د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

نظرية الذكاءات4

إن تطبيق نظرية الذكاءات المتعددة لا يعنى بالضرورة تقديم الدرس الواحد بطرق متعددة، أو محاولة تنمية كل أنواع الذكاءات من خلال محتوى دراسي واحد؛  حيث يؤكد “جاردنر” أن هذا فهم خطأ لنظريته، ولا ينسجم مع روحها؛  لأن كل نوع من هذه الذكاءات يستجيب لمحتوى معين، فهذه الذكاءات موجودة في عقل الإنسان و تظهر استجابة لتعدد المحتوى ؛  حيث توجد الأصوات واللغات والموسيقى والطبيعة والأشخاص الآخرون والرموز والأشكال وغير ذلك، والمعلم الذكي هو الذي يختار المحتوى المناسب، و الذكاءات المناسبة لهذا المحتوى، و التي يمكن تنميتها من خلاله، ويختار أساليب التدريس، والأنشطة التعليمية المناسبة(هوارد جاردنر 1997م، 401).

2- الذكاءات المتعددة وأساليب المتعلمين في التعلم:

نظرية الذكاءات المتعددة
من بين الفوائد العلمية الهامة لنظرية الذكاءات المتعددة، في مجال الممارسة التعليمية، أنها شخّصت للممارسين التربويين الأساليب التعليمية ـ التعلمية، التي يتعلم بها كل متعلم، وذلك بحسب نوع الذكاء المهيمن عليه، وفيما يلي نعرض للأساليب الخاصة التي يتعلم بها كل طالب يتميز بصنف معين من الذكاء .

أ ـ الذكاء اللغوي: يتميز المتعلم الذي لديه هذا الصنف من الذكاء، بكفاءة السماع، فهو سريع الحفظ لما يسمعه، وما هو مطالب بحفظه، ولا يجد في ذلك أي صعوبة كما أنه يتعلم أكثر عن طريق التعبير بالكلام، وعن طريق السماع والمشاهدة للكلمات .

ب ـ الذكاء المنطقي ـ الرياضي: للمتعلم الذي يتصف بهذا الصنف من الذكاء قدرة فكرية على التصورّ، وله أفكار جريئة، وهو كثير الأسئلة، ودائم التفكير، ويحبّ العمل بواسطة الأشكال والعلاقات والقيام بالتصنيف .

ج ـ الذكاء التفاعلي: إنه متعلم يستوعب أكثر عندما يذاكر مع غيره، وهو يتواصل مع الآخرين بسهولة، ويفهم الآخرين ويتعاون معهم .

د ـ الذكاء الذاتي: يتميز صاحب هذا الذكاء بشخصية قوية وإرادة لمشاعره، وثقة كبيرة في ذاته. وهو يتجنب الأنشطة الجماعية، إذ يفضِّل العمل بمفرده وإنجاز المشاريع حسب إيقاعه الخاص .

هـ ـ الذكاء الجسمي ـ الحركي: يتميز بأن له مهارة جسمية ـ حركية، ويكتسب المعارف عن طريق الحركة، وهو يبرهن عن حركة دقيقة، ويفضل معالجة المعارف بواسطة الإحساس الجسدي .

و ـ الذكاء الموسيقي: صاحب هذا الذكاء متعلم حسّاس تجاه إيقاعات اللغة والأصوات، وقادر على التعبير عن أفكاره عن طريق الموسيقى، و يستجيب لهذه الأخيرة بطرق مختلفة .

ز ـ الذكاء الفضائي: المتعلمون الذين يهيمن عليهم هذا النوع من الذكاء ، يميلون إلى التفكير باستخدام الصور والألوان، ويدركون موضوع الأشياء وله ذاكرة بصرية قوية .

ح ـ الذكاء الطبيعي: يحبُّ من يتمتع بهذا الذكاء التعلم الحي و خاصة الحقائق المستوحاة من الواقع الطبيعي.

 

كانت هذه أهم الجوانب النظرية لتطبيق نظرية الذكاءات المتعددة في التعليم ، و في الفيديو التالي ستتعرفون على درس نموذجي تطبيقي لنظرية جاردنر في التعليم  :

 

 

في هذا المقال رأينا كيف عملت نظرية الذكاءات المتعدِّدة على بعث روح جديدة في الصفوف الدراسية، و على الممارسة التعليمية بوجه خاص، و كيف أمدّتها بنفس جديد في مطلع الألفية الثالثة، حيث أولت الاهتمام للمتعلم قبل الاهتمام بالمواد الدراسية، وأعطته الفاعلية المطلوبة والأساسية للتعلم، وقامت برعاية قدراته لتتبلور وتتفتح بشكل يحقق ذاته، كما أنها وطدت علاقة التواصل بين المعلم والمتعلم، وألغت الأحكام المسبقة على المتعلمين، ووصفهم بنعوت سلبية كلما لم يستجيبوا لإيقاعات تعليمية تعلمية معينة، كما أنها عملت على مراجعة مفاهيم الذكاء الكلاسيكية، ووضعت عوضه مفهوماً إجرائياً جديداً، يخدم المتعلم ويخدم ثقافته الاجتماعية ، و في مقال قادم إن شاء الله ، سنعرفكم على العلاقة القائمة بين هذه النظرية و تكنولوجيا التعليم.

 

 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني