د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الإبداع والإبتكار1

فالبديع في اللغة العربية: يعني الشيء الجديد، والبدع: هو الشيء الذي يظهر لأول مرة، فمبدع الشيء، وأبدع الشيء: أي أنشأه في صورة جديدة. وجاء (القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية117) في قوله تعالى: "بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون".(المؤتمر الدولي لتطوير الأداء، 2009م، 6)

وقد أورد ابن منظور تفسيراً لكلمة إبداع وهي: بدع، وبدع الشيء، مبتدعه، وابتدعه: أي أنشأه وبدأه واخترعه واستنبطه.(السليمان)

وقد أحببت أن أعرج على مفهوم الإبداع في اللغة العربية توطئةً لتوضيح مفهومه في اصطلاح علماء الإدارة وعلم الاجتماع، وذلك ليتبين ترابط المعنى اللغوي مع المعنى المعنيّ والمتداول. أما التعريف الموضوعي أو الاصطلاحي فقد اختلف المفكرون حول تحديد ماهية الإبداع، حيث لا يوجد اتفاق واضح و محدد لأسباب تتعلق بتعقد الظاهرة نفسها أو بتعدد اتجاهات المفكرين، حيث ينظر كل واحد منهم من زاوية معينة توافق تخصصه أو ميوله. فمنهم من ينظر إليه على أنه منتج، ومنهم من ينظر إليه على أنه عملية، ومنهم من ينظر إليه على أساس السمات والخصائص التي تميز المبدعين، ولذلك سنتناول بعض التعاريف وهي:

• "القدرة على تكوين وإنشاء شيء جديد، أو دمج الآراء القديمة أو الجديدة في صورة جديدة، أو استعمال الخيال لتطوير وتكييف الآراء حتى تشبع الحاجيات بطريقة جديدة، أو عمل شيء جديد ملموس أو غير ملموس".

• "الوحدة المتكاملة لمجموعة العوامل الذاتية والموضوعية، التي تقود إلى تحقيق إنتاج جديد وأصيل ذو قيمة من الفرد والجماعة، و الإبداع بمعناه الواسع يعني إيجاد الحلول الجديدة للأفكار والمشكلات والمناهج...".

• "استحداث فكرة أو نظرية أو افتراض علمي جديد أو اختراع جديد أو أسلوب جديد لإدارة منظمه".

• "أفكار تتصف بأنها جديدة ومفيدة ومتصلة بحل مشكلات معينة أو تجميع أو إعادة تركيب الأنماط المعروفة من المعرفة في أشكال فريدة".(الزعبي والجريري، 2007م، 4)

• "مجموعة العمليات التي يستخدمها الإنسان بما هو متوفر لديه من قدرات عقلية وفكرية وما يحيط به من مؤثرات بيئية في أن يتوصل إلى فكرة أو أسلوب أو نظرية... بحيث يحقق النفع للمجتمع أو المنظمة التي يعمل فيها".(الهاشم)

• "تلك العملية التي يمكن من خلالها خلق، وقبول وتطبيق أفكار جديدة تساهم في إحداث نقلة نوعية على مستوى المنظمة". (الفضلي، 2003م، 345)

• "الإتيان بفكرة أو مجموعة أفكار جديدة وغير مألوفة عند الغير، تشكل تحسيناً وتطويراً على النمط الموجود".(الزعبي والجريري، 2007م، 4)

وعلية يمكننا القول أن الإبداع هو: "العملية التي يترتب عليها إيجاد أو استحداث أو خلق أو ظهور أو الإتيان بفكرة أو ممارسة أو منتج أو نظرية أو اختراع أو خدمة جديدة يمكن تبنيها من قبل العاملين في المنظمة، بحيث يترتب عليها إحداث نوع من التغيير في بيئة و/أو عمليات و/أو مخرجات المنظمة، بما يعود بالمنفعة الشاملة للمنظمة والعاملين فيها والبيئة التي توجد فيها".

·       مفهوم الإبداع الإداري (Concept Of The Administrative Creativity)

ينطلق مفهوم الإبداع الإداري من المفاهيم العامة للإبداع ذاتها، فالإبداع في الإدارة متعلق بالأفكار الجديدة في مجال الإدارة وتطوير المنتجات وقيادة فرق العمل وتحسين الخدمات للعملاء، وكل وظائف الإدارة المعروفة. وباختصار فالإبداع الإداري هو: "كل فكرة أو إجراء أو منتج يقدمه الموظفون صغارهم وكبارهم يتسم بالتجديد والإضافة، ويعود بمنافع إدارية أو اقتصادية أو اجتماعية على المؤسسة أو الأفراد أو المجتمع".

    وقد عرف بعض العلماء الإبداع الإداري بتعريفات خاصة منها:

• "عمليـة تسعى إلى إحداث نقلة مميزة على مستوى التنظيم من خلال توليد مجموعة من الأفكار الخلاقة والإبتكارية وتنفيذها من قِبل أفراد وجماعات العمل".(الفضلي، 2003م، 345)

• "عملية فكرية منفردة تجمع بين المعرفة المتألقة والعمل الخلاق، تمس شتى مجالات الحياة، وتتعامل مع الواقع وتسعى نحو الأفضل، فضلاً عن أنّ الإبداع ناتج تفاعل متغيرات ذاتية أو موضوعية أو شخصية أو بيئية أو سلوكية، يقودها أشخاص متميزون".

• "عملية تسعى إلى إحداث نقلة متميزة على مستوى التنظيم، من خلال توليد مجموعة من الأفكار الابتكاريه وتنفيذها من قبل أفراد العمل ومجموعاته".

وبذلك نرى أن تعريف الإبداع الإداري ينطلق من تعريفات الإبداع العامة التي تركز على دور الفرد في عملية الإبداع والقدرة على ابتكار الأفكار الجديدة والخلاقة، سواء أكان ذلك الإبداع فردياً أو جماعياً.

·       مفهوم الابتكار (Concept Of Innovation)

أما كلمة ابتكار فقد اشتقت من: بَكر، وبِكر، بكوراً تقدم في الوقت عليه -أتاه باكراً، وبكر- أي بكر إلى الشيء عجل إليه. وقوله تعالى: ﴿بالعشي والإبكار﴾ يشير إلى أن الابتكار فعل يدل على الوقت، وفي حديث الجمعة من بكر وابتكر قالوا بكر فلان أسرع وابتكر، أتى قبل الآخرين. أي أدرك الخطبة من أولها وهو من الباكورة. ويستدل مما سبق أن ابتكر وابتكار إنما هما كلمتان متعلقتان بالفعل أو النشاط من حيث وقت إتيان الفرد له وليس بإيجاد أو إنشاء شيء.(السليمان)

أما التعريف الاصطلاحي، فمما لا شك في أن التطور هو السمة الأبرز في حياة الفرد والمؤسسات. فلقد تراكم هذا التطور منذ ذلك الظهور الأول بمعدلات متباينة بفعل القدرة العقلية العظيمة التي يتميز بها الإنسان على كل الكائنات الأخرى التي تشاركه هذه الأرض, في كونه قادراً على أن يطور ويبتكر الأشياء الجديدة. وفي دراسات وأبحاث سابقة وضعت تعريفات للابتكار:

الابتكار كأسلوب من أساليب الحياة: يشار إلى الابتكار هنا على أنه "يشمل جميع جوانب حياة الفرد، بحيث يصبح الابتكار دالاً على نوع أو أسلوب معين في الحياة. الابتكار هنا هو القوة التي تدفع إلى الاكتمال".

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني