د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

تأثيرالمدرسين1

في هذه الأثناء هناك كذلك شخص يشد انتباه جمهوره بالكامل و بشكل رائع، شخص ينسج سرداً قويا حول عالم لم يره أي ممن يستمعون له أو يتخيلوه قط ! ولكن إن أغلقوا أعينهم بما يكفي، يستطيعون تخيل ذلك العالم لأن سرد القصة مقنع لتلك الدرجة التي تجعل ما يقوله واقعاً يعيشونه!

في هذه الأثناء، هناك شخص يمكنه أن يقول لجمهور ما أن يرفعوا أيديهم إلى السماء وسيبقون كذلك إلى أن يقول “أنزلوها” نتيجة تأثرهم به وثقتهم فيه كمعلم ومربي.

وفي هذه الأثناء ستقولون أنتم “حسناً يا جوده، أنت تصف شخصاً يمر بتدريب قاسٍ وخاص ولكنك كذلك تصف هؤلاء المربين الكبار القدامى الذين لم يعودوا موجودين، إن كنت تفكر في عالم التعليم فإن هؤلاء الأشخاص قلما تجدهم وإن وجدتهم، سريعاً ما يصبحون روتينيين مملين وستجد بديلاً لهم وسنكون على ما يرام على كل حال!

الحقيقة أنه، من قمت بوصفهم كمدرسين خبراء، كخبراء في بناء السياق السردي، كخبراء في رواية القصص، كخبراء متميزون في التأثير وحشد ألباب الناس، هم أبعد ما يكونون عن فصول الدراسة!

من لديهم مهارات التدريس الحقيقية وإشراك الجمهور والتأثير فيهم لا يعرفون ما تعنيه شهادة مدرّس حتى، قد لا يحصلون حتى على الشهادات ليستطيعوا القيام بأي شيء يمكن تسميته تعليماً، وهذا أمر محزن وغريب بالنسبة لي! إنه محزن لأن الناس المعنيين بكونهم مدرسين حالياً، كانوا في قمة اللامبالاة بالعملية التعليمية، يريدون أن يصبحوا مدرّسين ناجحين، لكن ليست لديهم أي نماذج، ليس لديهم استعداد للتعلم ليستطيعوا أن يعلموا تلاميذهم ويؤثروا فيهم ويغيروا حياتهم، فهم لا يريدون تطوير أنفسهم إما خجلاً وإما كسلا وإما كبراً. سأعيد صياغة اقتباس لمارك توين حيث يقول:

” إن التدريس في غاية القوة لدرجة أنه يمكنه تحويل القيم الفاسدة إلى قيم صالحة، يمكنه تحويل الممارسات الشنيعة إلى ممارسات خيرة قوية، يمكنه أن يغيّر الرجال ويحوّلهم إلى ملائكة “.

الأشخاص الذين وصفتهم سابقاً لديهم الاستعداد المناسب للتدريس، ليس في أي جامعة أو كلية، ولكن فقط بحكم تواجدهم في نفس الفضاءات التي يتواجد فيها من يشركونهم ويتفاعلون معهم ويؤثرون فيهم!

انظر إلى ذلك الواعظ على المنبر سواء في مسجد أو كنيسة، عندما يضرب على منبره فجأة ليحصل على الانتباه، يخفض صوته لمستوى متدني حين يريد من الناس أن يفهموه وكأنه يهمس بسر دفين، إلى كلماته التي قد تكون سمعتها من غيره مرات ومرات ولم تتأثر وتتقلاها منه كأنك تسمعها لأول مرة مندهشا من نفسك لتأثرك بها برغم سماعك إياها من قبل، انظر إلى سائق التاكسي والحلاق الذي يقص شعرك يسرد عليك قصة لن تنساها أبداً، انظر إلى البائع المتجول الذي قد لا يكون يقرأ ولا يكتب ويعرض سلعته عليك بكل مهارة وتنظيم وسرعة بديهة قد لا تجدها في طالب قضى سنوات يدرس التسويق، وتلك هي المهارات التي نحتاجها لدى المدرّسين الذين يودون أن يطوروا أنفسهم ويُحدثوا فارقاً مع تلاميذهم.

إذن، لماذا يكون تعليم المدرسين ما هو نظري فقط ويخبرك بالمعايير ويخبرك بكل الأشياء التي لا علاقة لها بالمهارات الأساسية المؤثرة، ذلك السحر الذي تحتاجه لإشراك الجمهور، لإشراك التلميذ والتأثير فيهم؟ لذا فإنني أحاجج بأنه يجب أن نعيد صياغة طرق تدريب المدرّسين، أنه يمكننا التركيز على المعايير، لا مشكلة في ذلك، ويمكننا التركيز على النظريات، لا مشكلة أيضا في ذلك، لكن المعايير والنظريات مع انعدام سحر التدريس والتعلم لا معنى لهما!

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني