د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المساعد بكلية التربية بالزلفي

التعليم الإفرادي

التعليم الإفرادي


رشدي أحمد طعيمة؛ محمود كامل الناقة
 
مقدمة
شـاءت حكـمة اللـه أن يتفاوت البشر في قدراتهم وملكاتهم وأرزاقهم... إلخ : ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم (1). وهذه التفاوتات بين البشر هي ما اصطلح عليها في الأدبيات التربوية بالفروق الفردية. لكل منا إمكاناته في التعلم، والتربية الجيدة هي التي تضع هذا في الاعتبار. وتزايدت الدعوة لذلك حتى صار المتعلم، و ليس المعلم، محور الاهتمام. وصار التعلم، وليس التعليم، هو مناط الأمل وغاية التربية.
إن مما تحرص المدارس التربوية بشكل عام على تحقيقه هو ألا يضيع حق الفرد أمام تيار الجماعة.
ومـن هـنا ظـهرت مـدارس عـديــــدة اتخـذت مـن مفـهوم التعـليم الإفــرادي  Individualized instruction  شعاراً لها. ولعل هذه فرصة لتصحيح بعض الترجمات. إذ يشيع بين بعض التربويين استخدام مصطلح تفريد التعليم ترجمة للمصطلح الأجنبي السابق، وكان ينبغي أن يكون ترجمة لمصطلح Individualized instruction. وإضافة لما سبق فهناك عوامل أخرى دفعت إلى شيوع هذا الاتجاه، تفريد التعليم، وفيما يلي أهمها.
 
عوامل انتشار المفهوم
أدت العوامل الآتية إلى ظهور حركة تفريد التعليم وظهور مدرسة التعليم الإفرادي :
1. التسارع المعرفي وزيادة حركة إنتاج المعرفة وتضخمها بالشكل الذي يصعب معه ملاحقتها بواسطة الأساليب التربوية التقليدية.
2. التقدم الهائل في التقنيات التربوية مما ساعد على توظيفها وتطوير أساليب التدريس بواسطتها.
3. التطور في الدراسات النفسية التي أكدت ظاهرة الفروق الفردية وشخصت عوامل الاتفاق والاختلاف بين الطلاب وأساليب مواجهتها.
4. الإحساس المتفشي بين أولياء الأمور والمجتمع بشكل عام، بعجز النظام التعليمي بشكله الحالي عن الوفاء بمتطلبات كل فرد.
5. العزوف البادي عن العملية التعليمية بين كثير من الطلاب سواء بالتسرب من المدرسة أو بالانقطاع عنها فترات معينة أو عدم الاستجابة للتكليفات المنزلية أو إثارة الشغب والعنف.. إلى غير ذلك. والسبب الأساسي الذي يكمن وراء ذلك هو إحساس الطلاب بوجود هوة كبيرة تفصل بينهم وبين ما يتعلمون. فهو لا يتمشى مع ميولهم ولا يلبي حاجاتهم ولا يساهم في مستقبلهم الوظيفي.
6. ظهور حركة المحاسبية accountability أو المساءلة، وهي التي تعنى بتحديد مسؤولية المعلم عن نتائج طلابه ومسؤولية كافة أطراف العملية التعليمية عما أو كل إليهم من عمل، بل ومسؤولية الطالب عن تعلمه.
7. وأخيراً تنامت الدعوات إلى دعم برامج التربية الخاصة التي توجه لذوي الحاجات الخاصة سواء كانوا معاقين أو بطيئي التعلم أو من ذوي صعوبات التعلم.... أو غيرهم. ولقد أدت هذه الدعوات إلى إعادة النظر في البرامج التربوية والمناهج الدراسية لتؤكد على مراعاة الطالب كإنسان له خصوصيته.
 
مفهوم التعليم الإفرادي
يعرفه أحد الباحثين : بأنه نظام تعليمي يتم فيه تفصيل الموقف التعليمي وفقاً لحاجات التعلم لدى الفرد، وتبعاً لخصائصه. وهو يهتم أساساً بثلاثة متغيرات هي : الأهداف، ويتم تحديدها على أساس حاجات المتعلم ورغباته، وطموحاته، ومهاراته، ودوافعه، أما المتغير الثاني، وهو عادات الدرس : فيتطلب توافر شرطين تعليميين هما : تشخيص المتعلم ووجود مجموعة متنوعة من المواد والمعينات التعليمية، أما المتغير الثالث، وهو الوقت : فلا بد له من أن يتسم بالمرونة.
في حين ترى دراسة أخرى : أن التدريس الفردي أسلوب في التدريس يهتم بالفرد ويركز عليه كوحدة مستقلة لها متطلبات معينة، وميول خاصة واتجاهات محددة، تختلف في مجموعها عن ميول واتجاهات الفرد الآخر، ويعتمد هذا الأسلوب على تقديم المادة الدراسية في صورة وحدات متسلسلة منطقياً ومرتبة حسب الأهداف المحددة لعملية التعليم والتعلم، حيث يتعلم التلاميذ تحت إشراف المعلم وتوجيهه، كل حسب سرعته وقدرته الخاصة حتى يصل في النهاية إلى المستوى المرغوب فيه للتمكن من المادة الدراسية.
وترى دراسة أخرى : أنه التعليم الذي يوجّه إلى كل فرد على حدة ويتخذ صوراً متعددة، فمن المعلمين من يقوم بإعطاء عدد مختلف من الأسئلة لكل طالب حسب حالته، ومنهم من يقوم بتطويع طريقته في التدريس لتناسب بعض التلاميذ في الفصل، فبجانب التدريس للأعداد الكبيرة أو المتوسطة يقومون بالتدريس لكل تلميذ (أحياناً). 
وهناك مجموعة أخرى من المعلمين يفهمون التعليم الفردي على أنه تطويع المهام أو الواجبات والتعيينات، كإعطاء كتاب المطالعة مثلاً لكل فرد حسب ميوله. وفي كل هذه الحالات يظل توجيه العملية التعليمية ــ إلى حد كبير ــ في يد المعلم، فهو الذي يقوم بتحديد وتشخيص حاجات المتعلم، ويقوم بتوصيف التعلـم اللازم لكل متعلم، ويحدد الهدف وأسلوب التعلم وطرق التقييم والمعايير.
 
خصائص التعليم ألإفرادي
ومن هذه التعريفات كلها يمكن الخروج بما يلي :
1. تعد حاجات الطالب وميوله واهتماماته المحور الذي تدور حوله العملية التعليمية، ومن ثم تأخذ طريقها في مختلف مراحل هذه العملية بدءاً من تحديد المنطلقات والفلسفات والرؤى والأهداف إلى التقويم.
2. تنوع طرق التدريس، فلا توجد في استراتيجيات التعليم الإفرادي طريقة واحدة مثلى تصلح لجميع الطلاب في جميع المراحل وتحت نفس الظروف.
3. تعدد المواد التعليمية المطروحة حتى يتناسب كل منها مع جمهور معين ذي خصائص معينة.
4. المعلم في التعليم الإفرادي موجّه للعملية التعليمية وليس محور العمل فيه. وتقاس كفاءته بمدى قدرته على استثارة الطالب للتعليم، وقدرته على معرفة حاجاته وأساليب تنميتها، وكذلك أسلوب التعلم المناسب له وكيفية مواجهته. فضلاً عن دوره في تشخيص مواطن الضعف لدى بطيئ التعلم أو الوقوف على الصعوبات التي تواجه طلابه.
5. إن التعليم الإفرادي يعتمد على تنظيم المادة الدراسية في صورة وحدات مرتبطة منطقياً، حيث يسير الطالب في التعليم حسب سرعتـه وقدراته الخاصة تحت إشراف وتوجيه المعلم.
6. إن عملية التفريد في أي نظام عملية نسبية. فهناك أنظمة على درجة عالية من التفريد، كما أن هناك أنظمة أخرى على درجة منخفضة.
7. يتفق التعليم الإفرادي مع التعلم الذاتي في أن التدريس به يوجّه للفرد أصلاً وليس للأعداد الكبيرة أو المتوسطة، وفيه يقوم التلميذ بدور كبير في الحصول على المعرفة بصورة إيجابية. ويختلف التعلم الذاتي عن التعليم الإفرادي في درجة الحرية التي تعطى للطالب في تحديد الأهداف التي يسعى لتحقيقها لنفسه، وأسلوب التعلم ووسائله، وكذلك الدور الذي يقوم به المدرس في وضع البرامج المحكمة لذلك.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني