د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الإبداع والإبتكار2

وهناك نوعان من الابتكار:

1. ابتكار الموهبة: وهو يعتمد على قدرات خاصة تظهر ثمراتها على شكل أعمال عظيمة.

2. ابتكار تحقيق الذات: والذي يعبر عن "القدرة على التعبير عن الأفكار دون خوف من سخرية الآخرين وبصورة مستمرة"، ويكاد يكون هذا النوع من الابتكار مرادفاً للصحة النفسية السليمة، حيث يصبح صفة مميزة للإنسان المتكامل.

الابتكار كناتج جديد: إن العملية الابتكاريه "هي التي ينشأ عنها ناتج جديد نتيجة لما يحدث من تفاعل بين الفرد بأسلوبه المتميز وما يواجهه في بيئته".

الابتكار كعملية عقلية: إن الابتكار هو "العملية التي تتضمن الإحساس بالمشكلات والثغرات في مجال ما، ثم تجديد بعض الأفكار ووضع الفروض التي تعالج هذه المشكلات، واختبار مدى صحة أو خطأ هذه الفروض، وتوصيل النتائج إلى الآخرين".(الزعبي والجريري، 2007م، 6-7)

ويعرف الابتكار الإداري بأنه: "عمليات اتخاذ القرارات الرشيدة، وتطوير العقلية البشرية وتطوير الهيكل التنظيمي، بحيث يؤثر كل ذلك في التصرفات التي ترتبط بالنواحي الفعلية أو التفكير الابتكاري". ففي مجال التفكير الإبداعي تبرز قدرات القائد على تصور النتائج البعيدة والقريبة وابتكار الحلول، فالقائد المبدع لا يعتمد على الحلول التقليدية، بل لديه الجرأة والقدرة على المخاطرة في تبني أفكار وحلول جديدة تختلف عن التفكير النمطي والأسلوب التقليدي.

وعموماً يمكن اﻟﻘﻮل إن الابتكار هو: "ﻓﻜﺮة إبداعية تتضمن التنفيذ وتختلف ﻋﻦ الاختراع، وهو ﻋﻤﻠﻴﺔ تصور وتنفيذ لطريقة جديدة ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ نتيجة و/أو أداء ﻋﻤل". ويمكن أن يشمل الابتكار إدخال عناصر جديدة، أو مزيجاً جديداً ﻣﻦ العناصر الموجودة، أو تغييراً مهماً ﻓﻲ أسلوب ﻋﻤل تقليدي أو ﻋدوﻻً ﻋﻨﻪ. وهو يشير إﻟﻰ: "منتجات جديدة، وسياسات وبرامج جديدة، ونهج وعمليات جديدة". ويمكن أيضاً أن يعرف الابتكار الإداري في القطاع العام بأنه: "ﻗﻴﺎم اﻟمؤسسات العامة بوضع تصاميم جديدة للسياسات وإﺟﺮاءات ﻋﻤل موحده جديدة ﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ مشاكل متعلقة بالسياسات العمومية". وﻣﻦ هنا ﻓﺈن الابتكار ﻓﻲ مجال اﻹدارة العامة هو: "إيجاد حل ناجح وإبداعي وفريد لمشاكل جديدة أو حل ﺟﺪﻳﺪ لمشاكل قديمة". ﺛﻢ إن الابتكار ليس حلاً مغلقاً وكاملاً، بل هو حل مفتوحاً يغيره الذين يتبنونه. (بتصريف من لأمم المتحدة، 2006: 9-11)

·       أنواع الابتكار في الإدارة العامة (Types Of Innovation In Public Administration)

هناك أنواع مختلفة ﻣﻦ الابتكارات ﻓﻲ اﻹدارة العامة، ومنها ما يلي:

1. الابتكارات اﻟﻤؤسسية، اﻟﺘﻲ تركز ﻋﻠﻰ تجديد اﻟمؤسسات اﻟﻘﺎئمة و/أو إنشاء مؤسسات

جديدة؛

2. الابتكار التنظيمي، الذي ينطوي ﻋﻠﻰ إدخال إﺟﺮاءات ﻋﻤﻞ أو تقنيات إدارية جديدة ﻓﻲ اﻹدارة العامة؛

3. الابتكار ﻓﻲ العمليات، الذي يركز ﻋﻠﻰ تحسين نوعية تقديم الخدمات العامة؛

4. الابتكار المفهومي، الذي يركز ﻋﻠﻰ إدخال أشكال جديدة ﻣﻦ اﻹدارة (مثلاً، تقرير السياسات ﻋﻠﻰ نحو تفاعلي، والإدارة اﻟﻤﻠﺘﺰمة، وإصلاحات الميزانية اﻟﺘﻲ يقوم بها اﻟﺴﻜﺎن، واﻟﺸﺒﻜﺎت الأفقية).

وتختلف مجالات الابتكار أيضاً، ﻓﻬﻲ تشمل تنمية الموارد البشرية وإدارتها، وتقديم الخدمات العامة، وتطبيقات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ﻓﻲ اﻟﻌﻤﻠﻴﺎت اﻟﺤﻜﻮمية، وتحقيق اللامركزية وهلم ﺟﺮا.(الأمم المتحدة، 2006 : 11-12)

* الفرق بين الإبداع والابتكار (The Difference Between Creativity And Innovation)

إن لكلمة إبداع الكثير من التعريفات والتي وردت في الأبحاث والدراسات، ولقد ظهر اختلاف واضح حول استخدام كلمتي إبداع وابتكار، وأيهما أكثر صحة بارتباطها بالكلمة الإنجليزية (Creativity). ويلاحظ أن بعض تلك الأبحاث والدراسات قد استخدمت الكلمتين وكأنهما مترادفتين والبعض الآخر من الدراسات والأبحاث قد فرق بينهما وأن كل واحدة من تلك الكلمتين تعطي معنى مختلفاً عن الأخرى، وبالرجوع إلى المعاجم اللغوية العربية ولتوضيح المعنى اللغوي لكل من كلمة إبداع وابتكار، فقد أورد ابن منظور تفسيراً لكلمة إبداع وهي: بدع، وبدع الشيء، مبتدعه، وابتدعه أي أنشأه وبدأه واخترعه واستنبطه. وذكر ابن الأثير أن البدعة بدعتان، بدعه هدى وبدعة ضلالة لقوله صلى الله عليه وسلم: من سن سنةً حسنة كان له أجرها. وقال في بدعة الضلالة من سن سنة سيئة كان عليه وزرها. وقول عمر رضي الله عنه: نعمت البدعة هذه لما كانت من أفعال الخير داخلة في حيز المدح سماها بدعة ومدحها لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسنها لهم، فبهذا سماها بدعة. وهذا يتوافق مع قوله صلى الله عليه وسلم:"كل محدثة بدعة". والقول فلان بدع في هذا الأمر أي أول لم يسبقه أحد، والبدع المحدث العجيب، وأبدعت الشيء اخترعته، ليس على مثال.(السليمان)

أما كلمة ابتكار فقد اشتقت من: بَكر، وبِكر، بكوراً تقدم في الوقت عليه -أتاه باكراً، وبكر- أي بكر إلى الشيء عجل إليه، وقوله تعالى: ﴿ بالعشي والإبكار ﴾ يشير إلى أن الابتكار فعل يدل على الوقت، وفي حديث الجمعة من بكر وابتكر قالوا بكر فلان أسرع وابتكر، أتى قبل الآخرين. أي أدرك الخطبة من أولها وهو من الباكورة. ويستدل مما سبق أن ابتكر وابتكار إنما هما كلمتان متعلقتان بالفعل أو النشاط من حيث وقت إتيان الفرد له وليس بإيجاد أو إنشاء شيء.(السليمان)

وعادة ما يختلط مفهوم الإبداع مع مفاهيم أخرى كالابتكار، إلا أن الإبداع يتمثل في التوصل إلى حل خلاق لمشكلة ما أو إلى فكرة جديدة، في حين أن الابتكار هو التطبيق الخلاق أو الملائم لها. أي أن الابتكار ما هو إلا تحويل الفكرة الإبداعية إلى عمل إبداعي. فالعمل محكوم بإمكانية تطبيق الأفكار المبدعة، فليس من المهارة دائماً أن يحمل الإنسان أفكار مثالية مجردة عن الواقع وأكبر من قدرة البشر، بل المهارة في أن يحمل أفكــاراً مبدعة خلاقه قابلة للتطبيق.(الهاشم)

وقد تطرق الباحثون والدارسون لمفهوم الإبداع (Creativity) من زوايا مختلفة تبعاً لتباين فلسفة كل منهم ونظرته إلى الإبداع، وميز بعضهم بينه وبين مفهوم الابتكار (Innovation). إن الكثير منا تراه لا يفرق أحياناً بين الإبداع والابتكار بل يرى أنهما كلمتان تدل على معنى واحد بل لا يجد أن هناك فرق يذكر بينهما، والحقيقة أن هنالك فرق بين الإبداع والابتكار. من حيث مناقشة مفهومي الإبداع والابتكار نجد أن:

الابتكار إنتاج الجديد لا يتصف بالجمال بدرجة كبيرة، كما هو الحال في مجال العلوم المختلفة، ففي هذه المجالات لا يهتم المبتكرون بالجمال بقدر فائدة المنتج. بينما الإبداع يعني إيجاد الجديد شريطة أن يتصف هذا الجديد بالجمال، كما هو الحال في الفنون التشكيلية. نجد تلخيص بين الإبداع والابتكار وأهم ما يميزه في الجدول التالي:

الجدول رقم (1) الفرق بين الإبداع والابتكار

البيان الإبداع (Creativity) الابتكار (Innovation)

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني