د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

مرحلة المهد4

إخراج الرضيع:
التدريب علي ضبط الإخراج عملية صعبة، وهناك أمور يجب علي الأم مراعاتها في ذلك، منها: ألا تسرع في البدء في تدريب الطفل علي التحكم في الإخراج ؛ فلن تستطيع الأم أن تحُرِز أي نجاح ما لم يكن الطفل مستعدًّا لهذا من الناحيتين الجسمية والإدراكية، وهو لا يكون لديه هذا الاستعداد إلا فيما بين السنة والنصف والسنتين من عمره .
ويمكن أن يستجيب الطفل للتدريب علي عملية الإخراج إذا روعي في عملية التدريب ما يلي:
- أن يكون الوعاء الخاص لهذا الغرض مريحًا للجلوس عليه، ثابتًا لا يتحرك، سهل التنظيف .
- يمكن تقدير وقت إخراج الطفل قبل أن تتم العملية بفترة كافية، وذلك عن طريق بعض العلامات التي تستطيع الأم التعرف عليها بمرور الوقت .
- إذا رفض الطفل الجلوس علي الوعاء، فلا ينبغي الإلحاح عليه، وإنما ينبغي الانتظار قليلا حتى يهدأ .
- والطفل يتبول عدة مرات في اليوم علي عكس التبرز، فعلي الأم أن تكون مُتفهمة ورقيقة مع طفلها إلي أقصي الحدود، حتى لا يشعر بالضيق والإحباط، وتتأكد أن طفلها بمجرد تدريبه علي التحكُّم في التبرز سوف يشعر بنفسه بالضيق وعدم الارتياح إذا ما بلَّل نفسه، ولا داعي لأن تزيد لديه هذا الشعور .
والتربية الإسلامية تنظر إلي مسألة الإخراج علي أنها أمر عادي لا يستوجب الاهتمام الزائد، أو التأفُّف والاشمئزاز أمام الطفل بقصد أو بغير قصد .
فعن أم الفضل لبابة بنت الحارث قالت: بال الحسين بن علي في حجر النبي (، فقلت: يا رسول الله، أعطني ثوبك والبس ثوبًا غيره؛ حتى أغسله. فقال: (إنما يغسل من بول الأنثي، وينضح من بول الذكر) [أحمد، وأبو داود، وابن ماجه] .
فرسول الله ( لم يغضب من الحسين -رضي الله عنه- ولم يَقْسُ عليه، أو يبادره بالعقاب؛ لأنه لم يضبط نفسه حين بال عليه . كذلك الحال فيما ترويه أم قيس بنت مِحْصن أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلي رسول الله ( فبال علي ثوبه، فدعا بماء فنضحه عليه، ولم يغسله . ولايصح الانزعاج من التبول اللاإرادي ليلا قبل بلوغ الطفل السنة الرابعة من عمره.. فهو حالة طبيعية.
اللعب:
فطر الله تعالي الطفل علي حب اللعب وكثرة الحركة؛ لأن ذلك وسيلة للتعبير عما بداخله من طاقات طفولية متوقدة. ولعب الطفل تلقائي غير مخطط ولا منظم، وهو في العادة لعب فردي.
ويجب علي الأم في هذه الحالة مداعبة طفلها، ما دام ذلك يجلب له السعادة، ويكون سببًا في راحته النفسية، لذلك فإن أي طفل تبدأ الأم في ملاعبته علي الفور يسارع بالاستجابة، ويطلب المزيد.
وإذا كانت الأم لا تزال تنظر إلي اللعب علي أنه مجرد وسيلة لملء وقت الفراغ فعليها أن تغير وجهة نظرها هذه، بل عليها أن تعتبر اللعب عملا.
إن اللعب هو الذي يسعد الطفل ويساعده علي النمو من جميع النواحي، فهو الفرصة المثلي التي يجد فيها الطفل مجالا لا يعوض لاكتساب كل ما يعز عليه اكتسابه في مجال الجد.
وعلي الأم أن تلاعب وليدها؛ ففي خلال الستة أشهر الأولي يحب الطفل أن يلعب معها طوال فترة يقظته، فيجب أن تقضي معه أوقاتًا ممتعة بقدر الاستطاعة، وتعلم أن الأساس المتين الذي يمكن أن يبني عليه شعور الطفل بالثقة والأمان مستقبلا هو مقدار تقبلها له ولعبها معه.
وعلي الأم محاولة التوفيق بين نوع اللعب وحالة الطفل النفسية، فإذا كان الطفل يشعر أنه قوي، فإن اللعب العنيف إلي حد ما سوف يوافق مزاجه، أما إذا كان الطفل يشعر بالتعب والمرض فإن مثل هذه الألعاب تشعره بالإحباط والمضايقة، وفي هذه الفترة من عمر الطفل يمكن مساعدته علي القيام بكثير من الأشياء والحركات مما لا يستطيع أن يقوم بها بمفرده.
وللأم دورها في انتقاء اللعبة المناسبة لقدرات طفلها، وذلك حتى تؤدي اللعبة الغرض منها. والطفل في هذه المرحلة يحتاج إلي لُعَب مُصمَّمة بطريقة آمنة، ومُلونة ويسهل الإمساك بها، وأفضل أدوات اللعب هي التي تمد الطفل بخبرات متعددة، وتكوين أشكال وأوزان وملابس مختلفة، ويمكن للأم أن تمد الطفل بالأشياء الموجودة في المنزل بشرط ألا تكون ضارة، فلا تجرحه أو تسبب له أية إصابة. وفي هذه المرحلة يحتاج الطفل إلي مكان متسع، خال من قطع الأثاث، ذي أرضية ناعمة، سهلة التنظيف، وذلك حتى ُتتاح للطفل حرية الحركة.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني