د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الموهوبين والمتفوقين

مشاكل الموهوبين والمتفوقين


د. نوره السليمان
 
إن من يطلع على خصائص وسمات المتفوقين والموهوبين و ما يتميزون به من قدرات ومواهب, يعتقد أنهم جميعاً لديهم من القدرة والمهارة ما يؤهلهم ويمكنهم من التعرف على مشاكلهم وإيجاد الحلول لها والتغلب عليها, وتحقيق التكيف مع محيطهم سواء في الأسرة أو المدرسة أو محيط العمل أو في المجتمع ككل. وقد يعتبر البعض أن الإرشاد والتوجيه لهؤلاء المتفوقين والموهوبين لا يشكل ضرورة أو عاملاً هاماً ينبغي مراعاته وذلك لما يتميزون به من قدرات عالية. ولكن الأبحاث والدراسات أثبتت عكس هذه المقولة ( Hollingworth, 1942 ) ( Gross, 1993, 1992 ) (Silverman, 1993 ) ( Davis & Rimm, 1998 ).
        إن الأطفال المتفوقين والموهوبين منذ اكتشافهم سواء كانوا في الطفولة المبكرة أو خلال مراحل نموهم و دراستهم الأولية وما يليها من مراحل, هم بأمس الحاجة إلى التعرف على مشاكلهم, وانفعالاتهم ( Exum, 1983 ) (Renzulli, 1991 ). وهم أكثر عرضة للمشاكل النفسية والاجتماعية, مما يستدعي حتمية وجود برامج التوجيه والإرشاد, وذلك للتغلب على تلك المشاكل سواء كانت معرفية أو اجتماعية أو نفسية, ناتجة من المحيطين بهؤلاء المتفوقين والموهوبين أو نابعة من صراعاتهم الداخلية           ( Webb, Meckstroth & Tolan, 1982 ).

        من هنا جاء الاهتمام بأهمية وجود برامج الإرشاد والتوجيه لتقديم الرعاية والمتابعة لفئة المتفوقين والموهوبين, لكي يتعرفوا عن قرب على مشاكلهم وكيفية مواجهتها وإيجاد الحلول المناسبة, ومعالجتها لتحقيق التوافق النفسي والاجتماعي والأكاديمي والمهني. إن مجال الإرشاد والتوجيه لموضوع هام وحيوي للطلبة العاديين بشكل عام وللطلبة المتفوقين والموهوبين بشكل خاص. وتظهر الحاجة الماسة لتطبيقه خلال عملية الكشف والتعرف على الطلبة المتفوقين والموهوبين, وعند تطبيق مختلف البرامج سواء كانت إثرائية أو برامج تسريع أو برامج خاصة. إن البرامج الإرشادية والتوجيهية هي مطلب ضروري ليس للطلبة المتفوقين والموهوبين فحسب, ولكن للمحيطين بهم من معلمين وأولياء أمور وزملاء. ومحاولة التوصل إلى كل ما يحيط بهم من مشكلات تتعلق بالنمو بمختلف أشكاله أو مشاكل نفسية وانفعالية, أو اجتماعية تتعلق بعلاقتهم بمن يحيط بهم من زملاء وأهالي, أو مشكلات معرفية ترتبط بالمناهج والمقررات الدراسية التي تشكل إشكالية كبيرة للمتفوقين والموهوبين من حيث عدم مراعاتها لخصائصهم المعرفية واعتمادها وبشكل واضح على أسلوب التلقين والحفظ للمعلومات واستعادتها, أكثر من استخدام مختلف أنواع التفكير, كل هذه الموضوعات تتطلب الإرشاد والتوجيه لجميع الأطراف المعنية. ومـحـاولـة إيجـاد بـرامـج إرشـاديـة وتـوجيـهـية لتحـقيـق النمو المتوازن والمتكامل للطالب, في جميع الجوانب الأكاديمية, والـنفـسيـة, والاجـتماعـية والمهـنية. وذكـر كـل مـن مون ( Moon, 2003 ) وكـولنجـيلـو (Colangelo, 1997 ), وديلزلي ( Delisely, 1992 ) أن التعرف على مشاكل المتفوقين والموهوبين ومن ثم إرشادهم وتوجيههم, لابد أن يكون من أهم الأولويات المرافقة لجميع برامج المتفوقين والموهوبين. وأكد كل من هولينجوورث ( Hollingworth, 1942 ) وويب، مكستوروث وتولان ( Webb & Meckstroth, Tolan, 1982 ), وجروس     ( Gross, 1992, 1993) على أهمية التعرف على مشاكل المتفوقين والموهوبين قبل وأثناء وبعد تطبيق البرامج وذكروا أنه كلما كان التفوق أو الموهبة لدى تلك الفئة مرتفعة إلى مستوى عالٍ, فإن المشكلات تتضح بشكل أكبر وتتطلب مزيداً من الإرشاد والتوجيه ويصبح بالتالي ضرورة حتمية لا يمكن تجاهلها.

مشكلات المتفوقين والموهوبين:
 إن الأفراد المتفوقين والموهوبين قد يشتركون في مشكلات وخصائص جسمية وعقلية وانفعالية واجتماعية, قد تظهر عليهم تلك المشاكل في وقت مبكر ويمكن ملاحظتها من خلال التعامل معهم, وقد تختلف حدة هذه المشكلات تبعاً لتأثير الظروف المحيطة ومدى تعددها واشتراكها للتسبب في وجود مشكلة أو عدة مشاكل, فالعوامل الأسرية والمدرسية وتأثير الزملاء والمجتمع المحيط بهم, كلها عوامل مؤثرة في تركيز التأثير للمشاكل أو التخفيف من حدتها ولكن يجب التنويه, أن عينة المتفوقين والموهوبين هي عينة غير متجانسة, كما ذكرنا سابقاً في خصائصها وسماتها وكذلك في مشاكلها. والتي تختلف باختلاف البيئة المحيطة بالمتفوقين والموهوبين, فليس التفوق والموهبة سبباً أو عاملاً في حدوث المشاكل, فكثير من المتفوقين والموهوبين يتميزون بصحة وتوافق نفسي واجتماعي ويشعرون بالسعادة والرضا ( Terman, 1925, 1936)
وقبل التطرق إلى بعض مصادر تلك المشكلات والعوامل المؤثرة والتي قد تكون سبباً في حدوثها, نورد بعض المشكلات للموهوبين والمتفوقين الشائعة والتي أوردتها العديد من الدراسات العربية والأجنبية فريمان (Freeman, 1981, 1991 ), كولنجلو ( Colangelo, 2003 ), مون (Moon, 2003 ), بيتشوشكي (Piechwski, 2003), سيلفرمان (Silverman, 1993, 1994,1997 ), وغيرها من الدراسات. وسوف يتم تجسيد بعضاً من تلك المشكلات المعرفية والانفعالية والاجتماعية في أربع من الحالات الواقعية للطلبة المتفوقين والموهوبين والتي تم ملاحظتها في الصفوف الدراسية. وأخيراً سوف نورد بعض الأساليب الإرشادية والعلاجية للتغلب على بعض من تلك المشاكل.   
    
أهم مشكلات المتفوقين والموهوبين الآتي:  
1. شعور بعض المتفوقين و الموهوبين بالاضطراب وعدم التوازن نتيجة للتسميات التي يتم إلصاقها بهم. وقد أشار جالاجر (Gallagher, 1980 ), أن هذه التسميات تبث المشاعر المختلطة والمتناقضة من حب وكراهية لدى المتفوقين والموهوبين. وأكد انه بمجرد انتقالهم إلى المرحلة المتوسطة أو الثانوية, وخلال فترة المراهقة فإنهم يرفضون هذه التسمية ولا يرغبون فيها, وهم يتضايقون من الآخرين حين يتم وصفهم بمسميات تدل على السرعة وكثافة المعرفة والرغبة المستمرة في الإطلاع أو نعتهم ببعض المسـمـيات التي تعكـس الاخـتلاف مما قد يدفعهم في بعض الأحيان إلى التسرب من البرامج المعدة للمتفوقين والموهوبين وخاصة في المرحلة الثانوية, كما ظهر تأثير هذه التسمية داخل الأسرة, فـقد أظهرت الأبحاث أن إلصاق هذا النوع من التسميات على المتفوق والموهوب من خلال أفراد الأسرة يؤدي إلى تكيف أقل مقارنة بإخوانهم العاديين في النواحي العاطفية والاجتماعية, وتظهر على هؤلاء المتفوقين والموهوبين بعض المشكلات الانفعالية بشكل واضح عندما يستخدم الأخوة هذه التسميات, وقد اقترح بعض العلماء ومنهم رنزولي (Renzulli,1994 ), فيلدهاوزين ( Feldhusen,1995 ) استبدال مفهوم الموهبة بمصطلح أخر وصفي لا يحمل الصيغة أو الاتجاه السلبي نحو هؤلاء المتفوقين والموهوبين, وذلك لتجنب المشاكل الناجمة من تلك التسميات. وأظهرت أبحاث براون وستينبيرج   ( Steinberg, 1995 & Brown ) استياء وكراهية الطلبة العاديين نحو الموهوبين وذلك لارتباط هؤلاء المتفوقين والموهوبين بكلمات ومسميات ترتبط بالموهبة أو المواهب أو الذكاء. وهذه الاتجاهات السلبية نحو الموهوبين النابعة من الطلبة العاديين أو من المعلمين أو من الأخوة هي ناتجة عن قصور في الوعي عن ماهية التفوق والموهبة وعدم المعرفة بالخصائص والسمات المرتبطة بها.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني