د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

لماذا نفشل مع أبنائنا1

وهكذا نرى أن الحوار يؤدي مع الأطفال دوراً أساسياً في تربية الطفل تربية سليمة، فالحوار مع الطفل له فوائد كثيرة في تربيته وإقناعه خلال مراحل نموه المختلفة، لاسيما أن توجيه الأوامر يتسبب في زيادة عناد وغضب الأطفال.
وهذه أهم فوائد الحوار مع الأطفال:
- حدوث ألفة بين الطفل والمربين سواء كانوا الأهل أو الأقارب أو المعلمين.
- اكتشاف المشكلات التي يعاني منها الطفل، حيث تظهر من خلال الحوار القائم معه.
- تقوية أواصر علاقة الصداقة بين الوالدين والطفل.
- تنامي الحصيلة اللغوية والإدراكية لدى الطفل.
- نشر جو من المتعة أثناء الحوار.
- تنمية حسن الاستماع والإنصات، والانطلاق والجرأة الأدبية.
والحوار يساعد على تنمية الثقة بالنفس ويحقق للطفل الميزات التالية:
- الشعور بالأهمية والتقدير الذاتي والثقة بالنفس.
- القدرة على اكتشاف المواهب والقدرات الكامنة لدى الأبناء.
- اكتشاف ما إذا كان الطفل يعاني من خلل في اللغة بغية التشخيص والعلاج المبكر.
- اكتساب القدرة على التحدث وإفهام الكلام إذا تعرض لمشكلة ما (مرض...أو غيره).
- تنمية وتقوية المهارة اللغوية لدى الأبناء.
- التدرب على التواصل مع الناس.
- التدرب على التعامل مع المشكلات بالحوار.
- القدرة على التفاهم والفوز أثناء المفاوضات.
- كسب محبة وثقة الناس وتقديرهم وإعجابهم.
- كسب معلومات وخبرات جديدة من الناس.
- القدرة على فهم كيف يفكر الناس.
- تنمية القدرات المعرفية والسلوكية.
- القدرة على تحمّل المسؤولية والتأثير في الناس.
كيف ندرب الطفل على الحوار؟
- تحفيظه الطفل أناشيد وطنية وأغاني هادفة.. ويطلب منه ترديدها.
- التحاور مع الطفل في الأمور التي يحبها: الألعاب، الرسوم، الأصدقاء...الخ.
- يطلب من الطفل التحدث عما فعله من الصباح حتى المساء.
- التحاور مع الطفل في الأمور التي يحبها، والتي يكرهها وتعليل السبب.
- طلب وجهة نظر الطفل في وجبة الطعام، أو ديكور البيت، أو صورة ما...الخ.
- سرد قصة على الطفل ثم يُطلب منه إعادة ما فهمه أو حفظه من القصة.
- طلب من الطفل سرد قصة من خياله.
- توجيه أسئلة مفتوحة تتناسب مع قدرات الطفل العقلية والعمرية.
مما تقدم نرى أن الحوار هو تلك العلاقة السلوكية واللفظية مع الأبناء المبنية على التقدير والمحبة والعطف والاحترام.
نتائج غياب الحوار مع الأبناء:
- قلة الثقة في أفكار الأبناء ومعلوماتهم.
- عدم الثقة في الآباء والمربين.
- عدم تنمية مهارات التواصل مع الناس.
- الكبت الشديد (المرضي) للصراعات والمشاكل التي يتعرضون لها مع أقرانهم أو البالغين.
- الشعور بالنقص وقلة الخبرات مقارنة بالأصدقاء والظهور بمظهر المتخلف.
- عدم القدرة على مواجهة المشكلات.
- عدم قدرة الأهل على اكتشاف المواهب والقدرات المخزنة لديهم بهدف استثمارها.
- الفشل في تحمّل المسؤولية عند الكبر بسبب غياب ثقافة الحوار.
- الخوف من التحاور مع المديرين والمعلمين والأساتذة والمربين.(2)
ما وسائل الحوار الناجح مع الطفل؟
لكي ينجح الحوار مع الطفل ينبغي مراعاة ما يلي أثناء الحوار:
- تدريب الطفل على التحدث مع الآخرين من خلال طرح موضوع للمناقشة يكون ضمن مسار اهتمام الطفل.
- البحث عن نقاط مشتركة للتحاور مع الطفل لتعُمّ الفائدة من الحوار.
- تجنُب الانشغال أو عدم الإصغاء أثناء الحوار مع الطفل.
- النظر في وجه الطفل أثناء التحاور معه.
الجنس خط أحمر:
يعتبر الجنس في مجتمعاتنا خطاً أحمر، الاقتراب منه ممنوع مهما حصل، والأهل دائماً يتهربون من أسئلة أولادهم المتعلقة بهذا الموضوع، ولذلك نجد الطفل والمراهق والشاب يتحدثون فيه مع أصدقائهم، أو يحصلون على المعلومات من صفحات الإنترنت والتي كثيراً ما تنشر معلومات خاطئة وغير مراقبة. فعلى الأب التقرُب من ابنه، والأم من ابنتها، وخاصة في مرحلة حساسة كمرحلة المراهقة لأن الشاب مهما بحث فلن يجد صديقاً صدوقاً كوالديه اللذين يحبانه ويخافان عليه وعلى مصلحته ويقدمان له النصح بدافع الحب والاهتمام..
وفي موضوع "الجنس"- وهنا أردت أن أطرح هذه المسألة لحساسيتها في مجتمعنا العربي والإسلامي- نرى أن ثقافة الحوار من أنجع الوسائل الحضارية والفكرية التي تخدم هذا الموضوع، فإذا تمت تربية الطفل منذ صغره على ثقافة الحوار بحيث يناقش ما يدور في رأسه مع أهله، فسينمو داخله دافع السؤال والحوار مع الآخرين حول أي موضوع آخر، وسينفعه ذلك في مراهقته وهي مرحلة حساسة جداً تتبلور فيها شخصية الإنسان، كما سيجني ثمار تلك الثقافة في عمله ومراحله العمرية بحيث سيغدو مبدعاً في الحوار البناء الذي تتطلبه الحياة المعرفية.
انعدام لغة الحوار وتبعاته:
في تغيّب ثقافة الحوار يسود التسلُط والعنف وربما القمع، وهذا من شأنه أن يولِّد عند المراهق إحساساً بانعدام الثقة، وعدم التوازن، والشلل الذهني، ويفقد القدرة على التفكير والتحليل والتحاور، وسيتبنى هذا الأسلوب بقية حياته.
وإذا ما تسربت ثقافة القمع والتسلُط إلى أسلوب تعامل الشباب مع بعضهم بعضاً فستنتقل بدورها إلى طريقة تفكيرهم وحديثهم ومفرداتهم، وسيؤثر ذلك على علاقاتهم ببعضهم، ومن ثمَّ سيؤدي إلى خلق العنف الاجتماعي.
وتغييب ثقافة الحوار يبدأ من خلال علاقة الأب مع أبنائه والقائمة على قانون التسلط والإذعان الذي يحكم تلك العلاقة.
فيغرس الأب الخوف والطاعة في نفوس أبنائه، ويحرّم عليهم الموقف النقدي الحواري فيما يتعلق بشؤون الأسرة، ويتعرضون إلى قائمة لا تنتهي من الأوامر والنواهي باسم التربية الخلقية، وباسم (معرفة الأهل مصلحتهم) دون أي مناقشة، وتتمدد ثقافة التسلط إلى المدرسة والعلاقة بين الهيئة التدريسية والطالب الذي اعتاد التلقين وحُرم الحوار والتفكير، فيغدو في المُستقبل سلبياً يعيد ما يسمع كالببغاء.
ومن أسباب انعدام لغة الحوار:
1- الانفصال غير المقصود بين الأب والابن (نتيجة الاستهتار) فلا نجد الأب يتكلم مع ابنه باهتمام في مستجدات الحياة أو في الأمور العائلية أو حتى في اهتمامات الطفل نفسه.
2- عدم اصطحاب الابن في المناسبات والندوات والمنتديات، أو حتى في الاجتماعات الدورية للأب وأصحابه.
3- عدم السماح للابن بالتكلُم بحضور الرجال كبار السن حتى لا يسبب الحرج للأب فنجده ينهره ويزجره تحت مسمع ومرأى من الحضور!!
4- في المدرسة لا يُسمح للطالب بالتكلم أثناء الدرس، بل يُطلب منه أن يستمر في الجلوس على الكرسي منصتاً للشرح، وعند إبداء الرغبة في مناقشة المعلم داخل الصف، أو حتى خارجه حول أمور خارجة عن الموضوع كثيراً يكون الجواب: (سأناقشك لاحقاً يجب أن ننهي الدرس) وأسباب كثيرة أخرى...
بودي قبل أن أختم حديثي بالتأكيد على ضرورة الحوار الواعي المقترن بالقدرة على استيعاب أسئلة الأطفال وإغناء فضولهم إلى المعرفة، لأن ذلك سيتوج عمليتي الإنجاب والتنشئة بأن يبلغ الوالدان قمة مكانتهما الأبوية معتزين بأنهما مانحا حياة حقاً، أطلََقا في الوجود شخصيات قوية حرة مشبعة عاطفياً ومعرفياً ومستقلة فكرياً، وأوصلوها إلى عتبة الرشد فاكتملت بهذا مهمتهم الوالدية، شخصيات واثقة بذاتها قادرة على مواجهة تحديات الحياة في المستقبل، وهذه النتائج ستجعل الآباء يشعرون أن فرحاً لا نظير له يغمرهم. وإذ يبلغ الوالدان هذه الدرجة من النشوة إثر تربّعهم على قمة العطاء الأبوي الإنساني ستغدو علاقة الأبوين بأبنائهما أقوى وأثبت لأنها لم تعد علاقة اضطرارية تمليها حاجة الولد إلى والديه ليستمر في البقاء.. وحاجة الوالدين إلى أولادهما لتأكيد هويتهما، بل علاقة حرة..علاقة "رغبة" بين طرفين بلغ كل منهما حيال الآخر درجة من حب التواصل تسمح له بأن يتجه إليه بملء اختياره لا لشيء.. سوى لرغبته في لقائه والتعامل معه.

المراجع
1- لماذا نفشل في الحوار مع أبنائنا؟ - هاني العبد القادر - موقع صيد الفؤاد.
2- الحوار مع الأبناء ودوره في تنمية الثقة بالنفس لدى الطفل - منتديات حدائق المعرفة.
عناوين
أسلوب المحقق يجبر الطفل على أن يكون متهماً يأخذ موقف الدفاع عن النفس.. وقد يؤدّى إلى الكذب الذي يمكن أن يصبح صفة من صفات الأبناء
إن الحوار هو تلك العلاقة السلوكية واللفظية مع الأبناء المبنية على التقدير والمحبة والعطف والاحترام
"أنا أحب أن استمع إليك".. ليكن هذا شعار الآباء والأمهات رغم مشاغل الحياة

يجب أن يجد المراهق الأجوبة الصحيحة لتساؤلاته عند والديه بدلاً من البحث عنها بطرق ملتوية وغير صحية

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني