً عن أنها لا تعير اهتماماً لمداركهم وقدراتهم العقلية المختلفة، وما تقتضيه من تنوّع أساليب التدريس لمخاطبة كل فئة بما يناسب طريقتها في التعلم، الشيء الذي جعل أغلب المتعلمين يتعاملون مع المواد الدراسية دون تأثر أو انفعال وجداني.  هذا الأمر ولّد لدى بعضهم النفور والملل، وجعلهم يكوِّنون مشاعر سلبية تجاه المدرّسين و البيئة المدرسية بشكل عام، خاصة في وقت يتاح لهم فيه التعامل مع العديد من الوسائل التعليمية الحديثة والمتطورة، التي أنتجتها التكنولوجيا المعاصرة ، والتي تعمل على إشباع حاجاتهم المعرفية بطرق تفاعلية و مشوقة.

1- أهمية التدريس ب ” الذكاءات المتعددة “

نظرية الذكاءات المتعددة

بينما يتم التركيز في التعليم التقليدي على الحلول والإجابات للمسائل والمواقف التي يتعرض لها الطالب فضلا عن الطريقة المتبعة في التوصل لكل الحلول أو الإجابات، نجد أن نظرية الذكاء المتعدد تقترح عمليات وطرق واستراتيجيات مستقلة عن بعضها البعض لدى كل طالب. فمعظم المسائل الشائكة ومواقف الحياة العملية الحقيقية تتطلب استخدام أنواع متعددة من الذكاء في نفس الوقت. و قياسا على ما سبق ذكره ، و بناءا على الدراسات التي تناولت تطبيق هذه النظرية في التعليم ، يمكن تلخيص أهمية التدريس عن طريق الذكاءات المتعددة في النقط التالية :

  • الأخذ بعين الاعتبار للذكاءات المتعددة في التدريس يتوافق مع الدراسات الحديثة للدماغ والتي قامت على أساس تجزئته وتصنيف القدرات الدماغية واختلافها من شخص إلى آخر.
  •  نظرية الذكاءات المتعددة تساعد المعلمين على توسيع دائرة استراتيجياتهم التدريسية؛  ليصلوا لأكبر عدد من التلاميذ على اختلاف ذكاءاتهم.
  • يسمح توظيف هذه النظرية بخلق بيئة تعليمية يمكن فيها لكل طالب أن يحقق ذاته ويتميز بالجوانب التي ينفرد بها.
  •  تقدم نظرية الذكاءات المتعدّدة نموذجاً للتعلم ليس له قواعد محددة، فيما عدا المتطلبات التي تفرضها المكونات المعرفية لكل ذكاء، فنظرية الذكاءات المتعدّدة تقترح حلولاً يمكن للمعلمين في ضوئها أن يصمموا مناهج جديدة، كما تمدنا بإطار يمكن للمعلمين من خلاله أن يتناولوا أي محتوى تعليمي ويقدموه بطرق مختلفة.
  • تنويع طرق التدريس لمراعاة اختلاف المتعلمين يخفف  من حدة العنف الطلابي تجاه البيئة المدرسية.
  •  يساعد توظيف نظرية الذكاءات المتعددة على تنشئة الطالب المفكر، وتدعم كثيراً تدريس مهارات التفكير.
  • تطبيق هذه النظرية يساهم في تصنيف الطلاب وتحديد احتياجاتهم العلمية والنفسية.
  • تتمثل أهمية نظرية الذكاءات المتعدّدة أيضا في كونها تقلل من نقل التلاميذ الذين يعانون من صعوبات التعلم ،  والتلاميذ ذوو الحاجات الخاصة إلى فصول التربية الخاصة . كما أنها تزيد من تقدير هؤلاء التلاميذ لأنفسهم وتحقق التكامل والتفاهم بين التلاميذ بعضهم البعض .

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني