د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

إعادة التأهيل

إعادة التأهيل المجتمعي


لا يزال الكثير من المعاقين في انحناء مختلفة من المعمورة يجدون صعوبة في إيجاد الخدمات المناسبة لهم، و قد يرجع ذلك إلى ارتفاع أسعار الأدوات أو إلى وجودهم في مناطق بعيدة عن المراكز التي تقدم الخدمات المناسبة، و بالرغم من ارتباط مفهوم إعادة التأهيل المجتمعي بالبيئات الفقيرة لأنه يعتمد على إيجاد بدائل قليلة الكلفة و من البيئة المحلية، إلا أن نموذج إعادة التأهيل المجتمعي لا تقتصر إيجابياته على المجتمعات النامية، فمبدأ مشاركة المجتمع المحيط ( الأسرة، الأقارب، الأقران…الخ) بالمعاقين في عملية التأهيل يساعد في تنمية شعور الانتماء لديهم، و بالتالي تسهل عملية الدمج الاجتماعي، الذي بدوره يسرع و يفعل عملية التأهيل التي قد لا تحدث في المؤسسات المنعزلة، و إن كانت الأفضل في نوعية الخدمات المقدمة، فقد نجد الكثير من الحالات التي يكون فيها المعاق في أحسن المؤسسات ظناً من ذويه أن هذا يتيح له فرصاً أفضل في الحياة، ناسين أن هذا قد يقوقعه على مجتمع لا يتعدى جدران المركز والأفراد المتواجدين فيه، و أن هذا قد يؤدي في نهاية الأمر إلى عزله عن المجتمع الحقيقي أكثر من دمجه فيه، لذا --  فقد اعتبرت برامج إعادة التأهيل المجتمعي أحد أهم النماذج لتقديم الخدمات للمعاقين
ما هو إعادة التأهيل المجتمعي؟
      هو أحد استراتيجيات تطوير المجتمع، و يهدف إلى إعادة تأهيل ومكافئة فرص ودمج (اجتماعياً ونفسياً) جميع الأفراد المعاقين، تنفذ برامج إعادة التأهيل المجتمعي بجهود مشتركة من الأشخاص المعاقين وأسرهم ومجتمعاتهم، ويكون تنفيذها في القطاع الصحي  والتعليمي والمهني والاجتماعي.
مكونات برنامج إعادة التأهيل المجتمعي:
     قد يبدو نموذج التأهيل المجتمعي بسيطاً في بادئ الأمر، لأنه يتم فيه تكييف البرنامج و البيئة المحلية، إلا أنه ليس بالبساطة التي يظنها البعض، لأنه يعتمد على نظام مؤسسي متعدد القطاعات، والهدف من ذلك هو إشراك جميع القطاعات هذه (الصحة، التعليم، الاجتماعي…الخ) في عملية التأهيل، وبالتالي تصبح الخدمات المقدمة للمعاقين أكثر شمولية.
يعتبر دور الحكومة مهماً في التأهيل المجتمعي كونها المسؤولة عن رسم السياسات في الدولة، والتي يمكن عن طريقها استدامة مثل هذه البرامج وإدراجها في خطط الدولة التنموية، من ناحية أخرى فإن دور المجتمع المدني - والذي لا يقل أهمية - يتمثل في كونه مكملاً لدور الحكومة، فقد يدفع الحكومة في بعض الأحيان إلى اتخاذ القرارات اللازمة لصالح المعاق و مناصرته.
1- الجانب التوعوي:
 يعمل هذا الجانب على خلق اتجاهات أكثر إيجابية نحو الأشخاص المعاقين، ويعتبر هذا الجانب مهماً لحصول المعاقين على فرص مساوية لغيرهم في المجتمع الذي يعيشون فيه، و نستطيع تفعيل هذا الجانب بمشاركة الأفراد المعاقين في اتخاذ القرارات وفي التنفيذ وفي توعية أفراد المجتمع.
 2- الخدمات المساندة:
عادة ما يحتاج الأفراد المعاقين إلى خدمات تأهيلية تساعدهم على تجاوز إعاقاتهم، وعادة ما يتدرب العاملون في مجال التأهيل على مثل هذه المهارات (بشكل أولي) في المناطق التي تفتقر إلى المراكز التي تقدم هذه الخدمات، منها: الخدمات الطبية، العلاج الطبيعي، العلاج الوظيفي، علاج النطق، الإرشاد النفسي، الإرشاد النفسي، التدريب على التنقل.
 3- إتاحة الفرص التربوية و المهنية، مثل:
o       خدمات التدخل المبكر.
o       التربية الشاملة.
o       التعليم المهني.
o       التعليم غير الرسمي.
o       الخدمات التربوية الخاصة.
o       التدريب على لغة الإشارة و بريل.
o       التدريب على مهارات الكفاية الذاتية.
 4- إيجاد مشاريع مدرة للدخل عن طرق معرفة احتياجات السوق وقد يدرب المعاقون عليها من قبل الأفراد الملمين بالمهارات المهنية.
الخلاصة:
إن برامج التأهيل المجتمعي تصبح أكثر شمولية عندما يشارك الطرف المستفيد- المعاقون- وجمعياتهم في عملية التأهيل بجميع مراحلها، ولضمان مشاركة أكبر من المستفيدين، فإنه يقترح توصيل الخدمة للمستفيد ومعرفة حاجات المعاقين وأسرهم من وجهة نظرهم و أخذها بعين الاعتبار.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني