د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

أطفالنا والمستقبل2

ب) تصور آرثر كوستا، Costa  لأهم خصائص وخصال السلوك الذكي اللازم لإنسان القرن الحادي والعشرين كما يلي : (في فيصل يونس، 1997، ص121ـ 138).
حدد 14 من خصال السلوك الذكي الذي يجب تعليمها للتلاميذ حتى يصبحون قادرين على العيش والتنافس في القرن الحادي والعشرين وهي :
1. المثابرة.
2. التروي.
3. الاستماع للآخرين بفهم وتفهم.
4. القدرة على التفكير التعاوني والذكاء الاجتماعي.
5. مرونة التفكير.
6. الميتا معرفة أي الوعي والإدراك بالتفكير والقدرة على وصف خطواته لديه.
7. السعي للدقة.
8. توفر روح الدعابة والمرح.
9. القدرة على طرح وإثارة التساؤلات  Problem Finding.
10. الاستعانة بالمعلومات المتصلة سابقا واستخدامها في الوقت الجديد.
11. تقبل المخاطرة.
12. استخدام الحواس.
13. الإبداع.
14. الدهشة والتعجب وحب الاستطلاع والاستمتاع بحل المشكلات والشعور بكفاءة المفكر.

ج) التصور الذي وضعته دوروثي تنستال 1995 ( Tunstall, D. 1995).
ضمن مقال هام حول دور المدرسة وخصائصها في القرن الحادي والعشرين بعنوان : "مدرسة القرن الحادي والعشرين" حددت تنستال العديد من الخصائص والمهارات والقدرات اللازم إكسابها للأطفال حتى يستطيعوا المنافسة في هذا القرن وأهمها :
1. القدرة على استعمال الكمبيوتر وشبكات الإنترنت.
2. القدرة على حل المشكلات وطرحها.
3. القدرة على القيام بالتفكير الناقد والتحليلي.
4. القدرة على القيام بالتفكير الابتكاري.
5. القدرة على القيام بالتعليم التعاوني.
6. القدرة على التعليم الذاتي والفردي.
7. المرونة والابتكارية والتوافق الإيجابي مع الغير.
8. القدرة على فهم وتقدير وممارسة مهارات عمليات العلم والاستدلال الرياضي.
9. توفر الاتجاهات العلمية بكافة أشكالها وبشكل خاص تقدير قيمة العلم والتكنولوجيا وأثرهما في حياة الإنسان.
10. القدرة على الاستفادة من كافة الفرص المتوفرة في البيئات المحيطة سواء في المنزل أو المدرسة أو المجتمع (ليلى كرم الدين، 2002).

وعلى الرغم من كثرة ما تضمنته التصورات السابقة من خصائص ومواصفات لإنسان القرن الحادي والعشرين، إلا أن القاسم المشترك بين جميع هذه التصورات والذي يرتبط بمحور اهتمام هذه الدراسة، هو ضرورة أن تتوفر لهذا الإنسان الخصائص التالية:
ـ القدرة على استخدام والتعامل مع والاستفادة من التكنولوجيات المتطورة (الكمبيوتر وشبكات الإنترنت وغيرها).
ـ القدرة على التفكير بكافة أشكاله وأهمها التفكير الناقد والابتكاري.
ـ القدرة على التعلم الذاتي والمستمر.
ـ القدرة على فهم وتقدير وممارسة مهارات عمليات العلم وتوفر حد أدنى من الاتجاهات العلمية بكافة أشكالها وبشكل خاص تقدير قيمة العلم والتكنولوجيا وأثرهما في حياة الإنسان.
إذا قبلنا بالتصورات والنماذج السابقة على ضوء معطيات الاتجاهات العامة للقرن الحادي والعشرين والاتجاهات العامة المميزة له :
ـ تصبح العناصر والمكونات بها مطالب على المجتمع بكافة مؤسساته، وبشكل خاص المؤسسات الاجتماعية والتعليمية، أن يحققها وأن يتيح للمتعلم فرصاًً كافية  لتحقيقها وإتقانها أهدافاً للمتعلم ذاته ويشارك فيها ويسعى نحو خلقها.
ـ كيف يخلق النظام التعليمي لدى المتعلم الوعي للسعي لتحقيق الذات منطلقاً للتفكير، على كل حال هي مطالب يلزم أن يوفرها التعليم للفرد ليستطيع العيش والتنافس في هذا القرن.

ثالثاً : أهمية وحتمية البدء في كافة الجهود اللازمة لتنمية تفكير الأطفال والإسراع من معدل نموهم العقلي مبكراً ما أمكن في عمر الطفل خلال مرحلة ما قبل المدرسة.
تكشف متابعة الأطر النظرية(1) المتعلقة بدراسة التفكير وتنميته بمختلف أنواعه ومهاراته وأبعاده، وكذلك الدراسات الغزيرة والمتشبعة التي ترتبت على هذه الأطر وطورتها، أن هناك شبه اتفاق بين المتخصصين في هذه المجالات على أهمية بل حتمية بدء كافة الجهود اللازمة، لتنمية تفكير الأطفال بشكل عام والاسراع من معدل نموهم العقلي وإكسابهم كافة المفاهيم والعمليات والمهارات اللازمة، مبكراً ما أمكن في عمر الطفل حتى تحقق هذه الجهود الأهداف والنتائج المرجوة منها وتكون استفادة الأطفال منها استفادة حقيقية، باقية وعند الحد الأقصى.
ويرجع السبب وراء التأكيد على أهمية وحتمية البدء في كافة الجهود الرامية لتنمية تفكير الأطفال بشكل عام وتفكيرهم العلمي على وجه الخصوص مبكراً ما أمكن في عمر الطفل وبشكل خاص خلال مرحلة الطفولة المبكرة (ما قبل المدرسة والسنوات الأولى من المرحلة الابتدائية)  لنوعين من أنواع الأسباب والاعتبارات هما :
أ) اعتبارات وأسباب تتعلق بالنمو العقلي للأطفال.
ب) اعتبارات وأسباب تتعلق بنمو وخصائص وظائف المخ البشري والجهاز العصبي.

ونقدم فيما يلي ما يوضح كل من الأسباب والاعتبارات السابقة :
أ) اعتبارات وأسباب تتعلق بالنمو العقلي للأطفال :
لن نستطيع بطبيعة الحال ذكر كافة ما كشفت عنه النظريات والأطر النظرية والدراسات في مجال النمو العقلي من نقاط ترتبط بموضوع الدراسة إلا أننا سنركز قدر الممكن على أهم هذه الاعتبارات.
I. ما أكدت عليه الغالبية العظمى من الدراسات والبحوث في مجال علم نفس النمو من أن قسماً كبيراً من النمو العقلي واللغوي للطفل  ونمو ذكائه وتفكيره يتم خلال الأعوام القليلة الأولى من عمره.
II. ما أكدت عليه نظريات النمو النفسي للأطفال وبشكل خاص نظرية جان بياجيه من ضرورة استثارة حواس الطفل وجعله يقوم بأكبر قدر ممكن من الأنشطة خلال الأعوام القليلة الأولى من عمره لتحقيق نموه السليم وتنميته في مختلف جوانبه وأكدت على أن أصل ذكاء الإنسان يكمن في مثل هذه الخبرات.
III. ما أكدت عليه الدراسات والبحوث العلمية من ضرورة بذل كافة الجهود لتحقيق التنمية المبكرة للأطفال وما دللت عليه من كفاءة وفعالية ونجاح كثير من البرامج التربوية والتنموية التي طبقت في الإسراع من معدل نمو الأطفال في مختلف جوانبهم.
IV. ما أكدت عليه الدراسات التي أجريت بهدف تنمية التفكير العلمي بمختلف مهاراته وعملياته وأبعاده من الضرورة القصوى لبدء تعليم العلوم للأطفال، وإدخال برامج التربية العلمية لهم خلال مرحلة الطفولة المبكرة، وبشكل خاص خلال مرحلة رياض الأطفال. فقد دللت هذه الدراسات على أهمية وفائدة وجدوى إدخال مختلف العلوم، الكمياء والفيزياء وعلوم الحياة خلال هذه المرحلة الهامة، على أن يتم إدخالها بطبيعة الحال في شكل ألعاب وخبرات عملية بسيطة وأنشطــة مشــوقـة        Experiences-  on - Hand -  Activities, on  - Hands بما يتلاءم مع خصائص  وقدرات الأطفال عند هذه المرحلة وما تتوفر لديهم من مهارات وعمليات عقلية.
V. ما دللت عليه مختلف الدراسات والبحوث من آثار إيجابية لوجود الطفل بدار الحضانة والروضة الحديثة على نموه في مختلف جوانبه.
VI. ما كشفت عنه كثير من الدراسات من أن أي إهمال أو حرمان للطفل عند المراحل المبكرة من عمره وأي تأخر يترتب على ذلك يكون له آثار بعيدة المدى على نموه النفسي بكافة جوانبه، ما لم تعد وتطبق عليه البرامج التعويضية الملائمة مبكراً ما أمكن،  ليكون لها فعالية وكفاءة في تعويض ما يظهر عليه من نقص وتأخر.
VII. ما دللت عليه مختلف الدراسات من أهمية الاكتشاف المبكر والتدخل المبكر في مختلف حالات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، حتى تقترب الرعاية التي تقدم لهم من الوقاية الأولية وتجنبهم كثيراً من المضاعفات التي قد تترتب على إهمال احتياجاتهم الخاصة.
وتشير الحقائق والنتائج السابقة في مجملها إلى الأهمية القصوى لحصول الطفل الإنساني على رعاية وتربية وعناية ذات مستوى عال من الجودة Care- Quality Edeo خلال الأعوام القليلة الأولى من عمره ليصل ويحقق أقصى ما لديه من قدرات.
بالإضافة إلى ذلك هناك ما أكدت عليه نظرية عالم النفس السوفييتي الشهير فيجوتسكي(Vigotski) من أن الطفل الإنساني يولد ولديه مدى من القدرات والإمكانيات يطلق عليه فيجوتسكي (Zone of Proximal Development).
وأن وجود وسيط حضاري مستنير،  Cultural Mediator مع الطفل أكثر معرفة  يمكن الطفل من أن يأخذ هذا البالغ بيده ويصل به لأقصى ما تسمح به قدراته، بالغ واع مدرك يحبه الطفل هو الوسيط الأمثل للحضارة الذي يمكن أن يحقق للطفل أقصى ما يستطيعه وفي سن مبكرة. (صفاء الأعسر، 1997).

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني