د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الدرس الجامعي2

ولكن بعد الثورة التكنولوجية والمعلوماتية الهائلة، وتطور وسائل الاتصال السمعية البصرية ، وانتشار الشبكة العنـكبوتية، لم يعد الأستـاذ الباحـث المحاضر في حـاجـة ماسـة إلـى اقتناء كثير من المراجع والمصادر التي قد تملأ شقة بكاملها، مما يتطلب صيانة مستديمة للمصادر وحفظـها من الأرضة وتطهيرها بيـن الفينة والأخـرى مما لصق بها من الأتربة والجراثيم والميكروبات التي تضـر بالأستاذ البـاحث وهو مضطر يوميا  لتقليب صفحات هذه الكتب لصياغة محاضرة جادة تقدم للطلاب بأسلوب منهجي، ناهيك عن قراءاته المناهج المتعددة عربية تراثية وأجنبية غربية يؤطر بها هذه المحاضرة متوخيا منها أهدافا يكون قد سطرها مسبقا قبل إلقاء المحاضرة، أقول بعد هذه الثورة التكنـولوجية لـم يعد الأستاذ  المحاضر أو الطالب يضيع جهدا كبيرا ومالا وفيرا متجولا بين المـكتبات العامة والخـاصة للبحث عـن معلومة صغيرة كتاريخ حياة مؤلف أو مؤلفاته أو شيوخه…… الخ. بل يحتاج إلى حاسوب صغير قابل للحمل، ومفتاح صغير عبارة عن مكتبة متنقلة تحمل آلاف المصادر والمراجع ، بالإضافة إلى المفتاح الصغير الذي يربط الحاسوب بالشبكة العنكبوتية. بهذا الثلاثي الآلي ينتقل الطالب أو الأستاذ إلى العالم الافتراضي للمكتبات الوطنية والعالمية دون كبير مشقة ودون ترحال واقعي، ولكنه سفر افتراضي بحثا عن عالم مكتبات افتراضية يجد فيها منهله المعرفي وزاده الثقافي بكل يسر وبساطة، فالباحث أو الطالب العربي اليوم لا عذر لـه فـي المطالعة والمراجعة والبحث، والتستر وراء ضعف الإمكانات المادية لشراء كتاب والاطلاع عليه، بل سعـى العالم بوسائله التقنية إلى دمـقرطة العلم وتمكـين البـاحثين من الوصول إلى المعرفة بأقصر الطرق وبأقل كلفة، وقد يتساءل السائل، إذا توفرت هذه الوسائل للطالب للتوصل إلى المعرفة، فما وظيفة الأستاذ داخل المدرجات أو الفصول؟

إن الأستـاذ البـاحث سائـق ماهر اكتسـب خبرة كبيـرة فـي البحث، وعـرف صعـابه وعراقيله، وتعمق في مصادره ومراجعه….. فوظيفته نقل هذه الخبرة إلى الطالب الباحث المبتدئ بطرق سهلة وميسرة ،ومساعدته على الإلمام بالمناهج الدراسية، وطرق تجريب النظريات التجريدية على المعطيات اللغوية والأدبية، وهذا لا يتأتى لـطالب يخـطو أول خطواته في البحث العلمي، وإن كان ذلك في مستوى الدكتوراه ناهيك عن مستوى الإجازة والماستر، وقد تطرح على الأستاذ كثير من التحديات داخل المدرجات أو داخل الحجرات ، لأنــه ليــس أمـام طــلاب متجانسين محبين للمعرفة قصدوا الجـامعـة للاستفادة العلــمية والبيداغوجية، مهمومين بتحصيل العلم، واكتساب خبرة في البحث.

إن الطلاب أصناف وعينات وشرائح، منهم من يريد الحصول على النقطة فقط، فيستعمل كل الوسائل الشرعية وغير الشرعية ليحصل على نتيجة إيجابية تؤهله للانتقال إلى مستوى أعلى في آخر السنة، ومنهم من يأتي إلى المدرج للقاء أصدقائه والحديـث معهم في قضـايا بعيدة عن الدراسة والتحصيل العلمي، ومنـهم المشـاغب الذي لا هم له إلا أن ينغص على الأستاذ محاضرته وعلى الطلاب الآخـرين اهتمامهم بالمـحاضرة، بخـلق مجـموعـة مــن الحركات البهلوانية أو طرح أسئلة هزلية تثير الضحك وتضيع على الطالب المجد تحصيل المعرفة……

يجب ألا ينهزم الأستاذ المحاضر أمام هذه الأنماط من الطلاب في إيجاد الوسائل لرد كل طالب إلى جادة الصواب سواء أكانـت وسائل تربوية أم مـواعظ أخـلاقية أم تعـنيفا لـغويا أحيانا، أم غير ذلك حسب ما يستدعيه المقام، يقول ابن جماعة عن المعلم :

“أن يصون مجلسه عن اللغط، فإن الغلط تحت اللغط ،وعن رفع الأصوات واختلاف جهات البحث “(6)

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني