د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

الموهوبين والمتفوقين1

2. شعور بعض المتفوقين والموهوبين بالاختلاف مما يدفعهم لعدم التكيف والشعور بالاستياء وعدم الانسجام. وقد ذكر كل من كورنيل، كالاهان وليود            ( Cornell & Callahan, lioyd, 1991 ), أن هؤلاء المتفوقين والموهوبين لا يتوافقون مع العاديين في قدراتهم العقلية,كما أن العاديين لا ينسجمون مع المتفوقين والموهوبين في النواحي الاجتماعية والشخصية, ولهذا يشعرون بالغربة لاختلاف الاهتمامات والمواهب والخصائص, فقد يظهر عليهم الاهتمام بقضايا ومشكلات عميقة تتعلق بالقيم والأخلاق والعدل ومشكلات الكوارث البيئية, الفقر في العالم, والأطفال في الشوارع, ومشكلات الطلاق, ومشكلات تتعلق بزملائهم في المدرسة ومحاولة مساعدتهم وإنصافهم وإزالة الظـلم عنـهم. وهـذه الاهتـمامـات قد لا يشاركهم أحد من زملائهم العاديين, الذين تكون اهتماماتهم في إشباع جوانب أخرى, ولا يشعرون بأهمية القضايا الأخلاقية, والاهتمام بمفاهيم العدل والمساواة, وحل المشكلات في المجتمع ونتيجة لهذا الاختلاف يتعرض هؤلاء المتفوقون والموهوبون إلى السخرية والمشاعر السلبية, مما يدفعهم إلى الشعور بالوحدة والانعزالية والانطواء لعدم وجود من يشاركهم اهتماماتهم, وقد يكونون في حالة تساؤل مستمر عن هذا الاختلاف وكيف أنهم يختلفون؟ وما سبب عدم الانسجام؟    ( Piechowski,1997 ), وقد ذكر كل من ساندا، هاورد وهاملتون   ( Sanda & Howard,Hamilton,1995 ), أن هؤلاء المتفوقين والموهوبين لا يطورون المهارات والعلاقات الاجتماعية نتيجة لعدم وجود أصدقاء لديهم بالمستوى نفسه لمشاركتهم الاهتمامات والميول والاحتياجات. وبالتالي يشعرون بالوحدة والعزلة. وكلما زاد العمر العقلي ومستوى الذكاء أو الموهبة, كلما اتسعت الهوة أو الفجوة بين هؤلاء المتفوقين والموهوبين وزملائهم العاديين فيصبحون غير مقبولين لا يشعرون بالارتياح والانسجام معهم, مما يؤدي إلى مزيد من الوحدة والانسحاب.

3. شعور بعض المتفوقين والموهوبين بالملل وعدم الرغبة في متابعة الدروس بالفصل الدراسي, لسهولة تلك الموضوعات والمواد وقصورها في الوصول لمستوى قدراتهم الذهنية, وقد تظهر لديهم بعض السلوكيات غير الملائمة في الفصل كالعدوان والشغب, والإزعاج للآخرين وذلك بسبب عدم مراعاة ما يتميزون به من قدرات, وعدم كفاية المناهج الدراسية لمتطلباتهم وميولهم وحاجاتهم من حب للاستطلاع, واكتشاف للمعلومات. ولعدم إشباع الجوانب العقلية والمعرفية والوجدانية, يفقد المتفوق والموهوب الحماس والتحدي نتيجة للأعمال الروتينية المتكررة المطلوب القيام بها في الفصل (Mackstroth & Tolan, 1982   Webb, ), فالمنهج الدراسي لا يثير خيالهم ولا يستدعي اهتمامهم و ميولهم لحب الاستطلاع ولا يتحدى قدراتهم، ولا يتم ترك فرصة للطالب المتفوق الموهوب في التعبير عن رأيه وأخذه في الاعتبار, ولا يظهر في الفصل الدراسي التشجيع والاهتمام بالميول والهوايات. ويؤكد جالاجر    ( Gallagher, 2001 ) أن انخفاض الدافعية والمثابرة لدى هؤلاء المتفوقين والموهوبين يعود إلى العوامل والظروف البيئية المحيطة بهم والتي تظهر في أساليب التربية و التعليم والتي تعتمد على التربية الصارمة والقاسية وعدم ترك الحرية للرأي والاعتماد على النفس, كما يظهر على الآباء والأمهات والمعلمين عدم التشجيع والتقدير للإنجاز مما يؤدي إلى ضعف العلاقة الأبوية بين الأبناء والآباء وبين المعلم والطلبة. ويذكر جالاجر أن الطفل في هذه الحالة قد ينصرف إلى جماعة الرفاق والزملاء للحصول على الإشباع والرضا والتقدير وبالتالي يشكل سلوكيات قد تكون سلبية تجاه الأسرة والمدرسة وهذا يؤدي إلى زيادة النواحي العقابية لهؤلاء المتفوقين والموهوبين. مما يستدعي إيجاد برامج خاصة إرشادية وتعليمية تشبع طموحاتهم وتلبي احتياجاتهم قبل أن تتفاقم تلك المشاكل لديهم.

4. إن ما يشعر به المتفوقون والموهوبون من إحباط لعدم مراعاة خصائصهم الذهنية والانفعالية يؤدي إلى ظهور مشكلة تدني التحصيل الدراسي في بعض أوكل المواد الدراسية لدى بعض المتفوقين والموهوبين وذلك على الرغم مما لديهم من قدرات ومواهب. وهذا التدني في التحصيل يتضح من خلال وجود التفاوت والتباين بين أداء الطالب المرتفع على اختبارات للقدرات العقلية (الذكاء) وإحرازه لدرجة منخفضة في المواد الدراسية. وهذا التدني في التحصيل الدراسي لدى هؤلاء المتفوقين والموهوبين قد يكون عائداً لانخفاض الحافز والدافع لمتابعة الدراسة ( Rimm, 1986), وهم يقابلون هذه الأعمال الروتينية والمناهج وطرق التدريس غير الملائمة بالإهمال وعدم الانتباه في الفصل    ( Passow, 1982), إن الشعور الداخلي للمتفوق والموهوب إما أن يدفعه إلى التحصيل المرتفع أو العكس. فالمعلم قد يكون أحد العوامل المؤثرة في انخفاض التحصيل الدراسي لدى هؤلاء الطلبة, فقد يقابلون الأسئلة المطروحة منهم بالسخريـة وقد ينعتونهم بصفات تجعل الطلبة الآخرين يضحكون منهم ويجعلهم يشعرون بالإحراج مما قد يدفعهم إلى السلوك السلبي وإلى الإهمال في أداء الواجبات والهروب من المدرسة أو تركها نهائياً وعدم الرغبة في استكمال الدراسة, وفي هذه الحالة فإن الإرشـاد والتوجيه لهـؤلاء المتفوقين والموهوبين سـوف يتجه إلى رفع مستوى ثقته بنفسه وقدراته ومفهوم الذات لديه قبل الاهتمام برفع مستوى التحصيل الدراسي, فيتم العمل على بناء شخصياتهم ومعرفة أوجه الخلل وذلك لإعادة التوازن والاستقرار النفسي (Tannenbaum, 2003 ). وقد أورد وايتمور ( Whitmore, 1980 ) العديد من الخصائص السلبية والإيجابية والتي يمكن أن تظهر على الطلبة المتفوقين والموهوبين المنخفضي التحصيل, وأكد على أهمية متابعة وملاحظة تلك المؤشرات لمساعدة الطلبة المتفوقين والموهوبين من منخفضي التحصيل الدراسي في حالة ظهور عشرة منها فإنه يجب تلقي الإرشاد والتوجيه المطلوب وهي كالآتي:

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني