د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

أطفالنا والمستقبل1

ونقدم فيما يلي عرضاً موجزاً  لكل من هذين التصورين (نقلاً عن (صفاء الأعسر في مقدمة الكتاب الهام الذي ترجمه جابر عبد الحميد حول : قراءات في تعليم التفكير والمنهج، (جابر عبد الحميد، 1997).
 
1. منظور ألفن وهايدي توفلر، 1995 ( Alvin & Hiedi Toffler, 1995).
والتي أطلق عليها "مبادىء خلق حضارة جديدة"  Principled of a Third Wave Agenda.
يبين العالمان أن العالم في القرن الحادي والعشرين قد اتجه إلى موجة حضارية ثالثة هي الموجة المعلوماتية وتخطي الموجة الثانية وهي الموجة الصناعية.
محكات الحكم على بلوغ مجتمع ما أو مؤسسة ما الحلقة الثالثة :
وقد وضع العالمان عدداً من المحكات التي تميز نموذج الحلقة الجديدة والتي يمكن استخدامها للحكم على مدى ابتعاد مجتمع ما أو مؤسسة ما عن الموجة الثانية  (الصناعية) ومن ثم مدى اقترابها من الموجة الثالثة (المعلوماتية).
وبينا أن النموذج للموجة الثانية هو المصنع مركزاً ونموذجاً وأنه يتسم بخصائص ثابتة حدداها وأهمها (الانضباط وتقنين المواصفات والمركزية والبيروقراطية والسعي نحو زيادة الإنتاج أي كان نوعه حتى وان كان تلاميذ المدارس مثلاً).
على عكس ذلك تتصف الموجة الثالثة (المعلوماتية) بتشجيع التنوع والتفرد وخروج القرار من القاعدة المؤهلة المتنوعة وتوزيع إتخاذ القرار لتحقيق الكفاءة، لأن القاعدة لديها التنوع في المعرفة والقدرة على المبادرة والإبداع، هذا بالإضافة إلى استعادة الأسرة في الموجة الجديد لوظائفها التي سلبت منها وجعلها محور حياة الإنسان اتخاذ النموذج هنا قد يكون مدارس التفكير أو مرسم الفنان أو حجرة المخترع. 

 
2. منظور أو وجهة نظر نسبت  Naisbitt  وضعه في كتابه: الاتجاهات العالمية الكبرى  Mega Trends.
الإتجاهات العامة التي تسير نحوها الحضارة الإنسانية :
قدم نسبت في هذا الكتاب الاتجاهات العامة التي تسير لها ونحوها الحضارة الإنسانية وقد بنيت هذه الاتجاهات على دراسة في تحليل مضمون مليوني مقال تم نشرها في عدد من الصحف الأمريكية خلال الاثني عشرة عاماً السابقة على نشر الكتاب.
كشفت هذه الدراسة عن عشر تحولات وقعت ويتوقع أن تقع خلال القرن الحادي والعشرين ومن شأنها أن تؤثر على البشر والتحولات هي:
1. التحول في مجال التكنولوجيا.
2. التحول من الاقتصاد القومي إلى الاقتصاد العالمي.
3. التحول من المدى القريب إلى المدى البعيد.
4. التحول من المركزية إلى اللامركزية.
5. التحول من الاعتماد على الغير (الدولة والمؤسسات) إلى الاعتماد على الذات.
6. التحول من ديمقراطية التمثيل إلى ديمقراطية المشاركة.
7. التحول من العلاقات الرأسية إلى العلاقات الشبكية.
8. التحول من مناطق إلى مناطق أخرى تبعا لظروف الجذب والطرد.
9. التحول من الاختيار من بدائل محددة إلى بدائل متعددة.
 
العناصر المشتركة :
من الملاحظ أن هناك نقاط مشتركة بين التصورين من أهمها :
ـ المحور في التغير هو التعددية والتنوع والتفرد.
ـ يترتب على ذلك زيادة المسؤوليات الملقاة على عاتق الفرد كَمَّاً ونوعاً.
ـ تعقد اتخاذ القرار في ضوء زيادة البدائل المطروحة.
ـ سيادة محكات الجودة العالمية بما يتطلب إثارة التنافس.
ـ السعي لتحقيق التميز واتساع الواقع اختلافات وتنوعات توجب التعامل معه.
ـ دور الأسرة.
وعلى الرغم من أن خصوصية المجتمعات العربية والاسلامية قد تختلف عن هذه التصورات، لكن الأمر يتطلب منا على الأقل التعرف عليها وأخذها في الاعتبار والاستعداد لها، لأنها تتجاوز خصوصية المجتمع إلى عمومية العصر. لأن ما يحدث في مجتمعات العالم وبخاصة في الثقافات المهيمنة يؤثر على المنظومة العالمية.
 
ثانياً : إنسان القرن الحادي والعشرين :
يرتبط بالنقطة السابقة وبكون الإنسان في القرن الحادي والعشرين مواجهة بكل ما سبق من تحديات فقد وجد العلماء أن هذا الإنسان يلزم أن يتصف بالعديد من الخصائص والقدرات والمهارات حتى يستطيع العيش والتفاعل والتوافق والتناسق والتفوق والمنافسة مع الآخرين في هذا القرن المليء بالتحديات.
ولقد وضعت العديد والعديد من التصورات الهامة التي تحدد ما يلزم أن يزود به الإنسان من مهارات وقدرات وخصائص تلائم هذا القرن الجديد.
ولن نستطيع بطبيعة الحال الخوض في تفاصيل جميع هذه التصورات لأنها وضعت في عدد من فروع علم النفس لعل أهمها :
ميدان الذكاء وتعدد الذكاءات، ميدان التفكير، مهاراته وقدراته وعملياته والبيئات الصالحة لتنميته، علم النفس المعرفي بما كشف عنه من نتائج ودراسات وأطر نظرية، النظرية المعرفية أو المعلوماتية، Information Theory في التعلم والاحتفاظ والتذكر والتعامل مع المعلومات وغيرها. لذلك سيكتفي بمجرد الإشارة إلى أهم هذه التصورات وأبرز ما حددته من خصائص وقدرات ومهارات.

أ) نموذج الفرد المحقق لذاته وخصائصه عند ماسلو : صفاء الأعسر في مقدمة الكتاب السابق الإشارة له (جابر عبد الحميد، 1997).
حدد ماسلو أهم خصائص الفرد المحقق لذاته فيما يلي :
ـ  لديه إدراك متميز للواقع بمطالبه وتعقيده.
ـ  لديه تقبل لذاته وللآخرين.
ـ يتميز بالتلقائية والانشغال بالمشكلات مقابل الانشغال بالأفراد.
ـ يحترم الخصوصية.
ـ لديه القدرة على الانفصال الإيجابي عن الغير (مفهوم الأوتونومية) يشارك ويبادر ويستقل.
ـ  لديه نظرة متجددة للأمور.
ـ شديد الانشغال بالمجتمع الإنساني.
ـ قادر على تكوين العلاقات الناضجة مع غيره.
ـ يتمتع بدرجة عالية من الديمقراطية.
ـ يتمتع بدرجة عالية من الإبداع.
نموذج المحقق لذاته هو نموذج دينامي ويتفاوت الأفراد في قربهم منه أو بُعدهم عنه.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني