د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الدرس الجامعي4

ولكـن هذه المبادئ لا تنسينا أن للأسـتاذ المحاضر دورا أساسـا في العمـلية التعليمية فهـو العمود الفقري للجسم التعليمي، ويستحسن أن يتحلى بمجموعة من الخصال نقترحها على الشكل التالي:

  • أن تكون للأستاذ شخصية كاريزمية داخل المدرج أو قاعة الدرس التي تجعل منه أستاذا محترما أمام الطلبة جيلا بعد جيل، وكل فشل يتكبده في السنوات الأولى في مساره التعليمي يعقبه فشل متسلسل يصعب تجاوزه بسهولة.
  • أن يخاطب طلابه بلغة عربية سليمة مهذبة أخلاقيا، بعيدة عن العنف اللغوي المؤدي إلى الاستهزاء بالطالب، لأن الأستاذ يعد المثل الأعلى الذي يحتذي به الطلبة، وكل عيب ينتاب لغة الأستاذ يجعل منه مهزلة السنوات والأجيال.
  • أن يكون معتدلا في سلوكه لينا وقت اللين، صارما عند الحزم، أو يكون كما يقول المثل: لا تكن لينا فتعصر ولا صلبا فتكسر، وأن يظل محافظا مع طلابه على شعرة معاوية.
  • أن يكون حاضر البديهة في حواره مع الطلبة، أو في حـوار الطلبة بعـضهم مع بعض، يقظا للأساليب الملغومة التي يتلفظ بها الطلبة، مستحضرا ما قلناه سابقا من اخـتلاف في الشرائح الاجتماعية، وفي الانتماءات الايديولوجية، وفي تبني المناهج المعرفية وتوظيفها.

بعد ان أبرزت المستـوى المتخفي او البنى العميـقة التـي تتـحكم بشكـل جـذري فـي العملية التعليمية في الدرس الجامعي، استسمح المتلقي على المستوى المتجلي أو البناء السطحي- في أن أقدم تجربتي الجامعية المتواضعة واضعا إياها على محـك النقد والتقويم، ولنتصور أننا أمام مجموعة من الطلاب مكونة من مئة طالب في مدرج ما داخـل كلية من كلـيات الآداب. كيف نتعامل معهم في الدرس الجامعي؟ آخذين بعين الاعتبار المبادئ التالية:

  • عدم اعتبار التلقين (إلقاء المحاضرة شفويا أو قراءة الكراسة) وسيلة وحيدة للتدريس في التعليم الجامعي، لأن هذه الوسيلة في غالب الأحيان لا تخلق دينامية متـفاعلة بين الطـلبة والأستاذ، وتجعل الطالب مجرد متـلق سلبي لا فـاعل مساهم في تحـريك عجـلة العـملية التعليمية.
  • يستحسن أن تكون المحاضرة أداة لخلق التفاعل الإيجابي بين الطلبة والأستاذ، وبين الطلبة أنفسهم، لإبعاد ملل الاستماع أو انتظار الأمالي والمستنسخات في آخر الحصة.
  • ينتظر أن تكون المحاضرة عامل تحفيز الطالب على الحوار بلغة عربية سليمة مع الأستاذ ومع زملائه الطلاب، وذريعة لخلق المنافسة العلمية والمعرفية، وإعطاء الفرصة لكل طالب أن يدلي دلوه في الحوار بطريقة او بأخرى، وتشجيعه على المبادرة في طرح الأسئلة، وإبداء الرأي بتوجيه من الأستاذ مع التقويم بوسائل تربوية لا بأدوات قمعية.
  • تشجيع الطلـبة على التـواصل المستمر بين الأستـاذ والطلبة، وبيـن الطلبة مع بعـضهم بوساطة الشبكة العنكبوتية لأهداف علمية ومعرفية.
  • تمكين الطالب من حب القراءة والمتابعة للمعرفة بواسطة الوسائل السمعية البصرية، وحثه على المشاركة في المـدونات الافتـراضية لإبـداء الآراء والمساهمة بمقـالات في التخصص الذي ينتمي اليه .
  • خلق ورشات للتكوين العلمي، وفتح مجال للقاء الحر والطـوعي بين الطـلاب لتبادل المعارف والمراجع، وذلك بشكل مواز للمحاضرات خارج الحصص القانونية للدرس.

والمغرب منذ سنة 2003م  يتبنى نظاما جديدا في التدريس الجامعي (إجازة،ماستر،دكتوراه) مبنيا على دورتين في السنة (دورة خريفية ودورة ربيعية) وكل دورة مكونة من ثلاثة فصول ، وكل فصل مكـون من أربع وحـدات، وكل وحـدة تنقسم إلى مجزوءتين، تخـصص ساعتان ونصف لكل مجزوءة، على أن تجدد محتويات المجزوءات كل أربع سنوات، ولابد لكل طالب أن يستوفي المجزوءة من حيث الزمن المقدر بأربعين ساعة موزعة على ستة عشر أسبوعا كل دورة . (8)  ولتدريس مجزوءة ما لطلاب كثر، لابد من مدرج تتوفر فيه شروط التدريس الحديثة: شاشة بيضاء كبيرة، ورابط ضوئي بين الحاسوب والشاشة (9)، ومكبرات الصوت. يتـم استيفـاء المجزوءة في ستة عشر أسبوعا، أي ست عشرة حـصة دراسية فـي الـدورة، وتوزع الحصص على الشكل التالي:

تخصص الحصة الأولى للـقاء الطـلبة والتـرحيب بهم، والحـديث عن محـتوى المــجزوءة، والمحاور التي تتكون منها، وتوزع هذه المحاور وفق ما يسمح به الغلاف الزمني للدورة، مع التركيز على لائحة المراجع والمصادر وترتيبها حسب الأهمية سواء أكــانت مـتوفرة فـي مكتبة الكلية أم على خيوط الشبكة العنكبوتية عبر مواقع متعددة، والحرص على أن تكون المصادر والمراجع متنوعة في الزمان والمكان، وأن يفرض على الطلاب استعمال الوسائل التكنولوجية الحديثة (الحاسوب، مكبرات الصوت، المفاتيح الالكترونية ……..الخ) مستعملين اللغة العربية الفصيحة أداة للتواصل، كما يقترح على الطلاب أن يكونوا مجموعات صغيرة يرشح فيها منسق للتحاور والتشاور وتسيير جلسات الطـلاب أثـناء العـروض، ويسمح لهم باختيار المحور الدراسي الذي يمكن الاشتغال به، مع التشجيع على حـرية الابـداع ، والنـقد البناء، والإلــحاح على تقــديم أعضاء المجموعات والمحاور المكـلفـة بها، وتـاريخ إلـقاء العروض، في الحصة الموالية.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني